مدخل الدراسة:

أصبحنا نعيش في زمن تتدفق فيه الثقافات المختلفة عبر الشاشات، تصل إلينا بلا حدود تعوقها، وقد صارت مسؤولية المجتمع أكبر في الحفاظ على هويته المجتمعية وحمايتها من الطوفان القادم من خارجها بما يحمله من عادات وقيم قد تتعارض مع مجتمعنا العربي الإسلامي وموروثاتنا التي تمثل كنزاً قيمياً وحضارياً، كما زادت التحديات التي تواجهنا في ظل العولمة والثورة الرقمية.

ويذكر أحمد موسى أنه لا ينبغي أن ننسى أن الهوية الثقافية للإنسان، شأنها شأن الإنسان ذاته، تتحقق في تجدده لا في جموده، وتتبلور في تفاعله مع غيره لا في عزلته، وتثري من خلال تواصله لا انقطاعه، ولعل أخطر ما تتعرض له أي هوية ثقافية هو جمودها وتوقفها عن تمثل الحاضر واستشراف المستقبل[1].

إن التداخل الثقافي غير المدروس قد يؤدي إلى تآكل القيم الاجتماعية والدينية والأخلاقية التي تشكل أساس المجتمع، وهذا هو التحدي المهم الذي يواجه المجتمعات في الحفاظ على هويتها وقيمها الأصيلة. ومع ذلك، فإن الانفتاح الرقمي والإعلامي الذي يجتاح العالم قد أدى إلى تدفق الأفكار والتقاليد والقيم بين الثقافات المختلفة بشكل ساعد على إثراء التنوع الثقافي. لذلك أصبح من المهم أن تتبع المجتمعات نهجاً يساعدها على أن تتقبل التنوع الثقافي دون أن تذوب فيه، ومن ثم لا بد أن تسعى السياسات التعليمية والإعلامية إلى تحقيق توازن دقيق بين الانفتاح على العالم والحفاظ على الموروث الثقافي، مما يضمن للأجيال القادمة هويةً واضحةً.

والسؤال الآن هو: هل يُعدّ التداخل الثقافي خطراً دائماً؟ أم أنه يُعدّ سلاحاً ذا حدين؟

يُقصد بالتنوع الثقافي وجود مجموعات بشرية ذات خلفيات ثقافية متباينة داخل مجتمع واحد، بحيث تمتلك كل مجموعة خصائص ثقافية مميزة تشمل العادات والتقاليد، واللغة، والدين، والقيم، وأنماط السلوك. ويُعرّف أيضاً على أنه نظام من المبادئ والمعتقدات والسلوكيات التي تعترف بوجود هذا التعدد وتُظهر الاحترام والتقدير لجميع الفئات الثقافية، بما يضمن التعايش السلمي والتفاعل الإيجابي بينها. ويُعدّ التنوع الثقافي عنصراً أساسياً في بناء المجتمعات المعاصرة، لما له من دور في إثراء الحوار، وتعزيز الإبداع، وتحقيق التنمية الشاملة.

ولنبدأ بالحديث عن مميزات التداخل الثقافي من خلال ما تم مناقشته في ملتقى أسبار، الذي تناول أثر التنوع الثقافي على التنمية المجتمعية وتكامل الثقافات بالمملكة العربية السعودية؛ حيث ذُكر أن التداخل الثقافي يشمل العديد من الجوانب المهمة في أي مجتمع، إذ يسهم في تعزيز الإبداع والابتكار، وتوسيع الإنتاجية وتنوعها، واستقطاب أفضل المواهب، وزيادة الإنتاجية وتحسين الأداء، وإنماء الثقة والتفاعل بين الأفراد، وكل ذلك يسهم في تطوير الجوانب الاقتصادية والاجتماعية بالمجتمع[2].

أولاً: أهمية التداخل الثقافي من الناحية الاقتصادية:

1.     توليد أفكار ومنتجات وخدمات مبتكرة من خلال دمج الأساليب الثقافية المختلفة، حيث يتم تعزيز ريادة الأعمال، وتعزيز الديناميكية الاقتصادية، والقدرة التنافسية.

2.     تعزيز السياحة والصناعات الثقافية؛ إذ يجذب التنوع الثقافي السياح الذين يبحثون عن تجارب ثقافية ثرية ومتنوعة، وذلك يخلق فرص عمل في الصناعات الثقافية مثل الفنون والحرف اليدوية والمهرجانات التراثية.

3.     المشاركة بشكل أفضل في التجارة وتبادل المنفعة الاقتصادية العالمية، حيث يسهل تفهم الرؤى الثقافية المختلفة.

ثانياً: أهمية التداخل الثقافي من الناحية الاجتماعية:

1.     الاعتراف بشرعية جميع الثقافات الموجودة في المجتمع حيث تمثل جزءاً منه(13). ويتم ذلك من خلال تبادل الأفكار والمعارف بين الثقافات مما يؤدي إلى مجتمع أكثر استنارة وانفتاحاً.

