جندي يحمل العلم الليبي في طرابلس

تقديرات

تعقيدات ليبية

03-May-2023

بعد 11 عاماً من سقوط القذافي، لا يزال الوضع في ليبيا شديدَ التقلب، حيث دخلت ليبيا فترة أخرى من الأزمات السياسية العميقة، سببها المباشر، حسب تقرير معهد ستوكهولم لبحوث السلام المنشور في إبريل الماضي، هشاشة حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة، خاصة أنه لم ينجح في تنفيذ تفويضه بتسليم السلطة إلى هيئة منتخبة، ولا حشد الدعم لمهمته في شرق وجنوب البلاد.

وقد أطلق المبعوث الأممي إلى ليبيا عبد الله باتيلي، مبادرة جديدة أثناء إفادته في جلسة لمجلس الأمن، بداية شهر مارس الماضي، تقضي بإنشاء لجنة (6+6) المشتركة بين المجلس الأعلى للدولة والبرلمان، لتسريع عملية الانتقال السياسي المتعثرة ووضع القوانين الممهدة للانتخابات، وفقاً للتعديل الدستوري الثالث عشر الذي تم التوافق عليه.

لكن من الواضح أن المبادرة، حسب رأي محمد بدر الدين زايد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، في مقاله المنشور في (إندبندنت العربية، 15 مارس 2023)، أدت إلى تكريس الانقسام الداخلي والخارجي بشأن الصراع في ليبيا، خاصة بعد تأييدها من أنصار حكومة الدبيبة وفصائل الإسلام السياسي، والأطراف الدولية التي تؤيد هذا الفصيل بشكل أو بآخر، ونذكر هنا أن الجانب الأكبر من التأييد الغربي للدبيبة مصدره التحفظ على الدعم الروسي للجنرال حفتر، فضلاً عن تأييد تقليدي لجهود المبعوثين الأمميين.

لقد أدت الخلافات بين الفرقاء السياسيين، إلى تأجيل الانتخابات أكثر من مرة، وأدى ترشح الدبيبة وبعض القيادات الأخرى إلى عرقلة العملية برمتها، حيث لم يقدم أي من المرشحين ما يفيد بتوقفه عن العمل قبل ثلاثة أشهر من تاريخ الانتخابات، (الوسط الليبية، 22 إبريل 2022). وعلى أية حال، باتت كرة الانتخابات الآن في ملعب الأطراف المحلية، ويتعين عليها وضع خارطة طريق واضحة قبل نهاية يونيو المقبل.

وبحسب تصريح الإعلامي الليبي عمر الجروشي لإندبندنت العربية (22 مارس 2023)، فإنه إذا فشلت اللجنة في حل الخلاف حول ترشح العسكريين ومزدوجي الجنسية، فسوف يتبخر حلم انتخابات نهاية العام نهائياً، وبالتالي سوف ترحل الانتخابات إلى الربع الأول من العام المقبل، مع نهاية فعلية لدور المجلسين المتنازعين.

المشكلة الكبرى في ليبيا أن كل طرف يعمل على حل مشكلة الانتخابات بمعزل عن الآخر، فعلى سبيل المثال قرر البرلمان إنشاء محكمة دستورية، وهو ما يرفضه خالد المشري رئيس المجلس الأعلى للدولة، الذي أوضح في تسجيل فيديو نشرته صفحة المجلس على فيسبوك في 25 فبراير الماضي، أن هذه المسألة لا تزال قيد المناقشة، وتدخل ضمن الإجراءات التالية للانتخابات. كما دعا خلال مؤتمر صحافي أذاعته قناة "الجزيرة مباشر" في 6 مارس 2023، إلى تغيير مجلس إدارة مفوضية الانتخابات، وتشكيل حكومة موحدة مصغرة، كما طالب الدبيبة بعدم الترشح للانتخابات كما تعهد سابقاً في ملتقى الحوار السياسي. وأدلى المشري بتصريح قد يدفع العملية السياسية إلى الهاوية قائلاً: "قد نضع في القوانين الانتخابية نصاً ملزماً بعدم ترشح الدبيبة وأعضاء المجلس الرئاسي". وبذلك يمكننا أن نؤكد أن الصراع بين الفرقاء السياسيين هو صراع على ملكية العملية السياسية.

ويمكن تلخيص الموقف الراهن بأن المجتمع الدولي يدرك مع بعض الأطراف المحلية ضرورة إدماج الجنرال حفتر في العملية السياسية القادمة، وأنه يجب التوافق في لجنة 6+6 خلال فترة قريبة. وعلى الرغم من كل ذلك، فمن الممكن ردم المسافة بين الفرقاء، فمن الواضح عدم وجود تخوفات دولية من ترشح مزدوجي الجنسية والعسكريين، وهو ما يتوافق مع رؤية مجلس النواب، ومن الممكن أيضاً اعتبار ذلك خطوة أولى يمكن تغييرها بعد ذلك بالانتخابات وتطوير التشريعات ولكن على أرض مستقرة، ولا يجب أن يقف مجلس الدولة كثيراً عند شروط الترشح حتى لا يحدث انسداد في العملية السياسية برمتها، وحتى تتم تهيئة الأجواء الليبية للانتخابات، من خلال التنسيق الأمني والقوانين الانتخابية وترسيخ ثقافة قبول النتائج.                   


twitter icon threads icon 16