تقديرات
الشباب والحوثيون: تهديد مزدوج للملاحة في البحر الأحمر
24-Sep-2026
تواصل حركة الشباب الصومالية فرض نفسها كأبرز تنظيم مسلح يوالي القاعدة في شرق أفريقيا، مع تطورات ملحوظة في تكتيكاتها وتحركاتها الميدانية، التي انتهت بتنسيق مع الحوثيين لتهديد الملاحة بشكل مزدوج في البحر الأحمر.
التطورات الميدانية:
تشير التقييمات الميدانية حتى منتصف عام 2026، إلى توسيع حركة الشباب
نفوذها في مناطق شبيلي الوسطى، شبيلي السفلى، وهيران، مقتربة بشكل تدريجي من محيط
مقديشو، فيما تحتفظ بسيطرة مباشرة ونفوذ قوي على نحو 30% من الأراضي الصومالية،
حيث تتركز حركة عناصرها في المناطق الريفية بينما تسيطر الحكومة والقوات المتحالفة
معها على المدن الرئيسية.
تمددت الحركة إلى كينيا وأوغندا وأثيوبيا، وقامت بالمئات من العمليات
الإرهابية، لكن سجلت الوفيات الناجمة المنسوبة إليها انخفاضاً بنسبة 23.9% وفقاً
لما نشره مرصد الأزهر، وهذا ليس معناه انخفاض التهديد، فالحركة (المتحالفة مع
تنظيم القاعدة) واحدة من أربع جماعات إرهابية في العالم. ووفقا للإعلام العسكري
للقوات المشتركة الأمريكية فإن الخبير الأمني إبراهيم يانيا يقول إن حركة الشباب
تحاولون زعزعة استقرار المناطق الحضرية وتقويض الحكومة الصومالية من خلال الضغط
الاقتصادي والنشاط السياسي، وأنها تُغير أساليبها في العمل، فتستغل نقاط ضغط جديدة
يمكنها التأثير على دول المنطقة، ومنها كينيا. فيما أشار إلى تطور قدرات الحركة في
تطوير تكتيكاتها لتهديد المراكز الحضرية وزعزعة الاستقرار عبر الضغط الاقتصادي
وابتزاز الشركات وجباية الأموال لتمويل عملياتها.
وفق مؤشر الإرهاب العالمي يتضح من خلال سير العمليات خلال منتصف عام
2026 توسع حركة الشباب في مواطن جديدة، وأنها لا تزال تركز على استراتيجيات
"حرب الاستنزاف" و"الحرب الاقتصادية" التي تهدف إلى إضعاف
السلطة الصومالية من خلال استراتيجية تشمل: هجمات بارزة ضد رجال أو مؤسسات حكومية
أو رمزية، بما في ذلك الخلايا النائمة التي تقوم بهجمات قليلة، لكنها تستهدف
المؤسسات، الكمائن، نقاط التفتيش المؤقتة، عمليات الخطف، العبوات الناسفة، الهجمات
الصغيرة على حقول النفط والمناجم.
تنسيق مع الحوثيين:
ميدانيا يبدو الوضع مقلقاً في شرق إفريقيا بسبب تمدد الحركة، حيث تمدد
صراعها مع الحكومة الصومالية التي قررت مؤخرا بمؤازرة مليشيات عشائرية مسلحة،
فضلًا عن دعم قوات بعثة الاتحاد الإفريقي، إلى حسم الأمور عسكريا.
ومع التمدد والمواجهات المحتدمة تكشف تقارير استخبارية ودراسات صدرت
في عام 2026 عن تنامي التعاون العسكري بين الشباب وميليشيا الحوثي، شمل تهريب
أسلحة متطورة وطائرات مسيّرة عبر خليج عدن، وتلقي عناصر من الحركة تدريبات على
تصنيع العبوات وتشغيل المسيرات.
وقد بدأ التحالف بين الشباب والحوثي بهدنة مع فرع القاعدة باليمن، ثم
تطور إلى تبادل بينهما بالأسلحة والتدريبات والمعلومات، وأكدت مجلة منبر الدفاع
الأفريقي (ADF) الصادرة عن القيادة العسكرية الأمريكية أن هناك تنسيقاً جري بشكل
دائم بين الطرفين باليمن في بعض المعارك العسكرية، خاصة ضد القوات الجنوبية، وأهم
الدلائل على ذلك القبض على "محمد عبده كشموع" من قِبل الأجهزة الأمنية
في قطاع أمن الساحل الغربي، وهو واحد من قادة ما يسمى “جهاز الأمن والمخابرات”
التابع لمليشيا الحوثي، بعد أن كان عضوا سابقا في تنظيم القاعدة الإرهابي.
وبحسب صحيفة عكاظ السعودية فإن من تولى الطرف الوسيط بين تنظيم
القاعدة وفرعه حركة الشباب والحوثي هو الجنرال في الحرس الثوري "حسن إيرلو"
قبل مصرعه بغارة جوية لقوات التحالف في ديسمبر 2021، وقد نجح في "تشكيل خلية
وغرفة عمليات مشتركة بين "قاسم حمران" وقيادات تابعة للتنظيم من محافظة
لحج وعدن وحضرموت وأبين والضالع وشبوة المعينين من الحوثي"، وهي من تولت
الاتفاق على تخصيص "ميزانية كبيرة للتنظيم تقدر بأكثر من 100 مليون ريال يمني
شهرياً، فضلاً عن الأسلحة والألغام والمتفجرات، وترتيب إطلاق صفقات تبادل الأسرى،
التي بدأت بإطلاق سراح خبير المتفجرات بالقاعدة القيادي محمد عائض الحرازي،
المعروف بقربه من زعيم التنظيم آنذاك، ناصر الوحيشي، وكان الحرازي يقضي حكماً
بالسجن عشر سنوات في سجن الأمن السياسي بصنعاء منذ 2011، وأطلق سراحه فجأة في إطار
صفقة لتبادل الأسرى بين تنظيم القاعدة ومليشيا الحوثي، لكنه لقي حتفه بعد ذلك
بغارة أمريكية في محافظة البيضاء.