2.     التعرف على عادات وتقاليد الثقافات الأخرى(3). مما يعزز التفاهم والتسامح حيث إن التفاعل مع الثقافات الأخرى يساعد الأفراد على أن يكونوا متفهمين ومتسامحين مع الاختلافات مما يقلل الصراعات ويعزز السلام، وبالنظر إلى المجتمع الإماراتي نجد أنه من أكثر المجتمعات تسامحاً وتقبلاً للاختلافات ويعود ذلك إلى تعدد الثقافات الموجودة فيه وتعايشها سوياً في تناغم.

3.     احترام الحريات وتحقيق المساواة بين الثقافات المختلفة داخل المجتمع مما يؤدي إلى التحقيق الذاتي للفرد وتطوره وضمان المشاركة الحرة له مما يحقق المساواة بين جميع الثقافات الموجودة داخل الوطن الواحد[3].

بالنظر إلى النقاط السابقة، نجد أن التفاعل مع الثقافات المختلفة يضمن للأفراد العديد من المزايا التي تتضمن اكتساب العديد من القيم المهمة، كتعزيز قيمة التسامح والتعاون وتقبل الآخر، كما أنه يسهم في تعزيز السياحة وتنشيطها في الدول ذات الثقافات المتعددة، والتي يكون من السهل فيها تقبل الآخر والمختلف، كما أنه يعزز الإبداع والتفكير خارج الصندوق. إلا أن ذلك لا يعني إهمال السلبيات التي تنتج عن التداخل الثقافي بين المجتمعات والثقافات المختلفة، ويمكن توضيح بعض هذه السلبيات كما يلي:

إشكالات التداخل الثقافي:

1.     قد يؤدي الصراع الثقافي إلى نشوب صراعات أهلية بين الثقافات المحلية والثقافات الوافدة، يكون نتاجها إضعاف وحدة المجتمع والنسيج الاجتماعي.

2.     خلق فوضى وعدم استقرار اجتماعي نتيجة غياب قوانين موحدة تنظم العلاقة بين جميع الثقافات، بسبب اختلاف أنماط العادات والتقاليد والقيم(4).

3.     الإسهام في تكوين إطار خاص للثقافة وانغلاقها على نفسها مما يؤدي إلى تفكيك الإطار المشترك وهو الإطار الوطني(4).

4.     كما قد يؤدي التداخل الثقافي إلى فقدان الهوية الثقافية، مما يفضي إلى تآكل الهويات والتقاليد الثقافية الفريدة. ولعل الجهود التي تبذلها دولة الإمارات العربية المتحدة للحفاظ على تراثها تمثل نموذجاً مهماً في مواجهة هذا الخطر؛ حيث يزداد الاهتمام بالمتاحف التراثية، وكذلك إنشاء القرى التراثية التي تُقام فيها العديد من الأنشطة التي تخدم التراث وتعزز حضوره في الوعي المجتمعي.

إن السلبيات سالفة الذكر قد تتسبب في ظهور العديد من التحديات التي تؤثر على المجتمع بجوانبه المتعددة، سواء الاجتماعية أو الثقافية أو الاقتصادية وغيرها، وفيما يلي نستعرض بعضاً من هذه التحديات.

التحديات الناتجة عن التداخل الثقافي:

تتزايد سيطرة العولمة على المجتمعات العربية، وبالتالي أصبحت الهوية الثقافية لهذه المجتمعات معرضةً للضغوط التي تهدد أصالتها واستمراريتها. فَسابقاً كان انتقال القيم والأفكار والعادات يقتصر على التفاعل المباشر بين الشعوب، أما الآن فقد تعددت قنوات تناقل الثقافات وتبادلها بين المجتمعات من خلال الإعلام الرقمي، والفضائيات، والتعليم، والتبادلات الاقتصادية والثقافية(4).

وأسوأ ما يميز هذه التحديات هو أنها لا تقتصر على جانب واحد من جوانب الحياة، بل تمتد آثارها إلى التعليم واللغة والإعلام والاقتصاد، وحتى المجال الاجتماعي والسياسي، والآن فلنستعرض هذه التحديات المختلفة:

التحديات التعليمية:

أصبحت الكثير من الدول النامية تعتمد في مناهجها التعليمية على المناهج المستوردة سواء أكانت مترجمة أم نماذج تعليم غربية لا تتماشى مع السياق المحلي[4]، فبعض الدول تدرس تاريخ أوروبا بشكل موسع بينما تهمش تاريخها الإسلامي والعربي مما يؤدي إلى ضعف الانتماء، وكل ذلك يساعد على تهميش الهوية الوطنية حيث ضعف حضور التاريخ المحلي والأدب الوطني في المقرَّرات بما يعزز الانفصال الثقافي لدى الطلبة.

التحديات الإعلامية والرقمية:

لعل أخطر التحديات الإعلامية والرقمية التي تواجه المجتمعات هي سيطرة وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي على الواقع العربي؛ فقد أصبحت منصات لنقل القيم والتفاعلات التي قد تتعارض مع المجتمع، كما تحولت المجتمعات العربية إلى مجتمعات استهلاكية بسبب ما يتم تداوله من أنماط اجتماعية على هذه المنصات، فانتشار المشاهير والمؤثرين أصبح يروج لأنماط غريبة في اللباس واللغة.

