دراسات اقتصادية

المجموعات الاقتصادية الإفريقية وحلم العملة الموحدة

13-Feb-2023

مدخل 

في خطوة يعتقد مؤيدوها أنها ستخلق قوة إفريقية، تقوم دول شرق إفريقيا، بوضع اللمسات الأخيرة على خططها لإنشاء بنك مركزي إقليمي، والوصول إلى عملة إقليمية واحدة، وذلك وفق ما كشفه الأمين العام لمجموعة شرق إفريقيا، بيتر ماثوكي.

وعلى الرغم من أن الخطوط العريضة التي تم وضعها، توحي  بأن الأمور تسير بسلاسة بين الدول الأعضاء، إلا أن واقع الأمر ليس كذلك فقد كشفت تقارير صحفية عن وجود تنافس بين الدول الأعضاء خاصة بين تنزانيا وكينيا حول قيادة المنطقة، وفي أغسطس من العام الماضي تحدثت تقارير أيضاً، عن أن الدول الأعضاء في مجموعة شرق إفريقيا على خلاف حول المقر المستقبلي لبنكها المركزي المشترك، وذلك بعد تقرير سمى تنزانيا، ثاني أكبر اقتصاد في المجموعة، كأفضل مضيف لمعهد النقد لشرق إفريقيا المقترح، مما تسبب في رفض اثنين من الأعضاء هما، أوغندا وكينيا، وتضاف إلى ذلك التحديات الأمنية في الكونغو الديمقراطية الغنية بالمعادن، والتي انضمت للمجموعة كعضو سابع في أبريل 2022.

لقد بدأت جهود التكامل والتعاون الاقتصادي بين الدول الإفريقية منذ إنشاء منظمة الوحدة الإفريقية عام 1963، والتي تحولت إلى الاتحاد الإفريقي عام 2002. في مارس 2011 وقعت 44 دولة على اتفاقية منظمة التجارة الحرة القارية الإفريقية في كيجالي عاصمة رواندا، ونصت على إلغاء التعريفات الجمركية على 90% من السلع وإزالة الحواجز غير الجمركية والسماح بحرية انتقال السلع والخدمات وتعزيز التجارة في جميع أنحاء القارة بنسبة 52%. (أحمد حسن عمر، التكتلات الاقتصادية الإفريقية، (www.ahewar.org). وأشار مهدي محمد عاشور أيضاً إلى أهمية إلغاء الرسوم الجمركية على الواردات وتيسير انتقال رؤوس الأموال بين دول السوق وتحقيق أكبر قدر من التوافق السياسي والاقتصادي (مهدي محمد عاشور، التكتلات الاقتصادية الإفريقية (www.mandumah.com).

أهم التكتلات الإفريقية 

1- البنك الإفريقي للتنمية 

2- السوق المشتركة لشرق وجنوب إفريقيا (COMESA).

3- جماعة شرق إفريقيا (EAC).

4- مجموعة تنمية دول إفريقيا الجنوبية (SADEC).

5- الجماعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (ECOWAS).

6- الاتحاد النقدي لدول غرب إفريقيا (UEMOA).

البنك الإفريقي للتنمية 

مؤسسة تمويل تنموي متعددة الأطراف أنشئت للإسهام في التنمية الاقتصادية والاجتماعية في البلدان الإفريقية عام 1964 وتتألف من ثلاثة كيانات هي؛ البنك الإفريقي للتنمية وصندوق التنمية الإفريقي والصندوق الاستثماري النيجيري، هدف البنك محاربة الفقر وتحسين ظروف المعيشة من خلال تجميع رأس المال العام والخاص في المشاريع والبرامج التي من المحتمل أن تسهم في التنمية الاقتصادية والاجتماعية في المنطقة، ويزود مصرف التنمية الإفريقي الحكومات الإفريقية والشركات الخاصة بالمال للاستثمار في الدول الإفريقية، ويتجاوز رأس مال البنك 200 مليار دولار.

