انتهى عام 2025 بأمر تنفيذي أمريكي يبدأ تصنيفات لفروع معينة للإخوان بأنها إرهابية، فيما تمددت الجماعة في بعض المناطق، وكمنت في أخرى، ليصبح هناك آراء مختلطة بشأن انحسارها أو تمددها، ومدى تأثير التحولات الجيوسياسية التي جرت على نفوذ تنظيمها الشبكي المعقّد على المدى الطويل، وعلى طبيعته وعلى المنتسبين له في العالم.

المتغيرات الرئيسية العالمية

المتغير الأول: كان في نوفمبر 2025، حين أصدرت الولايات المتحدة أمراً تنفيذياً لبدء تصنيف فروع معينة من جماعة الإخوان– وتحديداً في مصر والأردن ولبنان– كمنظمات إرهابية أجنبية، مستشهدة بدعم لجماعات مثل حماس ودعوات للعنف ضد المصالح الأمريكية. وبُنى هذا على جهود مشتركة بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري، بما في ذلك إعادة تقديم وتقدم قانون تصنيف الجماعة، الذي يهدف إلى تحديث الاستراتيجيات لتسمية التنظيم الدولي إرهابياً. شملت الإجراءات على مستوى الولايات تكساس وفلوريدا تصنيف الإخوان والجماعات التابعة لها مثل CAIR ككيانات إرهابية، مما قد يتيح تجميد الأصول وتعزيز الملاحقات القضائية. ومع ذلك، رأى النقاد أن هذه الإجراءات قد تكون واسعة النطاق بشكل مفرط، مما يعرض لخطر "حظر مسلمين من الباب الخلفي" ويؤثر على الأعضاء غير العنيفين.

المتغير الثاني: صدور التقرير الفرنسي حول الإخوان المسلمين (نُشر في مايو 2025) هو تقرير حكومي رفيع المستوى حذر من "تهديد" الجماعة للتماسك الوطني الفرنسي، وأشار إلى تغلغلها في قطاعات مثل التعليم والعمل الخيري، داعيًا لسياسات أكثر صرامة لمواجهة ما يُسمى "الإسلام السياسي". وكان من نتيجته اتجاه الحكومة الفرنسية نحو تشديد السياسات، وتعليق نشاطات للإخوان في فرنسا، ووضع قائمة من 120 قياديا على رأسهم أحمد جاب الله، على قائمة الطرد.

المتغير الثالث: الكشف (في 15 نوفمبر) عن الاستيلاء على تبرعات جمعت باسم قطاع غزة، عبر شبكات يشتبه بارتباطها بتنظيم "الإخوان"، بعد اتهامات سبق أن وجهتها حركة "حماس" وبعض الباحثين لجمعية "وقف الأمة" وشبكات إخوانية في تركيا استولت على نصف مليار دولار من التبرعات. وأتبع هذا تقريرا سويديا نشرته (صحيفة اكسبريس) بأن الجماعة اختلست 100 مليون دولار من أموال دافعي الضرائب، عبر شبكة مدارس مرتبطة بها.

المتغير الرابع: مناقشات في البرلمان الألماني حول مشروع قرار لحظر الإخوان، وتعهد الحكومة بتأسيس مجلس استشاري مدعوما بخطة عمل لمكافحة الإسلام السياسي، وحظر منظمة (مسلم انتراكتيف) المرتبطة بالجماعة. وأتبع ذلك مطالبات انطلقت من داخل برلمان سويسرا، على يد النائبة جاكلين دو كواترو (عن الحزب الليبرالي الراديكالي/كانتون فود) للتحقيق في وضع ونشاط جماعة الإخوان في البلاد، وشبكات تأثيرها.

المتغير الخامس: على إثر سقوط الشيخة حسينة في بنجلاديش نهاية عام 2024 عبر «ثورة شعبية»، استغلت الجماعة الأوضاع لتحقيق أهدافها عبر تشكيل حكومة مدنية تهيمن عليها، هي وشبكات الإسلام السياسي المنضوية في فلكها خلال 2025.