وبالنظر إلى محطات البث الفضائية، فقد أصبحت هوليوود ووسائل الإعلام الغربية تسيطر على الساحة وتفرض علينا رموزاً ثقافية جديدةً، ومن المؤكد أن سيطرة الإعلام الغربي لم تنتج من فراغ، بل نتجت عن ضعف الإعلام المحلي. ويرتبط هذا الضعف بقلة الاستثمار في صناعة إعلامية وطنية قادرة على المنافسة مع الصناعة الغربية، مما يجعل الجمهور يتجه إلى البدائل الأجنبية(4).

التحديات الاقتصادية:

سيطرت المنتجات الثقافية المستوردة كالأفلام، والموسيقى، والألعاب على السوق محلية وقللت الصناعات المحلية مما نتج عنه ما يسمي التبعية الاقتصادية(4)، كما أصبحت الثقافة سلعة تباع وتُشترى وذلك غير وظيفتها الاجتماعية وتحولت إلى منتج اقتصادي[5]، وعلى مستوى البيئة العالمية، فإن التداخل الثقافي المصحوب بسوء تواصل عبر الثقافات قد يؤدي إلى العديد من الأضرار التي تؤثر على السمعة والمكاسب الاقتصادية؛ فقد يفضي إلى بعض الخسائر المالية، وضياع الوقت في حل الخلافات. إلا أن نجاح المؤسسات في تحقيق اتصال فعال مع الثقافات المختلفة يؤدي إلى زيادة التنافسية بين الأسواق، مما يسهم في رفع جودة المنتجات. كما تشير الدراسات إلى أن الأسواق ذات التنوع الثقافي تكون أكثر احتماليةً للتفوق بنسبة أرباح أعلى من غيرها تصل إلى (35%)[6].

من خلال ما سبق تم استعراض مفهوم التداخل الثقافي، وبعض مميزاته وكذلك سلبياته، إلا أن هذه السلبيات يمكن التغلب عليها من خلال التزام المجتمع ببعض الإستراتيجيات التي قد تساعده على حماية منظومة المجتمع القيمية والأخلاقية والاجتماعية من أخطار التداخل الثقافي. والآن نتطرق إلى إستراتيجيات حماية القيم وتعزيزها.

حماية القيم من التداخل الثقافي

يمكن حماية الموروث القيمي والثقافي للمجتمع من خلال العديد من الإجراءات التي تشكل نهجاً متكاملاً يركز على عدة محاور أساسية لتعزيز الثقافة والهوية، مما يساعد على تحصين المجتمع ضد أي تأثيرات قد تتعارض مع مبادئه. ويمكن تحقيق ذلك من خلال عدد من الإستراتيجيات نناقشها فيما يلي:

1. تعزيز الهوية الثقافية الذاتية:

في عصرنا الحالي أصبح الحفاظ على الهوية أكثر صعوبةً وتعقيداً نتيجة وجود العديد من العوامل المهددة لها، كالتكنولوجيا التي تمثل سلاحاً ذا حدين، وانفتاح الشعوب على بعضها، مما جعل الغلبة للدول المتقدمة التي تصدر منتجاتها الصناعية والثقافية المعبرة عن هويتها، وكذلك تأثير الأنشطة السياحية والعلمية والفعاليات الدولية، إضافةً إلى تزايد الهجرة عبر الحدود وما يترتب عليه من نقل هويات مختلفة إلى الدول المستقبلة. وقد شاعت فكرة الهوية منذ القدم لدى المجتمعات نتيجة اختلاف ما أنتجته من فكر، وطوّرته من أدوات، وشرّعته من قوانين ومبادئ لإدارة أمورها[7]. كما تنبغي الإشارة إلى أنه لا يوجد تعريف محدد لمفهوم الهوية، وذلك بسبب تعدد المدارس الفكرية التي تناولته، إضافةً إلى سعته وشموليته؛ حيث تشارك في تكوينه متغيرات متعددة، وخاصة المتغيرات الاجتماعية التي تطرأ وتؤثر في الفكر. ورغم اختلاف التعريفات التي تناولت المفهوم، إلا أن جميعها يتبنى تصوراً متقارباً، مفاده أنها "تعني الخصوصية والتميز عن الغير".

الهوية الثقافية: هي مجموعة من المقومات والخصائص التي تنفرد بها الشخصية العربية، وتجعلها متميزةً عن غيرها من الهويات الثقافية الأخرى، وتتمثل هذه المقومات في اللغة، والدين، والتاريخ، والجغرافيا، والعادات، والتقاليد، والأعراف[8].

وتتميز الهوية الثقافية بالعديد من الخصائص التي تجعل لكل مجتمع هويته الخاصة مهما تقاربت المجتمعات؛ فالهوية شيء مكتسب وموروث تصنعه تاريخ الأمة وثقافتها، كما أنها قابلة للتطور من خلال تفاعلها مع الهويات الأخرى.