يقع مقر البنك في أبيدجان بجمهورية ساحل العاج، ويضم دولاً غير إفريقية مثل الولايات المتحدة الأمريكية، واليابان، وفرنسا، وتشكل أنصبتها 25% من أصوات مجلس إدارة البنك.

أهداف البنك الإفريقي للتنمية

1- محاربة الفقر والجوع وتأمين الغذاء وتحسين الحياة الصحية.

2- المساواة في التعليم بين الجنسين. 

3- حسن إدارة الموارد والبيئة الصحية.

4- توفير الطاقة المستدامة.

5- تحقيق النمو الاقتصادي والعمل لتطوير البنيات الأساسية.

6- تقريب الفجوة بين الدول الإفريقية والتعامل مع أزمة المناخ.

مجموعة شرق إفريقيا

تأسست هذه المجموعة عام 1993، وبدأت العمل في يوليو 2000 بعد الموافقة عليها من كل من تنزانيا وأوغندا وكينيا، ثم بعد ذلك انضمت إليها كل من بورندي ورواندا ثم جنوب السودان ومؤخراً الكنغو الديمقراطية، ولا تختلف مهمات هذه المجموعة عن (سادك) و(الكوميسا)، ومن أبرز مهماتها تحقيق التكامل الاقتصادي بين دول المجموعة وتحسين بيئة الاستثمار الأجنبي وتنشيط حركة السلع وأعمال التجارة بين دول المجموعة.

 يصل عدد سكان التجمع إلى حوالي 125 مليون نسمة، بإجمالي ناتج قومي يقدر بحوالي 75 مليار دولار، ويعتبر هذا التجمع من أقوى التجمعات الاقتصادية في إفريقيا، وقد قامت دول التجمع بالتوقيع على بروتوكول الاتحاد النقدي وبروتوكول السوق المشتركة، وإنشاء اتحاد جمركي، وحقق التجمع عدداً من الإنجازات مثل:

1- سوق مشتركة للتجارة نجحت في تسويق تجارة التجمع في أوروبا وآسيا.

2- وقعت الدول الأعضاء على بروتوكول اتحاد نقدي عام 2005، بهدف زيادة النشاط التجاري.

3- بروتوكول للتعاون الأمني وإنشاء قوات للتدخل السريع.

4- التوقيع على بروتوكول للاتحاد الجمركي.

5- التنسيق في مجالات السياسة وحقوق الإنسان والقضاء.

غير أن التجمع يواجه العديد من المشكلات بسبب الظروف الأمنية والصراعات المسلحة في دول المنطقة التي تسببت في تعطيل العديد من الاتفاقيات ومن هذه المشكلات:

1- تأخر تحقيق حلم العملة الموحدة بسبب الخلافات السياسية (مجموعة شرق إفريقيا، وكالة رويترز).

2- المشكلات الحدودية والتحالفات الثنائية بين الدول والخلافات حول كيفية الاستفادة من بعض الموارد مثل بحيرة فكتوريا ومشروع السكك الحديدية.

3- مشكلات تتعلق بالفوارق في الناتج القومي والضعف المؤسسي واختلاف القوانين وضعف آليات تسوية النزاعات (تجمع دول شرق إفريقيا، (www.eac.int/overview-of-eac).

تقرير البنك الإفريقي للتنمية حول شرق إفريقيا

كان تقرير البنك الإفريقي للتنمية قد توقع  نمواً بطيئاً للاقتصاد في دول شرق إفريقيا خلال عام 2021، بسبب آثار كوفيد 19، والتوترات الجيوسياسية والحرب الروسية الأوكرانية، وتغير المناخ وغزو الجراد المدمر، إلى جانب الصراعات الإقليمية المنتشرة في المنطقة، وأشار التقرير إلى الضغوط التي تتسبب بها الفيضانات والجفاف وتراجع الإنتاج الزراعي والكساد التجاري، وقد أشارت مديرة شرق إفريقيا في البنك نينا توايوفو إلى أن المجموعة التي خطت أولى خطواتها الرئيسية نحو التكامل في عام 2005، مازال أمامها الكثير، ففي عام 2010 شكلت اتحاداً جمركياً يسمح بالتجارة الحرة داخل المجتمع والتعريفات المشتركة على التجارة الخارجية، والمجموعة التي  يبلغ عدد سكان دولها 300 مليون نسمة، تجتذب اهتمام المستثمرين من جميع أنحاء العالم، مما يضعها بمرمى القوى الكبرى، مما يترتب عليه من الدول الأعضاء تحقيق معادلة التوازن لتجنب الدخول في صراعات تكون فيها اقتصاداتها عرضة للتأثر المباشر.

