في التاسع من فبراير 2026 تم تداول تقارير عن اجتماع وفد أمريكي مع مسؤولين بريطانيين وآخرين من ألمانيا في لندن  لمناقشة الإجراءات حيال جماعة الإخوان، و"تحديد تصنيف موحّد لها". وتأتي التحركات الأمريكية في هذا الملف لتعبّر عن إرهاصات لمقاربة جديدة تستهدف توحيد الرؤى حيال منابع التطرف والإرهاب. لكن هل من المتوقع أن يؤثر هذا التنسيق على مستقبل التنظيم، وأن يساهم في تعزيز التعاون الأمني بين الدول محل الاجتماع، وفي فرض قيود دولية على شخصيات الجماعة الرئيسية وعلى سير عملها دولياً.


التصنيف الأمريكي للإخوان

من المؤكد أن الهدف الرئيسي للاجتماع كان مناقشة التصنيف والقرار الأمريكي الذي وسم جماعة الإخوان المسلمين (فروعها في مصر والأردن ولبنان) كمنظمات إرهابية، حيث كشف تقرير موقع "The National" (البريطاني) عن شبكة معقدة من الشركات والأفراد المرتبطين بالإخوان يعملون من مكتب في لندن، وكثير منهم سيكونون تحت عقوبات أمريكية، حال نجحت الجهود الأمريكية مع بريطانيا وألمانيا لفحص هذه الروابط، التي كانت جزءا من الاجتماع المذكور.

لكن أهم دوافع الاجتماع هو عدم الإجماع الأوروبي على تصنيف الجماعة إرهابية، فعلى الرغم أنه في 22 يناير 2026، اعتمد البرلمان الفرنسي (الجمعية الوطنية الفرنسية) قرارًا غير ملزم بأغلبية 157 صوتًا مقابل 101، بإدراج جماعة الإخوان على قائمة المنظمات الإرهابية الأوروبية، واصفا إياها بأنها "تهديد أيديولوجي عالمي"، واتهمها بدعم الكيانات الإرهابية، وتعزيز الانفصال السياسي-ديني، وتقويض القيم الأوروبية والمؤسسات الديمقراطية.

لم يصدر قرار أوروبي ملزم حيال هذا الأمر، وفي فبراير 2026، استمر النقاش، لكن "Patriots for Europe"، وهي مجموعة أحزاب تصنف على أنها يمينية متطرفة، عارضت إدراج الجماعة على القائمة الأوروبية للإرهاب، مما عكس عدم إجماع أوروبي حتى الآن، وهو ما دفع الولايات المتحدة لمناقشة التصنيف مع ألمانيا وبريطانيا، بحيث تتعهد الأولى بدعم حزمة إجراءات رئيسية وإضافية داخل الاتحاد، بينما تتعهد بريطانيا بتطبيق إجراءات القرار الأمريكي، باعتبارها أحد الرعاة التاريخيين للجماعة، والتي يوجد بها مكتب الأمانة العام للتنظيم الدولي.


مخاوف أوروبية

يعتقد الأوربيون أن هناك مخاوف من تداعيات حظر شامل للجماعة قد يؤدي إلى اضطرابات اجتماعية أو أمنية. وهو ما دفعهم لاقتراح سيناريو يسمح بعودة الجماعة إلى الأنشطة الدعوية والاجتماعية والخيرية فقط، مع التخلي التام عن النشاط السياسي أو العسكري، كبديل عن حظر شامل أو عقوبات صارمة. وفق تقارير إعلامية عربية، وهو ما قوبل بالرفض من قبل الوفد الأمريكي بشكل قاطع، حيث اعتبر أنه لا يوفر "ضمانات حقيقية" ضد تحول هذه الأنشطة الاجتماعية إلى أنشطة عسكرية أو سياسية في المستقبل.

على سبيل المثال يعارض (معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى) في تقرير نُشر في 18 نوفمبر 2025 بعنوان "نهج أكثر فعالية لمواجهة جماعة الإخوان المسلمين"، تصنيف الجماعة بأكملها كمنظمة إرهابية أجنبية، مشيراً إلى عدم وجود قيادة موحدة مركزية، مما يجعل الإثبات القانوني صعباً تحت المعايير الأمريكية. وبدلاً من ذلك، يوصي باستهداف التهديدات الأمنية المحددة، مثل الكيانات المرتبطة بالجماعة التي تقدم دعماً مالياً أو مادياً، عبر تصنيفها ككيانات إرهابية عالمية محددة، كما يقترح تصنيف الفروع القليلة المنخرطة في الإرهاب، مثل قوات الفجر التابعة للفرع اللبناني، دون إجراءات واسعة غير مثمرة.

أما معهد دراسة معاداة السامية العالمية والسياسة (ISGAP) في تقرير مفصل بعنوان "التسلل الاستراتيجي لجماعة الإخوان في المجتمع الغربي: تحليل منهجي"، فخالف الرأي الذي سبق ذكره وانتقد عدم تصنيف الجماعة بشكل عام، مستنداً إلى وثائق داخلية مثل "المشروع" (1982) و"المذكرة التوضيحية" (1991). ونهج الجماعة فيما يسمى "الجهاد الحضاري" الذي يستغل حريات الدين والكلام لتقويض الديمقراطية عبر تحالفات تكتيكية مع مجموعات تقدمية وأقليات؛ واختراق الوكالات الحكومية، السياسات الحقوقية، التعليم، الإعلام، والشبكات الرقمية؛ والروابط المالية عبر جمعيات خيرية، وهذا من أجل توفير إطار قانوني يحد من هذه الشبكات.