تنقسم الهوية الثقافية إلى ثلاث مستويات، وهي: المستوى الفردي ويُعرف باسم الهوية الفردية، ويشير إلى ثقافة كل فرد من أفراد المجتمع بصفته الشخصية. والمستوى الجماعي ويُعرف بالهوية الجماعية، وهي ترتبط بتأثير مجموعة من الأفراد الذين يمثلون جماعة معينة في الهوية الثقافية السائدة للمجتمع الذي يوجدون فيه. وأخيراً المستوى الوطني ويُعرف باسم الهوية الوطنية، وهي التي تجمع بين الهوية الفردية والهوية الجماعية في إطار واحد يُعدّ المكون الرئيس للهوية الثقافية التي تشير إلى الأفراد والجماعات داخل الدولة الواحدة.

 والآن ينبغي لنا الإجابة على السؤال المهم: "كيف يمكن تعزيز الهوية الثقافية الذاتية؟"، حيث يتم ذلك من خلال العديد من الإجراءات المهمة نناقشها بالتفصيل فيما يلي:

 التعليم واللغة: لعل التعليم هو أحد أهم العوامل التي لا بد من الاهتمام بها لتعزيز الهوية الثقافية لدى الفرد، خاصةً في مراحل التعليم الأولى؛ حيث ينبغي أن تراعي مناهج التعليم المبكر توفير الأنشطة والموضوعات المتضمنة في المنهاج التي تعزز القيم العربية بشكل عام والإماراتية بشكل خاص، وكذلك الاهتمام بإتقان الطلاب للغة العربية، حيث إن اللغة هي أول مكونات الهوية.

يُعدّ التعليم حجر الزاوية في تشكيل الهوية وتعزيزها والحفاظ عليها لدى الفرد والجماعة، فهو أداة تأكيد الهوية؛ حيث يمكن لنظام الدولة أن يستعين بالتعليم ليكتسب مواطنوها القيم والاتجاهات والصفات المطلوبة بهدف تنمية الدولة والنهوض بها، وكذلك لترسيخ الهوية الثقافية التي يتميز بها المجتمع دوناً عن غيره من المجتمعات. ومن هنا ينبغي التأكيد مرةً أخرى على ضرورة متابعة النظام التعليمي في المدارس المختلفة بالدولة، والتأكد من التزامها بقيم المجتمع وهويته من خلال الأنشطة الصفية واللاصفية؛ حيث إن المجتمع الإماراتي يتميز بتنوع الثقافات التي تتعايش فيه، وما يترتب عليه من تنوع في المناهج المدرسية المختلفة.

وبالحديث عن اللغة، فلا ينبغي أن ننسى أنها الأداة الرئيسة للثقافة والاتصال الإنساني؛ فإن فقدان اللغة هو فقدان للثقافة، وفقدان الثقافة هو فقدان للهوية حيث تعتبر اللغة وسيلة المشاركة الأولى والأساسية، وهي من مقومات الشعور بالانتماء، وهي وسيلة تطوير الفكر وكذلك هي تاريخ الأمة ومن ثم فإن حماية اللغة هي حماية لثقافة الأمة وتراثها وهويتها[9]؛ لذلك ينبغي العمل على تنمية المناعة الفكرية لدى المتعلمين، ويتم ذلك من خلال تحليل الأدب المحلي والحكايات الشعبية وإدخالها في المناهج التعليمية، مما يزيد قدرة الأفراد على التمييز بين ما هو ضار وما هو مفيد في كل ما يتلقونه من خلال التواصل مع الآخرين، سواء بشكل مباشر أو عبر وسائل الإعلام.

إن التزام المجتمع بمناهج تعليم تعتمد على لغته الخاصة، وتشتمل في محتواها على الأدب المحلي والقيم المجتمعية، يساعد في تشكيل مناعة فكرية مجتمعية تبدأ داخل الفرد منذ نعومة أظافره، فتسهم في تكوين رأي بنّاء قائم على فكر ناقد يستطيع أن يميز بين ما يمكن اكتسابه من الآخرين وبين ما ينبغي تجنبه، وكل ذلك يقلل من سيطرة الهيمنة الإعلامية الغربية على المجتمع.

 التنشئة الاجتماعية:

تُعدّ الأسرة المؤسسة الأولى التي ينشأ فيها الفرد ويتلقى من خلالها العادات والقيم والتقاليد؛ فالأسرة هي المصدر الأول الذي يستقي منه الفرد العوامل التي تبني شخصيته وقيمه. فعملية التنشئة يتم من خلالها تحويل الإنسان من كائن بيولوجي تتركز سلوكياته حول إشباع رغباته إلى كائن اجتماعي لديه قيم تميزه ومعايير تحكم سلوكه.

يذكر (رشوان، 2002) [10] أن التنشئة الاجتماعية هي فعل التربية الممارس على النشء داخل الوسط الذي يعيش فيه؛ حيث يتم تنمية جوانب شخصيته في ظل عادات المجتمع وتقاليده وقوانينه المنظمة ومحتواه الثقافي. فعن طريق التنشئة يكتسب الأبناء العادات والتقاليد والاتجاهات والقيم السائدة في بيئتهم الاجتماعية التي يعيشون فيها.