ومجموعة شرق إفريقيا، التي تضم كلاً من بوروندي وجمهورية الكونغو الديمقراطية وكينيا ورواندا وجنوب السودان وتنزانيا وأوغندا، تسعى في النهاية إلى إنشاء حكومة مركزية واحدة ذات سياسات خارجية وأمنية مشتركة.

ضعف منطقة شرق إفريقيا أمام آثار تغير المناخ وما ترتب عليه من جفاف وفيضانات، أعاق الانتعاش في المنطقة، وأشار نودونج نتاه إلى أن زيادة تكاليف خدمة الديون واختلالات الاقتصاد الكلي والصراع الروسي الأوكراني وعدم المساواة في الدخل ومشكلات المناخ والكوارث الطبيعية تعتبر من الأخطار السلبية التي تؤثر على اقتصاد المنطقة، كما أشار كبير الاقتصاديين في البنك إدوارد سيوغا إلى أن منطقة شرق إفريقيا تتسم بضعف واستعداد منخفض للاستجابة لتغير المناخ، وهناك حاجة لابتكار أنواع من التمويل المبتكر، وقدر حجم فجوة تمويل التغير المناخي بين 2020 إلى 2023 بحوالي 60 مليار دولار(تقرير البنك الإفريقي للتنمية حول شرق إفريقيا 2023-2022 (www.aldb.org/ar).

السوق المشتركة لدول شرق وجنوب إفريقيا (الكوميسا COMESA)

تم تأسيس (الكوميسا) في منتصف ديسمبر عام 1994 من القرن الماضي، وتضمنت 14 بروتوكولاً بين الدول الأعضاء في علاقة تعاونية مع اللجنة الأوروبية وصندوق النقد الدولي.

أهداف (الكوميسا)

1- التعاون بهدف تنمية الموارد الطبيعية والبشرية لمصلحة الدول الأعضاء.

2- تعزيز الأمن والسلم في الإقليم. 

3- إنشاء وحدة اقتصادية وتجارية كبيرة تستطيع التغلب على بعض الحواجز التي تواجه بعض الدول.

شهد التكتل تطوراً ليصبح أكبر تكتل أفريقي ويضم 21 دولة إفريقية من بينها 5 دول عربية هي مصر وجيبوتي وجزر القمر والسودان وليبيا، بجانب دول إفريقية هي؛ تنزانيا، وإثيوبيا، وأوغندا، وأريتريا.

 بنك التنمية لدول شرق إفريقيا (EADB) 

تأسس عام 1967 بموجب معاهدة دول شرق إفريقيا لتقديم التمويل والمساعدة للأعمال في الدول الأعضاء التي تعمل في مجالات التنمية الاقتصادية والاجتماعية في المنطقة، وفي عام 1980 تمت إعادة هيكلة البنك وتوسيع نشاطه ليشمل العديد من المجالات المالية والمصرفية.

البنك حالياً مملوك لكل من كينيا وأوغندا وتنزانيا ورواندا ومجموعة من المؤسسات المالية، وهو تابع لمنطقة شرق إفريقيا (EAC).

مجموعة تنمية دول إفريقيا الجنوبية (سادك)

تأسست هذه المجموعة في عام 1993، وتضم 14 دولة إفريقية من بينها، ناميبيا سوازيلاند، سيشل، الكنغو الديمقراطية، تنزانيا، وزيمبابوي وجنوب إفريقيا، وتبلغ مساحة دول هذه المجموعة 12% من مساحة القارة الإفريقية، ونظام هذه المجموعة يعتمد على تقسيم المهمات داخل كل مجموعة، (أماني الطويل، مجلة آراءـ www.araa.sa ).

المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (ايكواس ECOWAS) 

هي منظمة سياسية واتحاد اقتصادي إقليمي يتكون من خمس عشرة دولة تقع في منطقة غرب إفريقيا، وتضم أكثر من 350 مليون نسمة، تأسست هذه المجموعة في مايو 1975، بموجب اتفاقية لاغوس ويقع مقرها في أبوجا عاصمة نيجريا، وتضم هذه المجموعة كلاً من؛ الرأس الأخضر، غينيا بيساو، غينيا، ليبريا، مالي، السنغال، سيراليون، بنين، بوركينافاسو، غانا، ساحل العاج، النيجر، نيجيريا وتوغو. (المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا،www.africatradeagreements ).

وتقوم (إيكواس) في بعض الأوقات بمهمات حفظ الأمن في دول المجموعة وإرسال قوات للتدخل لحفظ الاستقرار في حالة حدوث اضطرابات في إحدى دولها وحدث ذلك في دول مثل ليبيريا وساحل العاج، ولدى هذه المجموعة مؤسسات مثل المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا ومحكمة العدل الخاصة بالمجموعة وبنك (إيكواس) للاستثمار واتحاد نقدي لدول غرب إفريقيا.

منطقة التجارة الحرة الإفريقية القارية

بدأت الجهود لتحقيق هذه الفكرة منذ عام 1991  في أبوجا بجمهورية نيجيريا بمناسبة انعقاد القمة الإفريقية، بهدف تقليل تكاليف التجارة البينية وتقليل الوقت والجمارك على الواردات وتوفير الأمن والسلام والبنية التحتية عبر الحدود بين الدول الإفريقية، (منطقة التجارة الحرة القارية، الإفريقية www.trendsesearch.org ) ، وتم إطلاق منطقة التجارة الحرة في عام 2018، ودخلت حيز التنفيذ عام 2019، وتهدف إلى إزالة الحواجز الجمركية بين الدول الأعضاء، وتأمل هذه الدول أن يصل حجم التبادل التجاري إلى 33% مقارنة بالاتحاد الأوروبي الذي يصل 68%، وتهدف هذه الاتفاقية إلى توحيد أكثر من مليار شخص وخلق تجمع اقتصادي تصل قيمته إلى حوالي 3.5 مليارات دولار والالتزام بإلغاء الرسوم الجمركية على العديد من السلع بنسبة 25%.

أهداف منطقة التجارة الحرة 

تأتي أهمية  منطقة التجارة الحرة من خلال قدرتها على تشجيع وتيسير التجارة البينية بين الدول الإفريقية وزيادة فرص العمل وتحديث الروابط الصناعية والتنويع الاقتصادي وتعزيز التجارة بين دول القارة بأكثر من 50%، وهناك فرص كبيرة لنجاح منطقة التجارة الحرة إذا ما تم تجاوز العديد من التحديات مثل تحسين البنية التحتية  خاصة الطرق والمواصلات وشبكات السكك الحديدية التي تساعد في الوصول إلى الأسواق بتكلفة زهيدة الثمن وزيادة الاستثمارات في البنى التحتية حتى يسهم ذلك في تنشيط حركة التبادل التجاري بين دول القارة وزيادة النمو، وتحتاج القارة الإفريقية وفقاً لتقديرات بنك التنمية الإفريقي إلى ما يقرب من 150 مليار دولار في السنة لتطوير البنيات التحتية والنقل والمواصلات، وتصل نسبة الطرق الممهدة بين دول القارة إلى 25%، بينما المتوسط العالمي هو 50%.

 فوائد منطقة التجارة الحرة:

  1. تسمح بزيادة استثمارات الدول الأعضاء وتقليل التشوهات وزيادة المصداقية وزيادة حجم السوق وزيادة الجدوى الاقتصادية للمشروعات.
  2. زيادة الائتمان وتأمين عملية الإصلاح الاقتصادي والسياسي.
  3. زيادة القوة التفاوضية للدول من خلال تجمعها في مواجهة التكتلات المالية الدولية، وزيادة معدلات النمو الاقتصادي وزيادة النمو عن طريق التبادل التجاري.