احتمالات مطروحة

بناء على ما سبق، فإن هناك عدة احتمالات لنتائج هذا الاجتماع الأمريكي الأوروبي:

 الأول، أن ينصاع الأمريكي للرأي الأوروبي الذي يريد السماح للجماعة بالأنشطة الدعوية والاجتماعية والخيرية فقط، مع التخلي التام عن النشاط السياسي أو العسكري، كبديل عن حظر شامل أو عقوبات صارمة. لكن هذا الخيار سيصطدم بصعوبة تقنين هذا المسار، واحتمالية استغلال الجماعة له، عن طريق شبكتها المعقدة في الغرب، وتنفيذ أجندة تحالفها مع جماعات إرهابية، أو دعمها لإرهابيين، بسبب صعوبة تعقب أنشطتها بشكل شامل، إضافة إلى أن هذا سيواجه برفض من جهات أوروبية متعددة إضافة إلى المقاربة الأمريكية، التي اختارت حظر فروع بعينها.

الثاني، هو مسار يتعلق بترتيب أوروبي أمريكي لاتخاذ إجراءات مستقبلية لحظر شامل للجماعة، بحيث يشمل تنظيمها الصارم، ومؤسساته الاجتماعية الموازية، وفي هذه الحالة سيكون من دور الاجتماع تحديد ما إذا كان هذا سيشمل باقي الفروع الرئيسية، أم سيشمل (مجلس مسلمي أوروبا وكير) باعتبارهما الممثلين الرئيسين للتنظيم بأوروبا وأمريكا، أم سيشمل المؤسسات فقط.

 أما المسار الثالث فهو الاقتصار على القرار الأمريكي، الذي صدر يوم في يناير 2026، حين أعلنت الإدارة الأمريكية تصنيف فروع محددة من الإخوان المسلمين كمنظمات إرهابية، وذلك بناءً على أمر تنفيذي صادر عن الرئيس دونالد ترامب في نوفمبر 2025.

وأن الاجتماع غرضه التنسيق، وتشكيل رأي أمريكي أوروبي موحّد حول هذا التصنيف والإجراءات التي يمكن أن يتم اتخاذها لهذا الغرض، وهو يعبر عن إرهاصات لمقاربة جديدة تستهدف الإخوان ولأول مرة باعتبارها أحد المصادر الرئيسية لمنابع التطرف والإرهاب.

 كما يشير إلى استراتيجية تتعلق بالتنسيق وتعزيز التعاون الأمني ليس بين الدول محل الاجتماع وفقط، إنما توسيعها لتشمل دولا أخرى، وفي فرض إجراءات وقيود صارمة على شخصيات رئيسية مسؤولة عن العمليات المالية لدعم منظمات إرهابية.

 لكن الأهم هو تقريب البون بين الدول فيما يتعلق بالتطبيق العملي لهذا التصنيف والالتزام بإجراءاته، بحيث يصبح نهجا أكثر فعالية لمواجهة جماعة الإخوان، بسبب وجود أصوات أخرى تعارض القرار الأمريكي.


خلاصات

نعتقد أن المسار الثالث هو المحتمل، لصعوبة تنفيذ الأول والثاني، وأن الهدف هو عملية تنسيقية من أجل تجميد الأصول المالية والعقارية المرتبطة بالفروع المصنفة أو قياداتها داخل الولايات المتحدة وأوروبا أيضا، مما يمنع الوصول إليها. ووفق (مركز كارنيجي) فإن عذا سيشمل حسابات بنكية أو استثمارات، ويجعل أي دعم مالي أو مادي جريمة فيدرالية يعاقب عليها بالسجن. وأيضا حظر السفر والدخول، بالنسبة لشخصيات محددة من الفروع التي تم تصنيفها مثل (الجماعة الإسلامية بلبنان) وجناحها العسكري (قوات الفجر الإسلامية)، وهي الممثل لجماعة الإخوان.

ويمكن أن يؤدي التنسيق المحتمل إلى زيادة الضغط على الجماعة ويدفعها لإعادة هيكلتها أو تغيير استراتيجيتها، وينتج عنه أيضاً تقليل نفوذها في المجتمعات الإسلامية الأمريكية، حيث يصبح الارتباط بها مخاطرة قانونية. وهناك توقعات طويلة الأمد لشبكة NEO Philanthropy، وهي شبكة أمنية أمريكية، تشمل انخفاض التمويل من المانحين، مما يضعف الفروع العالمية.

وسيسهم التنسيق الأمريكي الأوروبي المرتقب في زيادة التنسيق الأمني والتشريعي على فروع الجماعة المستهدفة وقياداتها في دول مثل ألمانيا والسويد وفرنسا وبريطانيا والنمسا، وهي دول رئيسية تعمل فيها الجماعة تحت غطاء منظمات مدنية، وهناك تقارير إعلامية تشير إلى أن قيادات الإخوان بدأت بالفعل ببيع الممتلكات العقارية ونقل الأموال خارج أوروبا إلى دول في آسيا (مثل الصين، إندونيسيا، ماليزيا) وأفريقيا، عبر آليات تبدو تجارية مشروعة مثل الاستيراد والتصدير.

عليه نرى أن الاجتماع عبّر بالفعل عن مقاربة جديدة تستهدف توحيد الرؤى حيال الإخوان. وهو سيؤثر على مستقبل التنظيم، وسيساهم في تعزيز التعاون الأمني بين الدول محل الاجتماع، وفي فرض قيود على شخصيات الجماعة في الفروع الثلاث المصنفة بقرار أمريكي على أنها إرهابية.