مراجعات

العراق والرافال الفرنسية

١٥ سبتمبر ٢٠٢٢

رأت مؤسسة  جيمس تاون في تقرير للمحللة التركية سان اوزكاراساهين ( 9 سبتمبر 2022)، أن شراء العراق لـ طائرات مقاتلة من طراز داسو رافال من فرنسا سيكون له عواقب واسعة، وإذا كان تكوين أنظمة أسلحة الطائرات يتضمن صواريخ ميتيور بدلاً من صواريخ ميكا ، فإن ميزان القوى الإقليمي سوف يتحول بسرعة لصالح العراق أقوى حلفاء إيران، مما سيؤثر في سياسة مكافحة الإرهاب لـ تركيا .

تقول أن من شأن استخدام العراق لـ  طائرات رافال، أن يمنع الطائرات التركية من دخول مجالها الجوي وإعاقة عمليات أنقرة المستمرة لمكافحة الإرهاب في شمال العراق ضد حزب العمال الكردستاني .

تحدث التقرير عن الأجندة الأمنية الوطنية الأساسية لتركيا في مكافحة الإرهاب، وكيف أصبحت الطائرات بدون طيار جزءًا أساسياً من جهود المخابرات التركية لتحسين القدرة على التحمل وتقليل المخاطر للقوات الجوية التركية.

وبينما لا يزال المجال الجوي السوري منطقة خطرة بشكل خاص، لا تزال القوات الجوية العراقية حالياً غير قادرة إيقاف الغارات الجوية التركية ضد حزب العمال الكردستاني. لكن مع وجود طائرات رافال بصواريخ جو - جو المتقدمة قد يكون ذلك عاملاً مثبطاً لاستراتيجية أنقرة في مكافحة الإرهاب بشمال العراق.

وقال التقرير إنه نظراً لتعدد استخدامات طائرات رافال ، فإن تفضيل العراق لها أمر منطقي، فـ رافال هي بالفعل طائرة متطورة ذات طلب مرتفع في الشرق الأوسط ، وكان العامل الرئيسي الذي دفع بغداد لشرائها ، هو رفض واشنطن تزويدها بالذخيرة اللازمة لتشغيل طائراتها من طراز F-16 بكامل طاقتها.

التقرير يشير إلى  أن القوات الجوية العراقية تمتلك حالياً  34 طائرة من طراز F-16، فيما تقول تقارير المخابرات الغربية أن ما لا يقل عن 10 من هذه الطائرات قد توقفت بشكل دائم بسبب نقص الصيانة والمعدات، وهذا خلق ضعفًا في القدرات الجوية العراقية. وفي أعقاب الهجوم على قاعدة بلد الجوية ، التي تستضيف القوات الأمريكية ، في أبريل 2020 ، قامت شركة لوكهيد مارتن وشركات دفاعية كبيرة أخرى بسحب موظفيها من العراق، مما  أدى إلى تعطيل برنامج دعم الصيانة والتدريب للعراقيين، لذلك كان العراق بحاجة ماسة إلى إيجاد بدائل لـ أسطوله القديم.

ومن الجوانب الأخرى التي تجعل من العراق عميلاً جذاباً بشكل خاص لفرنسا  هو اقتراحها، دفع ثمن طائراتها المقاتلة بـ النفط، بسبب أزمة النفط التي تلوح في الأفق والتي تشبه الصدمة التي حدثت في عام 1973 ، أصبحت باريس الآن بحاجة ماسة إلى إيجاد بديل للطاقة الروسية، وقد يكون العراق هو الحل.

بالمقابل يرى التقرير أن الحصول على رافال ليس حلاً سحريًا للتفوق الجوي، فـ الصفقة التي تتضمن صاروخ ميكا متوسط المدى لن يكون لها تأثير كبير على موازين القوى الإقليمية ، أما في حال زودت باريس بغداد بصواريخ ميتيور ستكون هذه هي نقطة التحول الحقيقية، لأنه سوف يعزز قدرات بغداد الدفاعية، حيث يمكنها التعامل مع مجموعة واسعة من الأهداف تتراوح بين الطائرات بدون طيار، لـ صواريخ كروز، وقال التقرير أن صواريخ ميتيور تعد مكافئًا ، إن لم تكن أفضل ، من نظيره الأمريكي إمرام  AMRAAM. 

وحول التداعيات الاقليمية للصفقة الفرنسية مع العراق خاصة في حال تضمنت وجود صواريخ ميتيور، لفت التقرير إلى أن من شأن ذلك  أن يغير ميزان القوى بين إسرائيل ودول المنطقة، فـ  تزويد خصم تل أبيب ، العراق ، بصواريخ ميتيور سوف يقوض بشكل مباشر التفوق العسكري النوعي لإسرائيل في المنطقة.

كما سيكون له تداعيات على سياسة مكافحة الإرهاب التركية، ستسمح القدرات الجوية العراقية المتفوقة للعراق بحرمان تركيا من مجالها الجوي وعرقلة العمليات التركية في شمال العراق.

خلص التقرير إلى استنتاج، أن باريس تملأ بسرعة الفراغ الذي أوجدته واشنطن، في سوق الأسلحة في الشرق الأوسط بأنظمة متطورة ومساعدة تقنية سخية. علاوة على ذلك ، فإن باريس مصممة على تلبية مطالب المنطقة المتزايدة ، حتى لو كان ذلك على حساب تغيير ميزان القوى الإقليمي وإعادة كتابة قواعد مكافحة الإرهاب لحليف رئيسي في الناتو مثل تركيا ، إن لم يكن إسرائيل أيضًا. 

باختصار ، قد يؤدي سعي العراق إلى رافال إلى تغيير الديناميكيات الإقليمية ، وسيكون إحجام الولايات المتحدة عن مشاركة تقنيتها عاملاً وراء هذا التطور.

twitter icon threads icon 440