العملة الإفريقية الموحدة 

حاولت الحكومات الإفريقية منذ فترة طويلة السير على خطى الاتحاد الأوروبي والعمل على التوصل إلى عملة إفريقية موحدة، والفكرة ليست جديدة على القارة الإفريقية فقد استطاعت بعض الدول أن تنشئ عملة موحدة في منطقة غرب إفريقيا أطلق عليها اسم الفرنك الفرنسي (الأموا) وهي العملة الموحدة لدول الاتحاد الاقتصادي والنقدي لدول غرب إفريقيا، وتشترك فيه المجموعة الاقتصادية لدول وسط إفريقيا (سيماك)، وفكرة العملة الموحدة والاتحاد النقدي تعتبر من الطموحات التي يجتهد الاتحاد الإفريقي لتحقيقها.

وافقت دول (إيكواس) التي تضم 15 دولة إفريقية على خارطة طريق لطرح عملة موحدة بحلول عام 2027، وتأتي الخطة الجديدة لتجاوز الفشل في تنفيذ العملة الموحدة بسبب جائحة كورونا. وقال كلود كاسي يرو رئيس المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا أن رؤساء دول (إيكواس) وافقوا على خارطة الطريق الجديدة، وكان من المفترض أن تحل عملة (الإيكوا) مكان (الأموا) المرتبطة بالفرنك الفرنسي منذ عام 2020، ويخرج بعدها البنك المركزي لهذه الدول من الالتزام بوضع ما يصل إلى 50% من احتياطاته النقدية في البنك المركزي الفرنسي.

التحديات التي تواجه تنفيذ العملة الموحدة

1- يضم الاتحاد النقدي حالياً دول (سي إف أي) وهي بنين، بوركينا فاسو، ساحل العاج، غينيا بيساو، مالي، النيجر، السنغال، وهي دول ليس لديها ثقل مالي ما لم تنضم إليها كل من نيجيريا وغانا، اللتين تمثلان الثقل الاقتصادي في غرب إفريقيا.

2- ذكرت وزيرة المالية النيجرية زينب شمسنا أن دول غرب إفريقيا ليست مستعدة لفكرة الاتحاد النقدي، إذ إن لديها مشكلات مثل عجز الموازنة والتضخم وديون أقل من 70% من الناتج القومي (الاتحاد النقدي لدول غرب إفريقيا www.project-syndicate.org).

3- قال سيبليسي أ. أسنجو كبير الاقتصاديين ومدير المعهد الإفريقي للحكم والتنمية إنه وفقاً لتجربة منظمة اليورو يمكن أن تكون تجربة العملة الموحدة غير عملية، لأن الأمر يحتاج لسياسات تتجاوز التحديات الكبيرة وتتطلب أوضاعاً اقتصادية مواتية (سيبليسي أ. أسنجو، www.alqabas.com ، تاريخ الدخول 6 فبراير 2023).

4- يعتقد روبرت مونديل الاقتصادي الإفريقي أن تطبيق العملة الموحدة يحتاج لأربعة متطلبات:

  • توفر سوق عمل كبيرة متكاملة تسمح بحرية الحركة للعمال.
  • المرونة في الأسعار والأجور.
  • وجود آلية للتحويلات المالية.
  • أن تكون للدول المشاركة دورات أعمال مماثلة.

ويشير الخبراء إلى أنه لا توجد غير 5 دول تنطبق عليها المعايير السابقة وهي جمهورية الرأس الأخضر، كوت ديفوار، غينيا، السنغال وتوغو من أصل 15 دولة.