يتشارك كلٌّ من المؤسسات التربوية، ودور العبادة، ووسائل الإعلام مع الأسرة في عملية التنشئة، باعتبارها عملية تربية تتكفل بأن يكتسب الفرد صفة "الإنسانية"، وتنمو شخصية الفرد ضمن معايير المجتمع وقيمه، مما يضمن حدوث التماسك الاجتماعي، وحماية أفراد المجتمع وتحصينهم من الذوبان في الثقافات المختلفة التي تحيط بهم وتتداخل مع هويتهم الثقافية الخاصة.

فتقوم الأسرة بدعم وتنمية الهوية الثقافية لأبنائها من خلال نقل القيم والعادات السائدة والأعراف وطرائق الاحتفالات الخاصة بالهوية الثقافية إلى الأبناء، مع اتباع الأساليب الوالدية السليمة، وتحرير المناخ الأسري من الازدواجية الثقافية وما تحمله من عادات وتقاليد وقيم متناقضة قد تُربك الأبناء[11].

الحفاظ على التراث:

يعكس التراث البعد التاريخي للثقافة؛ فهو ذاكرة الماضي التي تصف ملامح الحياة في المجتمع عبر مراحله التاريخية، ويشكل المد الذي يغذي الأمة بما يُسهم في تشكيل هويتها. فلا يمكن لأي أمة أن تشعر بوجودها بين الأمم إلا عن طريق تاريخها؛ فالتاريخ من أهم مقومات الهوية الثقافية المرتبطة بالحس القومي، كما أن تاريخ الأمة يُعدّ أحد أبرز ركائز هويتها الثقافية. ومن ثم فإن طمس تاريخ الأمة أو تشويهه يُعدّ إحدى آليات استهداف هويتها أو تهميشها[12]. ينبغي للحفاظ على التراث أن تبذل الدولة جهدها لصون الموروث المادي وغير المادي، ويتم ذلك من خلال حماية المواقع الأثرية، والفنون التقليدية، والحرف اليدوية، وكذلك الاحتفاظ في ذاكرتنا بالقصص الشفوية التي تعكس قيم المجتمع.

وبالحديث عن مجتمع الإمارات، فإن ملامح التراث الإماراتي تظهر في كافة تقاليده المرتبطة بحياة أفراد المجتمع الاجتماعية، بما يشمل ثقافة الطعام، والأعراس، والطقوس الدينية، والحرف اليدوية. كذلك يظهر التراث الإماراتي في المرافق المختلفة كالمساجد، والحصون، والقلاع، ومراكز تدريب الصقور، وغيرها.

وتتوفر العديد من المواقع التراثية في إمارات الدولة المختلفة، منها موقع جميرا الأثري، وهو يحتوي على العديد من المساجد الإسلامية التي تعود إلى العصر العباسي، وكذلك موقع المليحة في إمارة الشارقة، ومركز البدية في إمارة الفجيرة، الذي يعود تاريخه إلى القرن الخامس عشر ميلادي، ويتميز بقبابه المميزة. وقد تم ترميمه مؤخراً، ويندرج على القائمة التمهيدية للدولة تمهيداً لترشيحه مستقبلاً لقائمة التراث العالمي.

وبالحديث عن القصص الشفوية التي تعكس قيم المجتمع، فتزامناً مع تحديد عام 2025 "عام المجتمع"، فقد انصب اهتمام الدولة والمؤسسات الاجتماعية على الأنشطة التي تتمركز حول كبار المواطنين واستضافتهم في جلسات حوارية ونقاشات يحضرها الشباب وطلاب الجامعة ومختلف فئات المجتمع، ليستمعوا من الآباء والأجداد إلى حكايات الماضي وقصصهم التي تدور حول تقاليد المجتمع وأعرافه وقيمه. ولعل مؤسسة "حياكم.. اقربوا للتراث"، الواقعة في السوق القديم بخورفكان، والتي أسستها وتديرها الدكتورة فاطمة المغني، راعية التراث بالمنطقة الشرقية، تُعدّ مثالاً حياً على اهتمام الدولة وكبار المواطنين بالحفاظ على التراث وتوارثه عبر الأجيال.

2. إدارة التفاعل (التنوع) الثقافي الواعي:

بالإضافة إلى التأكيد على أهمية حماية المجتمع من الداخل من خلال استعراض أهمية التعليم، واللغة، وأساليب التنشئة الاجتماعية، فإنه ينبغي علينا أن نهتم بكيفية إدارة التفاعل الثقافي مع الثقافات المختلفة؛ حيث يُعدّ التفاعل الثقافي الواعي نهجاً يوازن بين الانفتاح على الثقافات الأخرى بما تحتويه من قيم وعادات، والاستفادة منها، دون أن يفرط المجتمع في هويته الثقافية الخاصة وقيمه وأعرافه وتقاليده. ولنتعلم كيف ندير التفاعل الثقافي الواعي، لا بد أن نعرف ما هو الوعي الثقافي.

