مراجعات

الهند .. مصنع العالم

١٢ ديسمبر ٢٠٢٢

شككت صحيفة آسيا تايمز في إمكانية أن تحل الهند محل الصين كـ مصنع العالم، على المدى القريب، بالرغم من توقعات تفيد بأن الهند ستتفوق على اليابان وألمانيا لتصبح ثالث أكبر اقتصاد في العالم.

وفي التفاصيل قالت الصحيفة التي تصدر في هونغ كونغ في تقريرها الذي كتبه نايغل جرين المستثمر في التكنولوجيا المالية، أن خطط الهند العلنية لاستبدال الصين كـ مصنع العالم قد تكثفت في الأسابيع الأخيرة، وأن ذلك يأتي وسط قلق متزايد من الشركات المصنعة العالمية في أعقاب الاحتجاجات الكبيرة، بشأن سياسة الإغلاق للقضاء على تفشي فيروس كوفيد في أهم مصنع لتجميع الـ آيفون التابع لشركة آبل في الصين.

ورأت الصحيفة، أنه وفي ظل هذه الخلفية، والشعور العام بالاضطراب المتزايد في الصين، ليس من المستغرب أن تتطلع شركة آبل وغيرها من الشركات المصنعة الكبرى إلى فرص في الهند ثاني أكبر دولة في العالم من حيث عدد السكان إضافة إلى أنها في الجوار القريب.

ونوهت الصحيفة إلى أن السلطات الهندية تأمل على ما يبدو أن تستفيد من الوضع في الصين الذي يؤثر على سلاسل التوريد العالمية، فقد بدأت بطرح حوافز سخية، بما في ذلك الإعانات الجذابة للشركات التي تريد الانتقال.

وفقًا لتقارير صادرة عن مؤسسات عالمية، ستتفوق الهند على اليابان وألمانيا لتصبح ثالث أكبر اقتصاد في العالم ، تستند توقعات S & P على توقعات نمو الناتج المحلي الإجمالي الاسمي للعام بأكمله في الهند بمتوسط 6.3 % سنويًا حتى عام 2030 ، وبالمقابل، يتوقع مورغان ستانلي أن الناتج المحلي الإجمالي للهند سيكون أكثر من ضعف المستويات الحالية بحلول عام 2031.

وبرغم هذه الأخبار المتفائلة بشأن مسار الهند، يتوقع كاتب التقرير، أن تمر سنوات عديدة قبل أن تحل الهند محل الصين في حصص سلسلة التوريد، وذلك لعدة أسباب رئيسية ، أولها الأجور، التي هي أعلى بكثير في الهند ، تشير بعض التقديرات إلى ما يصل إلى ثلاثة أضعاف، مما يفوق تكاليف الإنتاج المرتفعة بشكل هامشي في الصين، ثانياً، لا تزال اقتصاديات الحجم التي تتمتع بها الصين تمنحها ميزة تنافسية، ثالثاٌ، الهند هي الدولة الرئيسية الوحيدة التي ليست طرفًا في أي من الاتفاقيات التجارية الأكثر أهمية في المنطقة مثل الشراكة التقدمية الشاملة عبر المحيط الهادئ والشراكة الاقتصادية الإقليمية الشاملة، والتي تشكل مجتمعة الغالبية العظمى من التجارة الدولية والتجارة في المنطقة، رابعاً، هناك عدد محدود من واردات الشركات المصنعة العالمية من الصين والتي ستتأثر بشدة بمشاكل سلسلة التوريد الناتجة عن التوترات الناجمة عن التوترات الجيوسياسية.

ويعلق الكاتب البريطاني على ذلك بقوله: لذلك، قد يكون من الصعب تبرير هجرة الشركات، يبدو لي أن فكرة استبدال الهند بالصين كـ مصنع العالم، على الأقل في هذه المرحلة، غير مرجحة.

وتساءل الكاتب في تقريره، هل كان ذلك مجرد تمنيات من قِبل المسؤولين الهنود؟ أم تمنيات من قبل القادة السياسيين ورجال الأعمال الغربيين أن لديهم علاقات تجارية أوثق مع دولة ديمقراطية بدلاً من الصين الشيوعية؟ في كلتا الحالتين، في حين أن أسواق الأسهم التي يهيمن عليها المصنعون العالميون قد أصيبت بالفزع بسبب الاحتجاجات الأخيرة في الصين ضد سياسة الحكومة الخاصة بتقييد انتشار فيروس كورونا، إلا أنه عليها أن تستعد لارتفاع حاد يأتي مع تخفيف القيود، وستكون هذه ضربة لتطلعات الهند.

وختم جرين تقريره بأن المستثمرين الأذكياء الآن سيتطلعون إلى المستقبل والتأكد من أن محافظهم الاستثمارية مستعدة لذلك ، حتى في الوقت الذي تكافح فيه الهند لإزاحة الصين كوجهة استثمارية.

twitter icon threads icon 30