البنك المركزي الإفريقي

هو إحدى المؤسسات المالية الخمس التابعة للاتحاد الإفريقي ويعتقد أنه سيقوم بمهمات صندوق النقد الإفريقي في المستقبل، تأسس البنك في عام 2015 بناء على المادة 19 من معاهدة أبوجا عام 1991، ووفقاً لما اتفقت عليه مجموعة (SAPA) يتوقع أن يكون المصدر الوحيد للعملة الإفريقية الموحدة، وهو يعتبر مصرف الحكومات الإفريقية ومصرف المؤسسات العامة والخاصة في إفريقيا، وهو المسؤول عن تنظيم الصناعة المصرفية والإشراف عليها وتحديد سعر الصرف (البنك المركزي الإفريقي www.wikiward.com/ar/).

أهمية العملة الموحدة 

- زيادة حجم التبادل التجاري بين الدول الإفريقية.

- رفع مستوى النمو وخفض نسبة التضخم والبطالة.

- تشجيع قطاع السياحة وسهولة الانتقال بين الدول الإفريقية.

- التخلص من الهيمنة المالية الغربية على الاقتصاديات الإفريقية.  

الصعوبات التي تواجه فكرة العملة الموحدة 

- التباين في سياسات الحكومات الإفريقية.

- الصراعات المسلحة في بعض دول القارة.

- المجموعات الإرهابية وعمليات تهريب الأموال.

- صعوبة تحقيق التكامل الاقتصادي الكامل.

- مشكلات ترتبط بالسوق الإفريقية المشتركة ومنطقة للتجارة الحرة وتأسيس اتحاد اقتصادي أفريقي.

- فشل مجموعة دول غرب إفريقيا في إحلال (الإيكوا) كعملة مكان الفرنك الفرنسي بحلول عام 2020، والخروج من سيطرة البنك المركزي الفرنسي.

- صعوبة توزيع الاحتياطات المالية المطلوبة للعملة الجديدة.

- عدم وجود تعرفة جمركية موحدة.

- عدم التقارب في مستوى النمو والفقر ومعدلات التضخم والديون والاحتياطات النقدية. 

تقييم نجاح المجموعات 

من بين أبرز التوصيات والموجهات التي جاءت في تقارير الاتحاد الإفريقي:

- تحسين الشبكات الإقليمية للإنتاج والتجارة من خلال تعزيز القدرات الإنتاجية والتسويقية.

- بناء أطر عمل مبتكرة واستخدام التكنولوجيا.

- التنفيذ الكامل لاتفاقية التجارة الحرة للقارة الإفريقية وإزالة الحواجز غير الجمركية.

- تعزيز كفاءة العمل لتتناسب مع التكنولوجيا.

- تطوير البنى التحتية من خلال زيادة الشراكات بين القطاعين العام والخاص، والاستفادة من الموارد المحلية.

تحديات ومشكلات التكامل الاقتصادي

هناك العديد من التحديات والمشكلات السياسية والاقتصادية التي تواجه التكامل الاقتصادي، والكثير منها له صلة بالجوانب الإدارية ونظم العمل الداخلية لهذه التكتلات بجانب مشكلات ترتبط بعدم الاستقرار السياسي والنزاعات القبلية والإثنية والحدودية، والصراعات المسلحة بجانب مشكلات تتعلق بالنقل والطرق وضعف هياكل هذه المؤسسات.

مناقشة وتحليل

منذ الاستقلال حاولت الدول الإفريقية العمل على تحقيق سياسات اقتصادية موحدة تحقق المزيد من التعاون والتقارب الاقتصادي بينها، والخروج من تبعات حالة التفتت التي خلقها الاستعمار، وإزالة الحواجز التي تعيق انسياب السلع وحركة السكان وتنشيط التجارة البينية بين دولها، وكان الهدف هو خلق قوة اقتصادية كبيرة في القارة تستطيع أن تواجه الضغوط من التجمعات المالية الدولية وزيادة قدرتها التفاوضية. تستطيع الدول الإفريقية التي تتفاوت مواردها وثرواتها من خلال التكامل والتعاون فيما بينها تسريع حركة النمو والنهضة، فبعض الدول تتوفر فيها العمالة الجيدة وأخرى لديها ثروة نفطية، وأخرى لديها قدرة على توليد طاقة كهربائية مائية رخيصة، ودول أخرى تتمتع بنظم تعليمية جيدة وتطوير مجال الأبحاث، ومثل هذا التنوع يعتبر عنصراً وميزة إضافية تساعد على تحقيق الوحدة والاندماج الاقتصادي.