المتغير السادس: نظمت الجماعة تظاهرات في عدة دول على خلفية دعم غزة، كما استهدفت حصار السفارات المصرية في بعض الدول الأوروبية، والتظاهر أمام أخرى، ومنها سفارة مصر بتل أبيب، ما أثار موجة كبيرة من انتقادات للجماعة، لكنها سرعان ما عادت إلى خطاب براجماتي، إذ شكر صلاح عبد الحق، القائم بأعمال المرشد، في أكتوبر/تشرين الأول 2025، مصر وقطر وتركيا على اتفاق وقف الحرب في القطاع.

المتغيرات الرئيسية الإقليمية:

المتغير الأول: أعلنت وزارة الداخلية المصرية في يناير/كانون الثاني 2025، تفكيك لجان إعلامية وكيانات تجارية تستخدمها الجماعة كواجهات لتمويل أنشطتها، وضبط كوادر قائمة عليها، مشيرة إلى أن القيمة السوقية لتلك الكيانات بلغت 2.4 مليار جنيه.

المتغير الثاني: وجه الأردن في أبريل/نيسان 2025، ضربة «قاصمة» للإخوان؛ إذ أعلن أن جماعة «محظورة»، وأحال أصولها وأملاكها إلى القضاء، بينما أغلقت العديد من المقرات المشتركة مع حزب جبهة العمل الإسلامي المرخص منذ العام 1992، وتمت ملاحقة أعضاء مشتركين في الجماعة والحزب، بعد كشف مخطط تخريب للجماعة.

المتغير الثالث: وجهت الحكومة السورية الجديدة، التي لها روابط مباشرة مع الإخوان نداء عبر مستشار الرئيس أحمد الشرع في شهر أغسطس، لحل الجماعة داخل سوريا، وهي الخطوة التي أثارت بدورها موجة من الانقسام داخل التنظيم السوري.

المتغير الرابع: أطلق تيار التغيير – جماعة الإخوان مصر مشروعهم السياسي والحركي، عبر مؤسسة ميدان، الموافق 19 إبريل 2025، كما أطلقوا رؤيتهم السياسية، والحركية المتمثلة في الانتفاضة والعمل الثوري والضغط الخارجي وعمل أي ثغرة للثورة الشعبية، وشبكة لتنظيم الحراك وكسب الحلفاء في الداخل. وهذا أعقبه في 4 يوليو/تموز 2025، أن حركة «حسم»، المنبثقة عن هذا التيار، نشرت فيديو لتدريبات عسكرية، معلنة استعدادها للعودة إلى العمل المسلح، ومتوعدة بتنفيذ هجمات ضد أجهزة الأمن المصرية. وأثار هذا صدمة واسعة، ما دفع جبهة إسطنبول إلى إعلان التبرؤ من الحركة، بينما التزمت جبهة لندن الصمت، في حين أشاد قادة محسوبون على «تيار التغيير» بالفيديو، واعتبروه دليلًا على استمرار «المقاومة»، على حد تعبيرهم. وفي 20 يوليو/تموز، أعلنت وزارة الداخلية المصرية مقتل قيادي وعنصر من «حسم» في اشتباك بمنطقة بولاق الدكرور (غرب القاهرة)، مؤكدة إحباط مخطط إرهابي يستهدف منشآت أمنية واقتصادية، وكشفت عن أسماء قيادات مقيمة في تركيا.

المتغير الخامس: أطلقت جبهة إسطنبول (إخوان مصر) مشروعًا تنظيميًا تحت اسم «رسوخ»، يهدف إلى إعادة تأطير الشباب الإخواني أيديولوجيًا، عبر لقاءات تنظيمية خارج مصر، خصوصًا في تركيا، واستمرت جبهة صلاح عبد الحق (إخوان مصر) وهي التيار الأكبر في إطلاق دعوات للمصالحة مع السلطات المصرية، والتأكيد على أنها لن تتصارع معها مرة أخرى.

