استشرافات
نصرة الإسلام في نيجيريا.. التمدد إلى الجنوب
14-Jan-2026
تواجه نيجيريا واحدة من أكثر الأزمات الأمنية تعقيدًا ، حيث تتداخل فيها الجماعات الإرهابية الجهادية المرتبطة بالقاعدة وداعش مع النزاعات العرقية والدينية وظاهرة الإجرام المسلح، وصراعات الرعاة والمزارعين، إلا أن تطورا دراماتيكيا جرى خلال العامين الأخيرين وهو تمدد جماعة نصرة الإسلام والمسلمين JNIM، إلى هذه المنطقة، وهي تحالف جهادي مرتبط بالقاعدة تأسس في مالي عام 2017 من اندماج عدة جماعات جهادية مثل أنصار الدين والقاعدة في المغرب الإسلامي وكتيبة ماسينا. يهدف إلى إقامة دولة إسلامية في الساحل وغرب أفريقيا.
التمدد جنوباً
بحلول عام 2025، أصبحت نصرة الإسلام تسيطر على مناطق واسعة في مالي وبوركينا فاسو والنيجر، ثم نيجيريا، التي اعتمدت فيها على استغلال النزاعات العرقية، الفقر، والفوضى السياسية، بالإضافة إلى التعاون مع الجماعات الإجرامية المحلية مثل اللصوص المسلحين. وهذا وفق التوقعات الشهرية لمجلس الأمن لشهر نوفمبر 2025.
توسعت نصرة الإسلام والمسلمين جنوبيًا نحو دول الخليج الغيني، بما في ذلك بنين وتوغو وغانا، وأخيرًا نيجيريا. يقول الباحث هيني نسبيا في مقال تحليلي لمركز ACLED الأمريكي المتخصص في النزاعات المسلحة بعنوان: توسع نفوذ المسلحين خارج منطقة الساحل: أدى هذا إلى تهديد وجودي لنيجيريا، تداخل مع تهديدات موجودة مثل بوكو حرام وداعش غرب أفريقيا ISWAP. ووفقًا للمقال فقد أدى التوسع في حدود بنين والنيجر ونيجيريا إلى زيادة تعرض المدنيين للعنف. وهذا التمدد يأتي في وقت يعزز فيه التعاون الأمريكي النيجيري لمكافحة الإرهاب، حيث ترى واشنطن في نصرة الإسلام والمسلمين تهديدًا يمكن أن ينتشر إلى أوروبا والولايات المتحدة.
في مقال مطول للمعهد الهولندي للعلاقات الدولية Clingendael بعنوان: التوسع الجهادي يعيد تشكيل المناطق الحدودية بين بنين والنيجر ونيجيريا. 2025 فقد بدأ تمدد جماعة نصرة الإسلام والمسلمين جنوبًا منذ عام 2021، مستخدمة شرق بوركينا فاسو وجنوب غرب النيجر كقواعد انطلاق لدخول بنين 2021 وتوغو 2022، وبحلول عام 2024-2025، أصبحت الحدود بين بنين والنيجر ونيجيريا محورًا للنشاط الجهادي، مع زيادة الهجمات بنسبة تزيد عن 250% في بعض المناطق. ورسخت الجماعة وجودها داخل منطقة محمية مجمع دبليو-أرلي-بيندجاري، بما في ذلك منتزه دبليو، حيث شنت حملتها على طول الحدود بين بنين والنيجر، مما سهّل أيضًا تحركاتها نحو نيجيريا.
في يونيو 2025، أعلنت نصرة الإسلام نيتها إنشاء "كتيبة" في نيجيريا، مشيرة إلى خطط توسعية، ووفق منصة HumAngle المتخصصة في القضايا الأفريقية من خلال فيديو أكتوبر 2025، جاء فيه: كما هو الحال في مناطق أخرى من الساحل، أثبتت جماعة نصرة الإسلام والمسلمين قدرتها على إقامة تحالفات تكتيكية مع جهات مسلحة غير أيديولوجية. ففي مقابل التدريب والأسلحة والوصول إلى شبكات التمويل العابرة للحدود، تقدم الجماعات المحلية معلومات استخباراتية، وتسهيلات في الحركة، ومنحها الشرعية داخل مجتمعاتها. وشرعت الجماعة لاحقاً نشر مقطع فيديو يُظهر آثار الحادث الذي قُتل فيه جندي في منطقة حدودية بولاية كوارا، شمال وسط نيجيريا، وكانت أول عملية عنف علنية تعترف بها الجماعة. والتي أعقبها فيديو في يوليو 2025 يظهر سبعة مقاتلين يدعون وجودهم داخل نيجيريا نشرته منصة LEGIT النيجيرية.
من التمدد إلى البقاء
بناءً على ما سبق فإن جماعة نصرة الإسلام والمسلمين لها وجود محدود وحديث نسبياً في نيجيريا، حيث بدأت في التوسع نحو المناطق الحدودية الشمالية الغربية منذ عام 2020، مع تصعيد النشاط منذ 2024. ويأتي هذا بشكل أساسي عبر التعاون مع مجموعات محلية مثل "اللكوراوا"، وهي مجموعات مسلحة تعمل في الجرائم والنهب، مما يسمح للجماعة بالتسلل عبر الحدود مع بنين والنيجر. ويتركز النطاق الجغرافي الرئيسي في الولايات التالية: ولاية كوارا Kwara التي شهدت أول هجوم رسمي مسجل للجماعة في أكتوبر 2025، وولاية سوكوتو Sokoto، التي استهدفت الجماعة فيها المناطق الشمالية الغربية، وولاية كيبي Kebbi التي قتلت فيها رعاة في أكتوبر 2025، وولاية نيجر Niger State قرب العاصمة الاتحادية، حيث تتعاون فيها مع خلية مرتبطة بالقاعدة أنصارو، الموجودة بالفعل في مناطق مثل شيرورو، وهذا وفق مقال تحليلي لمركز ACLED ، بعنوان: توسع نفوذ المسلحين خارج منطقة الساحل.