غير أن الكثير من المشكلات التي تعترض قيام وتطور المؤسسات والمجموعات المالية الإفريقية تعود إلى سوء الإدارة وقلة الخبرة في إدارة المؤسسات المالية المشتركة، وتدخل في ذلك جوانب ذات صلة بانخفاض مستوى التدريب والتنافس بين الدول على الوظائف دون اعتبار للخبرة والكفاءة. كذلك تواجه مثل هذه المؤسسات المشتركة تهديدات تتعلق بعدم الاستقرار في العديد من الدول الإفريقية والصراعات المسلحة، والنزاعات القبلية التي تعترض تنفيذ الكثير من المشروعات التي تمولها البنوك الإفريقية، بسبب خلافات لها علاقة بحقوق ملكية الأرض والخلافات الحدودية بين الدول الموروثة منذ عهد الاستعمار، بجانب العصابات المسلحة التي تنتشر في العديد من المناطق الحدودية.

ويعتقد الكثير من الدارسين أن هناك بعض الأولويات التي يجب أن تتخطاها الدول الإفريقية قبل الدخول بصورة كاملة في تشكيل مثل حل التعقيدات التي لها صلة بالتفاوت في التنمية والديون الخارجية والمفارقات في الاحتياطات النقدية. ولعل أخطر ما يمكن أن يواجه التكتلات المالية والاقتصادية الإفريقية التحديات التي ترتبط بالضغوط الخارجية من الصناديق الدولية التي يصعب تجاوزها ومحاولة فك الارتباط معها أو التعامل معها بشروط مجزية دون أن تفرض سياساتها أو شروطها بسبب ثقلها المالي الدولي والدول التي تقف وراءها وتحميها. 

من الضروري لكي تنجح هذه التكتلات الاقتصادية الإفريقية أن تتم مراجعة السياسات وتطوير نظام الحكم ومراجعة قوانين الاستثمار وتوفير البيئة الملائمة لجذب رؤوس الأموال وخلق مناخ محفز يشجع على الإقبال على دول السوق في ظل المنافسة العالمية الشرسة التي توجد في القارات الأخرى مثل دول جنوب سرق آسيا التي استطاعت أن تستحوذ على نسبة ضخمة من رؤوس الأموال من مختلف دول العالم والمؤسسات المالية العالمية.

  1. أحمد حسن عمر، التكتلات الاقتصادية الإفريقية، www.ahewar.org 5 فبراير 2023.
  2. مهدي محمد عاشور، التكتلات الاقتصادية الإفريقية،www.mundumah.com  5 فبراير 2023.
  3. مجموعة شرق إفريقيا،www.rueters.com  3 نوفمبر 2023.
  4. تجمع دول شرق إفريقيا،www.eac.int/overview-of-eac ، 4 فبراير 2023.
  5. تقرير بنك التنمية الأفريقي لدول شرق إفريقيا،www.aldb.org.ar/ ، 4 فبراير 2023.
  6. أماني الطويل، صعود الاقتصاد الإفريقي،www.araa.sa ، 5 نوفمبر 2023.
  7. المجموعة الاقتصادية لدول شرق إفريقيا،www.africatradeagreements  تاريخ الدخول 6 فبراير 2923.
  8. منظمة التجارة الحرة القارية الإفريقية،www.trendresearch.org ، 6 نوفمبر 2023.
  9. الاتحاد النقدي لدول غرب إفريقيا،www.project-syndicate.orgK  تاريخ الدخول 4 نوفمبر 2023.
  10. سيبليسي.أ. أسنجو، www.alqabas.com، تاريخ الدخول 5 فبراير 2023.
  11. البنك المركزي الإفريقي،www.wikiward.com.ar/ ، تاريخ الدخول 6 فبراير 2023).
twitter icontwitter icon threads iconthreads icon 725