المتغير السادس: تفجّر خلاف بين حركة العدل والإحسان وحركة التوحيد والإصلاح وحزبها العدالة والتنمية المغربي على خلفية التضامن مع قطاع غزة، وخرجت السكرتارية المحلية للجبهة المغربية لدعم فلسطين بطنجة، التي تقودها جماعة العدل والإحسان، ببيان ناري ضد المبادرة المغربية للدعم والنصرة التي تضم نشطاء من حركة التوحيد والإصلاح وحزب العدالة والتنمية، ما أدى إلى معركة كبيرة بين دفتي التنظيمات الحليفة والشريكة للإخوان.

المتغير السابع: استمر إخوان السودان في حالة الرفض لأية تهدئة في الحرب الداخلية، واستهداف أي طرح سياسي جاد يمكن أن يقود لتهدئة الأوضاع، وخلال نوفمبر وديسمبر هاجمت الرباعية الدولية واتهمت مصر والإمارات بالعداء التاريخي للإخوان، رافضة أي حلول، وفي الوقت نفسه كان تيار الإسلام العريض، وكتائب مثل (البراء بن مالك) يستمرون في الحرب على الأرض، رغم خسارتهم مدينة الفاشر.

المتغير الثامن: كان عام 2025 هو عام الحسم القضائي في تونس مع (حركة النهضة) ففي 28 نوفمبر /تشرين الثاني الماضي، أصدرت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب بمحكمة الاستئناف في تونس، حكماً نهائياً بحق 40 متهما من قيادات الإخوان وحلفائهم في قضية ما يُعرف بـ"التآمر على أمن الدولة 1"، وفي التاسع من شهر يوليو/تموز الماضي، قضت بأحكام سجن مشددة بحق عدد من القيادات الإخوانية، فيما يعرف بـ«قضية التآمر على أمن الدولة 2»، على رأسهم رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي، وفي الخامس من فبراير/شباط الماضي، أصدر القضاء التونسي، أحكاما بالسجن في حق 41 متهما في قضية التخابر المعروفة إعلاميا بقضية "انستالينغو"، وكذلك أصدر احكاما في قضايا التسفير والفساد المالي.

المتغير التاسع: خسر حزب الإصلاح اليمني (الإخوان) حضرموت، في الوقت الذي ظل فيه يلعب نفس الدور المزدوج، ما بين السعودية والتحالف، وفي ذات الوقت يتحالف سرا مع الحوثي، محافظا على اتصالاته مع تنظيم القاعدة، وتواجد قياداته بتركيا والسعودية، وتوج هذا بدعوته إلى إعادة عبدربه منصور هادي وعلي محسن الأحمر، في إحياء صريح لما كان يصفه بـ“الشرعية”، وفي محاولة لإعادة خلط الأوراق السياسية والعسكرية بعد التطورات الأخيرة شرقي البلاد، فيما تعرضت قناة بلقيس، التي تديرها توكل كرمان إلى الإغلاق، على أثر أحكام قضائية في تركيا مرفوعة من قبل الحكومة المغربية، بعد تغطيتها للمظاهرات التي جرت خلال 2025 في المملكة المغربية.

المتغير العاشر: شهدت موريتانيا حالة تطبيع مع الجماعة، وإنشاء حزب جديد لها، في الوقت نفسه الذي شهدت في شهر يناير 2025 زيارات لقيادات لتنظيم الاخوان الدولي، من بينهم: سامي أبو زهري القيادي بحركة حماس، ومحمد سعيد با من السنغال، وعبد الرزاق مقري الامين العام لمنتدى كوالا لامبور للفكر والحضارة، وأشرف عوض رئيس ملتقى شباب العالم الإسلامي.

المتغير الحادي عشر: شهدت السنغال خلال 2025 توغلا كبيرا للجماعة للدرجة التي سيطرت فيها على المكتب الديني الذي أنشأه الرئيس بشير جوماي فاي، وكان منهم المدعو عبد القادر أفال، والمدعو محمد غلاي انجاي، الذي تم استدعاؤه من بلجيكا.

