الانتخابات التشريعية في الهند: حزب الرئيس مودي أقرب إلى الفوز

تقديرات

الانتخابات التشريعية في الهند: حزب الرئيس مودي أقرب إلى الفوز

05-Apr-2024

في 19 أبريل تشهد الهند انتخابات تشريعية، وسينتخب الناخبون543 عضوًا لمجلس النواب بالبرلمان لمدة خمس سنوات ليتم إعلان النتائج في 4 يونيو ،حيث يمثل حزب الرئيس ناريندرا مودي، بهاراتيا جاناتا ومنافسه الرئيس راهول غاندي من حزب المؤتمر الوطني الهندي أكبر فصيلين في البرلمان.

تشكل العديد من الأحزاب الإقليمية المهمة الأخرى جزءًا من كتلة المعارضة، التي اتحدت بعد أن كانت منقسمة في السابق، تحت جبهة تسمى إنديا، أو التحالف الوطني الهندي للتنمية الشاملة والذي يضم ما يقارب 26 حزب، لحرمان مودي من تحقيق فوزه الثالث على التوالي في الانتخابات.

بجانب حزب المؤتمر الهندي الوطني، يشمل التحالف أكبر معارضة وطنية في الهند، تضم الأحزاب الإقليمية القوية مثل مؤتمر ترينامول، الذي يحكم ولاية البنغال الغربية تحت قيادة رئيس وزرائها ماماتا بانيرجي الذي يحظى بشعبية كبيرة، وحزب آم آدمي الذي يحكم دلهي والبنجاب. مع ذلك يعاني تحالف المعارضة الهندية الذي تم توحيد أحزابه بهدف هزيمة مودي الذي يتلقى دعم من قوة انتخابية كبيرة، من انقسامات وخلافات لها أوجه عديدة وذلك وسط تزايد الدعم لمودي.

وتأتي هذه الانتخابات في ظل زيادة التوتر بين الحزب الحاكم بقيادة مودي وقوى المعارضة حيث خرج آلاف الأشخاص في أواخر مارس 2024، في مسيرة نظمها تحالف لأحزاب المعارضة الهندية، احتجاجاً على حكومة رئيس الوزراء ناريندرا مودي، التي اتهموها بقمع المعارضين وتقويض المؤسسات الديمقراطية قبل انطلاق الانتخابات الشهر المقبل، وانطلقت المظاهرة العارمة التي حملت عنوان أنقذوا الديمقراطية احتجاجاً على اعتقال زعيم المعارضة أرفيند كجريوال.

هذه التظاهرات هي الأولى من نوعها التي تنظمها أحزاب المعارضة الهندية تشير إلى أن المرحلة القادمة يمكن أن تشهد المزيد من التوتر واللجوء إلى الشارع وخاصة في حال تم اتخاذ إجراءات أخرى ضد قوى المعارضة قبل الانتخابات التي يطمح كل من الطرفين أن تكون حاسمة لصالحه، أو حتى في أن النتائج الانتخابية لم تكن مرضية للمعارضة بحسب ما يتوقع فإن ذلك يمكن أن يدفعها للتشكيك في صحة ونزاهة العملية الانتخابية وبالتالي ستلجأ إلى الشارع.

وتشير معظم الاستطلاعات إلى أن مودي سيفوز بسهولة، خاصة بعد أن افتتح معبدًا هندوسيًا في مدينة أيودهيا الشمالية في يناير 2024 ، وهو ما أوفى بالتعهد القومي الهندوسي الذي طالما تمسك به حزبه .

ومن الأسباب التي ترجح فوز مودي هو ضعف المعارضة بفعل التناحر الداخلي، بالإضافة إلى تعرضها لضغوط قانونية بسبب التحقيقات القضائية ذات الدوافع السياسية التي هدفت إلى وضع عراقيل أمام أي منافس محتمل لحزب "بهارتيا جاناتا" الحاكم، وفق ما تؤكد منظمات حقوقية غير حكومية.

لكن على الرغم من ذلك، إلا أن مودي يواجه تحديات حقيقة أبرزها تزايد المخاوف من أن فوزه مجدداً سيدفعه لممارسة إجراءات أخرى تبعد البلاد عن مسار الديمقراطية بشكل أكبر، بالإضافة إلى أنه وبالرغم من ارتفاع النمو في الهند بفضل بعض التدابير، كافحت حكومة مودي لتوليد فرص عمل كافية للشباب الهندي، واعتمدت بدلا من ذلك على برامج الرعاية الاجتماعية مثل الغذاء المجاني والإسكان لجذب الناخبين.

علاوة على ذلك يواجه بهارتيا جاناتا أيضاً بعض الصعوبات، ومن ذلك احتجاجات المزارعين في ولايات شمال البلاد، حيث يطالب الفلاحون بضمانات بخصوص أسعار محاصيلهم. والجدير بالذكر هنا أن المزارعين يمثّلون مجموعة مؤثرة في الهند، حيث تعتمد 70 في المئة من الأسر الريفية في الهند على الزراعة بشكل أساسي، مما يجعل المزارعين بنكاً مهماً للأصوات. وكان الحزب قد تعرّض للإحراج في عام 2021 بسبب اعتصامٍ لآلاف المزارعين استمر شهوراً في العاصمة دلهي. وحينئذ رضخت الحكومة لمطالب المزارعين وألغت ثلاثة قوانين كان المزارعون يخشون أن تضعهم تحت رحمة الشركات الكبرى.

وبينما يؤكد قادة هذا الحزب بهارتيا جاناتا بأنهم سيفوزون بأغلبية الثلثين في مجلس النواب، ومن شأن نتيجة مماثلة أن تسمح للحزب بتعديل دستور الهند العلماني والمضي قدما في مشاريع أيديولوجية قديمة مثل القانون المدني المثير للجدل الذي يهدف إلى توحيد عدد من القوانين بما فيها المتعلقة بالزواج والطلاق التي تختلف بين الأديان.

عليه تأتي هذه الانتخابات كاختبار حقيقي للديمقراطية في البلاد وقد ظلت الهند متمسكة طويلا بقناعاتها السياسية، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى الانتخابات الحرة، والقضاء المستقل، ووسائل الإعلام المزدهرة، والمعارضة القوية، والانتقال السلمي للسلطة.

لكن الكثير من المراقبين والتقارير ترى بأن هذه الأمور الإيجابية تراجعت نوعاً خلال السنوات الماضية حيث يتهم مودي بأنه يستخدم القضاء لإقصاء المعارضة بالإضافة إلى تكميم الافواه وغيرها من الإجراءات التي تتناقض مع صورة البلاد الديمقراطية، وقد صنفت العديد من الهيئات الرقابية الهند الآن على أنها "نظام هجين" لا يمثل ديمقراطية كاملة ولا استبدادية كاملة.

twitter icon threads icon 17