اعتبر تايوو حسن أديبايو، الباحث في معهد الدراسات الأمنية في تصريح لمنصة The Africa Report أن العمليات الإرهابية التي وقعت من قبل الجماعة في نيجيريا كانت مؤشرا على التمدد وخطط التوسع والبقاء، حيث كانت المؤشرات التحذيرية موجودة منذ فترة طويلة، وتتزايد مع توسع نفوذ الجماعة باتجاه خليج غينيا، حيث تشترك عدة ولايات نيجيرية في حدود مفتوحة وغير محمية بشكل كافٍ مع بنين والنيجر. وللأسف، لم تُتخذ سوى إجراءات أمنية قليلة.
الجماعة أصبحت الآن تتنافس مع الجماعات المحلية مثل جماعة لاكوراوا في كيبي وزامفارا، حيث يذوب الخط الفاصل بين الإجرام والجماعات الجهادية. وتستخدم الجماعة الآن شمال غرب نيجيريا كمناطق دعم خلفية لعملياتها في بنين، ووفق شبكة The Conversation بشهر نوفمبر 2025 في مقال: جماعة نصرة الإسلام والمسلمين تنتشر لكن لم يفت الأوان بعد للتحرك: فإن الجماعة تتواجد بولاية كوارا وهذا أمر مهم واستراتيجي، نظراً لموقعها في وسط نيجيريا وقربها من إقليم العاصمة الاتحادية، مقر السلطة في نيجيريا.
وقد ذكر مركز ALCED في ندوة حول تشكيل الجبهات الناشئة بأفريقيا. 2025، أن التمدد جنوبا لجماعة نصرة الإسلام والمسلمين في نيجيريا تشكل بعد أن باتت المناطق الخاضعة لنفوذ الجماعات المسلحة تدور بشكل متزايد حول احتياجاتها اللوجستية، والتجارة غير المشروعة وعمليات التهريب التي تشمل توفير وشراء الوقود والإمدادات، والاستغلال الاقتصادي والاندماج في الأسواق المحلية، والتعاون مع جماعات الدفاع الذاتي وميليشيات الطوارق والعرب في تاهوا، واليانساكاي في شمال غرب نيجيريا.
الأبعاد الاقتصادية والعرقية
وتعتبر الأبعاد الاقتصادية والعرقية من الأسباب الاستراتيجية لتمدد جماعة نصرة الإسلام ، حيث تسعى والمسلمين للسيطرة على مناجم الذهب الحرفية، طرق التهريب، والحدائق الطبيعية للتمويل، وتستغل النزاعات بين الرعاة فولاني والمزارعين، والفقر في الشمال الغربي، وأيضا فهي تستغل الفوضى الإقليمية بعد الانقلابات في النيجر 2023 ومالي، انسحبت القوات الفرنسية، مما خلق فراغًا أمنيًا استغلته نصرة الإسلام والمسلمين للتوسع جنوبًا.
وهناك أسباب تتعلق بالتأثيرات الجيوسياسية مثل: تحول التحالفات نحو روسيا والصين، مع انسحاب الغرب مثل عملية برخان الفرنسية، فهو يعزز الفراغ. وأيضا الروابط بين الإرهاب والجريمة المنظمة التي تتفاقم.
وفق معهد كلينجندايل يهدد هذا التمدد بإعادة رسم خريطة الأمن في غرب أفريقيا، مع زيادة الاختطاف، الضرائب على المجتمعات، والعنف ضد المدنيين، وهو ما حد بالولايات المتحدة للتعاون مع الحكومة النيجيرية والتدخل بالقوة العسكرية والاستخبارية، إضافة إلى سبب آخر وهو استهداف المسيحيين في شمال نيجيريا، حيث رأت واشنطن أن في هذا مصدر للتهديد العالمي، مع مخاوف من تصدير الإرهاب إليها وإلى أوروبا، وشمل التعاون مؤخرا تقديم معدات، ومساعدات لوجستية للقوات النيجيرية والقوة متعددة الجنسيات في بحيرة تشاد. وفي نوفمبر 2025، وافق الرئيس النيجيري بولا تينوبو على إنشاء "مجموعة عمل مشتركة أمريكية نيجيرية" لتعزيز التعاون العسكري، مع التركيز على داعش ثم القاعدة، التي تمثلها الآن جماعة نصرة الإسلام. وفي ديسمبر 2025، نفذت أمريكا ضربات دقيقة ضد لاكوراوا في نيجيريا، مما يشير إلى استهداف الجماعات المتعاونة مع جماعة نصرة الإسلام.
في الختام، ينبئ مستقبل تواجد جماعة نصرة الإسلام بالمخاطر مع تصاعد العمليات الإرهابية، ومحاولة القوى الغربية استغلال الوضع الهش، من أجل طرد الصينيين الروس فاغنر من هذه المنطقة، وإذا استمر التجاهل للأسباب الجذرية، قد يتوسع الإرهاب، خاصة مع اندماج التهديدات تعاون إرهابي-إجرامي، مع تواجد قوي لولاية غرب أفريقيا وبوكوحرام وأنصارو، وتفاقم حالة عدم الاستقرار السياسي والأمني في نيجيريا.