الوعي الثقافي: هو عملية إدراك الشباب للمعارف والمعلومات والقيم المتصلة بالجوانب الدينية، والثقافية، والسياسية، والاجتماعية، والاقتصادية، والتاريخية، وتبني اتجاهات إيجابية نحو القضايا والمشكلات المختلفة في المجتمع، بما يضمن حداً أدنى من الثقافة، ويشكل قاعدةً أساسيةً لتحمل المسؤولية والمشاركة في تقدم المجتمع[13].

قد يؤدي التفاعل الثقافي إلى قوة ونمو الهوية، وقد يؤدي إلى ضعف الهوية وانهيارها؛ إذ يشمل التفاعل عملية التأثير والتأثر. فقد أصبح العالم الآن بمثابة قرية صغيرة انفتحت على بعضها البعض بفضل الثورة المعلوماتية. وقد تأثر الوعي الثقافي بالتقدم التكنولوجي والتطور الثقافي، فأصبح من السهل على الشعوب أن تتعرف على بعضها البعض، لا سيما في مجالات الثقافة والتبادل الثقافي ونقل القيم والمبادئ والعلوم والمعارف والآداب والفنون.

وسيظل التبادل الثقافي بين الشعوب قائماً بفضل الوسائل التكنولوجية الحديثة، لكن رغم هذا الانفتاح على ثقافة الآخرين، فإن ذلك لا يفضي إلى إلغاء الثقافة الخاصة بالمجتمع أو بأفراده أو بهويته الذاتية التي ترتبط عضوياً بالمكان.

ويجدر بنا الإشارة إلى أنه يمكن إدارة التفاعل الثقافي الواعي لدى الأفراد والمجتمعات من خلال التنمية الثقافية؛ حيث تسهم التنمية الثقافية في بناء الفرد والمجتمع. فهي تساعد الفرد على اكتساب مقومات الشخصية الإنسانية، واكتساب القيم والتقاليد والعادات، وتحقيق ذاته، واكتساب القدرة على التفكير والإبداع. كما تفيد المجتمع من خلال ترسيخ صورته المميزة التي تعبر عن طموحه، وتسهم في تحقيق وحدة المجتمع[14].

كذلك فإن الاهتمام بتنمية الذكاء الثقافي للفرد يلعب دوراً مهماً في اكتسابه القدرة على إدارة التفاعل الثقافي الواعي؛ إذ يهتم بتنمية قدرة الفرد على فهم وتفسير السلوكيات الثقافية المختلفة، والتكيف معها دون أن تختفي هويته الخاصة أو تذوب ثقافته في الثقافات الأخرى، وهو أمر مهم حين يتواجد الفرد في مجتمع متعدد الثقافات كمجتمعنا. إن الاهتمام بإدارة التفاعل الثقافي الواعي يساعد على خلق جيل يوازن بين الانفتاح على الثقافات الأخرى والاستفادة منها، دون أن يفرط المجتمع وأفراده في هويتهم الثقافية الخاصة.

3. التفاوض على الهوية:

إن التفاوض على الهوية هو مجموعة من أوسع العمليات التي يحاول الفرد من خلالها تحقيق التوازن بين أهدافه التفاعلية وإرضاء أهدافه المتعلقة بالهوية. وهي ظاهرة أساسية في التفاعلات الاجتماعية؛ إذ إن عملية التفاوض على الهوية عملية ديناميكية وليست عملية ثنائية الاختيار، فالأمر ليس إما أن نذوب أو ننفصل عن الآخرين، بل إن الواقع أكثر تعقيداً من ذلك؛ فهو يشمل دوماً تفاعلاً ديناميكياً بين الدولي والمحلي.

لذا لا بد من تدريب الشباب على التفاوض على هويتهم من خلال التفاعل الواعي الإيجابي، وتعزيز قدرتهم على التمسك بهويتهم وترسيخ القيم المحلية؛ حيث تشير عمليات التفاوض على الهوية إلى الأنشطة التي يقوم بها الأفراد لإنشاء هويتهم والحفاظ عليها.

وتؤثر هذه الأنشطة التفاوضية على نتائج العمل والاقتصاد؛ فمثلاً، الأفراد الذين تتطابق هويتهم مع أصحاب العمل والمديرين يميلون إلى الاحتفاظ بالوظيفة لفترة أطول. وبناءً على ذلك، قد يلجأ الأفراد إلى بعض التغيير في مظاهر هويتهم لمعالجة عدم الرضا عن وضعهم الحالي أو تطوير مكانتهم في بيئة العمل، من خلال تطوير هويتهم الثقافية بما يتماشى مع المحيطين بهم، دون التفريط في جوهرها[15].

4. تنمية المناعة الفكرية:

المناعة الفكرية هي منظومة داخلية افتراضية تحدد طريقة الفرد في التعامل مع المواقف، وتمكّنه من توظيف قدرته على المقاومة الذاتية، والتفكير المستقل، والثبات في أسلوب التعاطي مع الأحداث، والنظرة البعيدة للأمور؛ لينتج عن ذلك وجهة نظر أو فلسفة شخصية يكون دورها وقاية الفرد من الوقوع في الخطأ، أو حمايته من التقليد الأعمى في التعامل مع المشكلات المختلفة التي يتعرض لها[16].

