قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن إيران “تريد التفاوض” وإنه يجري التحضير لاجتماع مع  مسؤولين من الجمهورية الإسلامية التي تشهد احتجاجات واسعة النطاق، لكنه لم يستبعد توجيه ضربات عسكرية لها.

واعتبر ترامب في تصريحات للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية مساء الأحد أن طهران بدأت تتجاوز الخط الأحمر الذي وضعه بشأن قتل المتظاهرين خلال الحراك غير المسبوق منذ ثلاث سنوات، موضحا أن الجيش الأميركي يدرس “خيارات قوية جدا”.

جاء ذلك بعدما أعلنت “منظمة حقوق الإنسان في إيران” التي تتخذ مقرا في النروج، الأحد أنها تأكدت من مقتل ما لا يقل عن 192 متظاهرا، لكنها حذّرت من أن العدد الفعلي للضحايا قد يكون أعلى بكثير، منددة بـ”مجزرة” و”جريمة… كبرى ضد الشعب الإيراني”.

وتحدثت عن "تقارير غير مؤكدة تشير إلى أن ما لا يقل عن مئات، ووفق بعض المصادر أكثر من ألفي شخص، قُتلوا"، منددة بـ"عمليات قتل واسعة" و"جريمة دولية كبرى بحق الشعب الإيراني".

وأظهر مقطع فيديو تحققت منه وكالة فرانس برس الأحد عشرات الجثث مكدسة خارج مشرحة جنوب طهران، قالت منظمات حقوقية إنها تعود لضحايا قمع السلطات الإيرانية للاحتجاجات.

وأظهرت اللقطات التي حدد موقعها الجغرافي عند مشرحة كهريزك جنوب العاصمة الإيرانية، أكياس جثث سوداء ملقاة على الأرض، بينما تجمع أشخاص يرجح أنهم أقارب يبحثون عن أحبائهم.

في المقابل، أعلنت الحكومة الإيرانية الأحد الحداد الوطني لثلاثة أيام على "شهداء" بينهم عناصر من قوات الأمن، بحسب ما أفاد التلفزيون الرسمي.

إلى ذلك أظهر مقطع فيديو انتشر على نطاق واسع الأحد متظاهرين يتجمعون مجددا في حي بوناك في طهران، هاتفين بشعارات مؤيدة للنظام الملكي السابق.

من جهته، حاول التلفزيون الرسمي تصوير عودة الهدوء، وبثّ صورا لحركة مرور طبيعية. وأعلن محافظ طهران، محمد صادق معتمديان عبر التلفزيون أن "عدد الاحتجاجات يتناقص".

وتستمر الاحتجاجات رغم أن إيران تشهد حجبا تاما للانترنت منذ أكثر من 72 ساعة، بحسب منظمة "نتبلوكس" التي تراقب الاتصال الرقمي. وأكدت منظمات حقوقية أن قطع الاتصالات يُعيق إيصال المعلومات، مبدية خشيتها من أن تكون الحصيلة الفعلية للضحايا أعلى بكثير.

وأعرب غوتيريش الأحد عن "صدمته" إزاء تقارير تفيد بـ"ممارسة العنف واستخدام السلطات الإيرانية المفرط للقوة ضد محتجين"، بحسب المتحدث باسمه، داعيا إلى "ممارسة أقصى درجات ضبط النفس والامتناع عن الاستخدام غير الضروري أو المفرط للقوة".

وأقر مسؤولون إيرانيون بأحقية المطالب المعيشية، لكن شددوا على أنهم لن يتساهلوا مع "المخربين" و"مثيري الشغب".

وتقول السلطات الإيرانية إنها تميّز بين ما تعتبره احتجاجات مشروعة على الوضع الاقتصادي المتدهور في البلاد و"مثيري شغب" تتهمهم بتلقي الدعم من الولايات المتحدة وإسرائيل.

واتهم بزشكيان في حديثه للتلفزيون الرسمي الأحد عدوي إيران اللدودين بـ"محاولة تصعيد الاضطرابات" وإدخال "إرهابيين من الخارج إلى البلاد".

وقال "ينبغي على الشعب الإيراني ألّا يسمح لمثيري الشغب بزرع الفوضى في المجتمع. يجب أن يثق الشعب بأننا (الحكومة) نسعى إلى إرساء العدالة".

وحض بزشكيان الناس على المشاركة في "مسيرة المقاومة الوطنية" وتشمل تنظيم مسيرات في أنحاء البلاد الاثنين للتنديد بالعنف الذي يرتكبه "مجرمون إرهابيون" بحسب ما نقل التلفزيون الرسمي عن الحكومة. (أ ف ب)