متابعات الخبراء
نقل الكاتب ماهر فرغلي في صحيفة حفريات أنه ما بين عامي 2022-2016
أطلق الحوثيون سراح أكثر من 400 معتقل من «القاعدة» كانوا في سجون جهازي الأمن
السياسي والقومي، على ذمة قضايا إرهابية، وكثير منهم صدرت بحقهم أحكام من المحكمة
الجزائية المتخصصة بمكافحة الإرهاب، بينهم قيادات من مستويات مختلفة، وكان من أبرز
المفرج عنهم، القيادي جمال البدوي، المتهم بالمشاركة في استهداف المدمرة الأمريكية
"كول" عام 2000، وقد لقي مصرعه في 2018 بغارة أمريكية في مأرب. ومنها
أيضاً ما جرى يوم يوم 20 شباط (فبراير) 2023، والذي أكده رئيس ما تسمى "لجنة
الأسرى" في ميليشيا الحوثي عبد القادر المرتضى في تغريدة على حسابه في تويتر،
أن جماعته أجرت "عملية تبادل للأسرى" مع تنظيم القاعدة في شبوة، وإنه
إثر هذه العملية تم الإفراج عن ثلاثة من عناصر الحوثيين في مقابل
"أسيرين" تم أسرهما في جبهات البيضاء، وأن مفاوض تنظيم القاعدة الإرهابي
عبدالله علي علوي مزاحم الملقب بـ"الزرقاوي" أجرى لقاءات عديدة مع مفاوض
ميليشيا الحوثي القيادي محمد سالم النخعي "أبو أنس"، وتم الاتفاق بين
الطرفين، على حد قوله.
وكشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن تحالف تجاوز السلاح
بينهما، إذ زودت الجماعة اليمنية الحركة بأسلحة متطورة وتدريبات على المسيّرات
والمتفجرات، مقابل حصولها على دعم لنشر رادارات لمراقبة السفن في المياه. ولعب
القيادي جبريل يحيى علي، الذي قُتل في ضربة أمريكية فبراير الماضي، دور الوسيط بين
الطرفين منذ 2023. وحسب مسؤول أممي، أوفدت حركة "الشباب" في عام 2024
مبعوثاً رفيع المستوى، هو أحمد علمي، للعمل إلى جانب الحوثيين للحصول على أسلحة
شملت صواريخ مضادة للطائرات محمولة على الكتف، وصواريخ كاتيوشا عيار 107 مليمترات،
وبنادق قنص من طراز دراغونوف، وطائرات مسيّرة هجومية، وصواريخ مضادة للدبابات،
إضافة إلى معدات رؤية ليلية أمريكية.
وذكرت مجلة Eurasia Review أن التعاون بين الحركة والحوثي شمل نقل أسلحة ومعدات: بنادق
هجومية، رشاشات، بنادق قنص، مكونات عبوات ناسفة، وفي بعض الروايات طائرات مسيرة أو
قطعها. الحركة طلبت أيضاً صواريخ مضادة للطائرات وكاتيوشا وصواريخ مضادة للدروع
ومناظير ليلية. شحنات تمر عبر قوارب صغيرة عبر خليج عدن وموانئ ومرافئ طبيعية في
جنوب الصومال.
كما ذكرت أيضا منصة (OSINT) أن المئات من مقاتلي
الشباب سافروا إلى مناطق سيطرة الحوثيين (صعدة، محيط الحديدة، وغيرها) لتعلم صناعة
العبوات المتطورة وتشغيل وتجميع المسيرات (بما فيها أنظمة الرؤية من منظور الطيار FPV) والأسلحة المتقدمة. كما
أن مدربين ومهندسين حوثيين زاروا مناطق سيطرة الشباب مثل جلب ووادي جوبا.
أضافت منصة (OSINT) أن حركة الشباب حصلت بموجب التنسيق مع الحوثيين على أسلحة
وتكنولوجيا وتدريب أكثر تطوراً مما يتوفر محلياً، واستطاعت تنويع مصادر التسليح
بعيداً عن الشبكات التقليدية، كما استغلت الاضطراب البحري في الحصول على التمويل
والتدريب والقرصنة البحرية، ونقل المقاتلين.
أما الحوثيون وفق قناة سكاي نيوز، فإنهم حصلوا على معدات عسكرية
متطورة من طهران، تم نقلها إلى سواحل قريبة من الصومال، وقامت حركة الشباب فيما
بتحميلها في زوارق ونقلها إلى الحوثيين، وهكذا حصل الحوثيون على موطئ قدم، ونفوذ
على الضفة الأفريقية من خليج عدن وباب المندب، ونجحوا في خلق شبكات تهريب بديلة،
وحصلوا على معلومات عن حركة السفن، كما تمكنوا من تحويل انتباه الدوريات البحرية
عبر نشاط القرصنة قبالة الصومال، إضافة إلى تعزيز مواردهم المالية.
خلاصات
يمكن القول في الخلاصة، أن حركة الشباب تطرق أبواب البحر الأحمر، وأن
تحركاتها الميدانية لم تشمل التمدد فقط إلى كينيا وأوغندا وأثيوبيا، بل شملت
التحالف مع الحوثيين، الذي تجاوز الخلاف الأيديولوجي إلى تنسيق متكامل في القرصنة
والتدريب ونقل الأسلحة والحصول على التدريب.