يؤكد مصطفى حجازي (2005) أن صحة أي مجتمع ونماءه وحيويته وقوته تتوقف على حيوية فكره، ويقظة وعيه، وقوة طاقاته وحسن إدارتها. وبالتالي فإن هدر الفكر والوعي والطاقات يقترن بفقدان المناعة، ويصبح المجتمع عندئذ جثةً هامدةً غير قادرة على أي مقاومة[17].

وهي أيضاً حماية فكر أفراد المجتمع من المؤثرات التي تنحرف بهم عن الفكر الصحيح، وذلك من خلال إكسابهم مهارات المناعة الفكرية، مثل: مهارة تنظيم الأفكار، ومهارة الاستنباط، ومهارة الاستقراء، ومهارة تحليل الأفكار، ومهارة تقييم الآراء، ومهارة الموضوعية، ومهارة الحجة المنطقية، ومهارة الصمود، ومهارة دحض الأفكار السلبية، وغيرها.

يساعد امتلاك مناعة فكرية قوية على تنمية الفلسفة الذاتية للفرد، مما يجعله يمتلك رؤيةً واضحةً للأمور تمكّنه من التمييز بين ما يقبله وما يرفضه عند التعامل مع ثقافات مختلفة. كذلك فإن التركيز على المناعة الفكرية يضمن بناء قناعة فكرية ومعرفية تجعل الفرد مكتفياً ذاتياً بأفكاره وعاداته وسلوكياته الإيجابية، ويصعب عليه أن يذوب في أي ثقافة مغايرة لقناعته. وبالتالي فإن ذلك يضمن وجود مقاومة إيجابية للأفكار السلبية، ويحافظ الفرد على منظومة قيمه التي تتوافق مع مجتمعه وثقافته الأصيلة.

5. الغرس الثقافي:

تركز نظرية الغرس الثقافي على أن تعرض الفرد لثقافات متداخلة عبر وسائل الإعلام المتعددة يؤثر في إدراكه للواقع الذي يعيشه؛ أي إنه من الممكن غرس قيم وصور ذهنية في عقل الإنسان حتى دون وعي منه. ومن المنطلق نفسه، يمكن غرس قيم إيجابية تسهم في دعم الهوية الثقافية للفرد والمجتمع، وقد يحدث ذلك أيضاً دون وعي مباشر من الفرد. أي إن الإعلام يمكن أن يتحول إلى أداة ناجحة لغرس القيم الإيجابية داخل الفرد والمجتمع، بدلاً من كونه وسيلة دخيلة تشوه مجتمعنا.

ويمكن تحقيق هذا الغرس من خلال إنتاج محتوى إعلامي هادف، كالمسلسلات وبرامج الأطفال التي تعكس القيم الأصيلة للمجتمع، ومن خلال تكرار بث هذا المحتوى يتم ترسيخه بصورة أفضل. وحيث إنه سبق الحديث عن الصراع بين القيم الغربية والقيم المحلية نتيجة التداخل الثقافي وغزو الأسواق بثقافات مختلفة، فإنه لا بد من العمل على إحلال التوازن بين المنتج المحلي والعالمي. وإحلال التوازن لا يعني منع التداخل الثقافي، بل يتم عبر تقديم القيم المجتمعية في قالب حديث يجذب الشباب، مما يجعل الأجيال الحالية مرتبطة بقيم المجتمع رغم انفتاحه على المجتمعات الأخرى.

6. القوانين ودعم التشريعات:

تُعدّ القوانين والتشريعات من أهم الآليات في حماية الهوية الوطنية من تأثير التداخل الثقافي وآثاره غير المناسبة. وتشمل هذه الآليات إصدار تشريعات رسمية تُلزم المحطات الإعلامية الرسمية والمدارس الحكومية باستخدام اللغة الوطنية لغةً رسميةً، مما يسهم في حفظ اللغة التي تُعدّ أحد أهم مقومات الهوية الثقافية كما سبق ذكره.

كما تم إصدار قوانين تنظم المحتوى الإعلامي والثقافي عبر جميع وسائل الاتصال، سواء عبر الشاشات، أو المجلات، أو المنصات الرقمية. وقد حقق إصدار هذه القوانين أمرين مهمين: منع ظهور وانتشار المحتوى الذي يتعارض مع القيم الأخلاقية والثقافية للمجتمع، وتشجيع إنتاج محتوى محلي يعكس خصوصية المجتمع.

ويبرز دور التشريعات أيضاً في حماية التراث الثقافي بشقيه المادي والمعنوي، عبر إصدار قوانين جعلت الاعتداء على التراث جريمة يُعاقب عليها القانون، وكذلك تجريم الاتجار غير المشروع بالتراث.

وقد أصدرت إمارة الشارقة القانون رقم (4) لسنة 2020 بشأن التراث الثقافي في إمارة الشارقة، والذي يهدف إلى تعميق الوعي الوطني بأهمية التراث الثقافي في حضارة الأمة، وتعزيز الهوية الثقافية العربية والإسلامية، وحماية التراث الثقافي وإدارته والترويج له، كذلك تشجيع التبادل والتنوع الثقافي، وتعزيز الصلة بين التراث المادي وغير المادي، وتشجيع أفراد المجتمع على مراقبته وحمايته. كما يهدف إلى الحفاظ على التراث الثقافي والعناية به وربطه بالواقع الحالي، والعمل على نشره محلياً وإقليمياً ودولياً[18].

خاتمة:

في الختام، يمكن القول إن التداخل الثقافي يشكل ظاهرةً مزدوجة الأبعاد؛ فهو من جهة يتيح فرصاً للتجديد المعرفي والتطور الحضاري من خلال الانفتاح على تجارب الآخرين، لكنه من جهة أخرى يحمل أخطاراً واضحةً على الهوية الوطنية والقيم المجتمعية إذا لم يتم تنظيمه وفق معايير مناسبة. وقد بيّن هذا الفصل أن من أبرز أضرار التداخل الثقافي ضعف الانتماء والذوبان في ثقافات أخرى، في حين تكمن مميزاته في إثراء الخبرات الإنسانية وتوسيع آفاق المعرفة[19].

علاوة على ذلك، تم استعراض مجموعة من الإستراتيجيات التي من شأنها تعزيز قدرة المجتمع على مواجهة هذه التحديات[20]، ومنها سنّ التشريعات والقوانين الداعمة للهوية، وتفعيل دور المؤسسات التعليمية والإعلامية في ترسيخ القيم الأصيلة[21]، ومن ثم فإن حماية المجتمع من التداخل الثقافي لا تعني الانغلاق على الذات، بل تتجلى في صياغة معادلة توازن بين الحفاظ على الثوابت والانفتاح الواعي على الآخر، بما يضمن استمرارية الهوية، ويعزز التنمية الاجتماعية والثقافية المستدامة.

 

مراجع الدراسة:

[1] أحمد مرسي، الهوية الثقافية: ماهيتها وخصائصها، المجلة العربية للعلوم الإنسانية، 2013، 31، 309-318

[2] ملتقى أسبار، أثر التنوع الثقافي على التنمية المجتمعية وتكامل الثقافات، المملكة العربية السعودية، لجنة الشؤون الثقافية والسياحية تقرير رقم (106). يونيو 2023.

[3] حبيبة الطيب، دور وسائل الإعلام في إدارة التنوع الثقافي والاجتماعي "دراسة حالة السودان"، Route Educational & Social Science Journal، 6 (4)، مارس 2019.

[4] Castells, M. (2010). The power of identity (2nd ed.). Wiley-Blackwell.

[5] Tomlinson, J. (1999). Globalization and culture. University of Chicago Press

[6] Hwang, J. Y. (2025). Cross-cultural communication in global teams: Challenges and effective strategies collaboration in multinational corporations. World Journal of Advanced Research and Reviews, 26(01), 3146–3157. doi:10.30574/wjarr.2025.26.1.1428 

[7] هدى سويلم، واقع التعليم الأجنبي وتداعياته على الهوية الثقافية للطلاب: دراسة ميدانية بمنطقة القصيم، رسالة ماجستير، جامعة القصيم، 2017

[8] كريمة كريبة، اللغة والهوية، مجلة الآداب، جامعة الملك سعود، مج (27)، ع(1)، يناير 2015، 51- 74.

[9] Majidi, Afsaneh. "English as a global language: Threat or opportunity for minority languages." Mediterranean Journal of Social Sciences 4.11 (2013): 33-38.

[10] رشوان حسين. التربية والمجتمع، دراسة في علم اجتماع التربية، المكتب العربي الحديث، مصر، 2002

[11] زينب علي، الهوية الثقافية والطفل المصري، مؤتمر ثورة 25 يناير ومستقبل التعليم في مصر، معهد الدراسات التربوية، جامعة القاهرة، 2011، 161-171.

[12] Castells, M. Op Cit.

[13] Hall, S. (1997). Cultural identity and diaspora. In K. Woodward (Ed.), Identity and difference (pp. 51–59). SAGE.

[14] Tomlinson, J. (1999). Globalization and culture. University of Chicago Press

[15] S Swann Jr, W. B. (2005). The self and identity negotiation. Interaction studies, 6 (1), 69-83.‏ 

[16] مصطفي حجازي (2005). الإنسان المهدور "دراسة تحليلية نفسية اجتماعية". المغرب. المركز الثقافي العربي.

[17] ماجدة عبد المجيد، المناعة الفكرية وعلاقتها بسلوك إدمان الهواتف الذكية لدى شرائح متباينة. مجلة دراسات تربوية واجتماعية- جامعة حلوان

[18]  قانون رقم  ، لسنة  2020 بشأن التراث الثقافي في إمارة الشارقة ، 4-3-2020 ،

 الجريدة الرسمية، حكومة الشارقة، https://og.shj.ae/TashView.aspx?I=1753064

[19] UNESCO. (2005). Convention on the Protection and Promotion of the Diversity of Cultural Expressions

[20] ICN. (2025). Globalization and its impact on cultural identity

[21] Meng, H. (2025). Review Cultural security in the context of globalization