المتغير الثاني عشر: استمر حزب الإصلاح الصومالي (الإخوان) في أنشطته المجتمعية خلال عام 2025 بما في ذلك البرامج التعليمية والخيرية، خاصة في المناطق الحضرية مثل مقديشو. وبقيت مشاركته السياسية خفية، مع روابط بأحزاب مثل الحزب الجديد المرتبط بالرئيس حسن شيخ محمود.

 الانحسار ومحاولات التمدد

عالمياً، فقد شهد التنظيم زيادة في التدقيق الحكومي والحظر في مناطق متعددة حول العالم، وتم تتويج هذا بالقرار التنفيذي للرئيس ترامب، مما يعكس تحولاً في السياسات الدولية تجاه الجماعة، بالإضافة إلى تصاعد المخاوف في أوروبا بشأن التأثير طويل الأمد للإخوان، حيث أجريت مناقشات مكثفة حول ما إذا كانت الجماعة تمثل حركة اجتماعية معتدلة تسعى للإصلاح أم تهديداً أمنياً يتطلب مواجهة. وعلى الرغم من عدم صدور حظر جديد واسع النطاق، إلا أن المناقشات أبرزت التوتر بين الحفاظ على الحريات والحماية من التطرف، مما يفتح الباب أمام إجراءات قانونية مثل تجميد الأصول وتعليق الأنشطة بشأن مجلس مسلمي أوروبا (إخوان أوروبا). وأيضا تأثير ذلك على دول أخرى في أمريكا اللاتينية مثل البرازيل وباراجواي، التي تحافظ على تصنيفها الإرهابي للجماعة، وتدقق في مصادر تمويلها من (تجارة الحلال).

ما سبق دفع التنظيم الدولي لعقد عدة اجتماعات في مدينة لاهور، على خلفية الاحتفالات السنوية بتأسيس الجماعة الإسلامية، وكوالالمبور بماليزيا ومدينة إستانبول، اتفقوا فيه على: تغيير أسماء الواجهات الإخوانية، وإخفاء مسمى التنظيم الدولي، واعتماد تحول الإخوان إلى تيار فكري، ومؤسسات ترفع راية الأممية والوسطية الإسلامية، وعدم استهداف المؤسسات الشيعية في أوروبا وأمريكا اللاتينية.

وتشير جهود الجماعة إلى أن فروعها بدأت بالفعل تنفيذ الاستراتيجية، حيث استمرت الجماعة في أمريكا اللاتينية في إقامة المؤسسات التمويلية لتجارة الحلال، وفي آسيا، التي صنعوا فيها مزيجاً من الإحياء والتحديات في عام 2025، مع أنشطة سياسية ومجتمعية بارزة في دول مثل باكستان وبنغلاديش من خلال جماعات مرتبطة مثل الجماعة الإسلامية، بينما بدا النفوذ في إندونيسيا وماليزيا أكثر هدوءاً، وشهدت بنجلاديش إحياءً لفرع الجماعة مع تجمعات واستعدادات انتخابية، مدعومة بشبكات اقتصادية. واستضافت الجماعة بإندونيسيا مخيمات الكشافة وقمم الشباب والمستقطبين الجدد.

ومن الواضح اعتماد الجماعة لهذه الحركية الجديدة، التي تكسبها القدرة على المناورة والعمل في كل الدول وأحلك الظروف، حيث تستطيع بسهولة الهروب من النشاط داخل التنظيم إلى منتديات الأممية والوسطية والتنمية البشرية. وتتحرّر من الالتزام الحزبي، فضلا عن حل مشاكل أخرى تتعلق بمناهج العمل والتغيير، وتضمن بسهولة ويسر ألا يتم تصنيفها إرهابية.

وظهر أن خارطة التوطين والتواجد العالمية للجماعة هي الانتقال من دول المركز الأوروبي في فرنسا والسويد وألمانيا وبريطانيا إلى دول مثل البوسنة وألبانيا، والانتقال من أمريكا الشمالية إلى الوسطى والجنوبية ودول وسط وشرق آسيا، وتخفيف الحمولة على تركيا، مع بدء ما يعرف بجهاز التخطيط داخل دولي الإخوان وضع خطة، تصب أغلب التغييرات الجديدة فيها على هيكلة قيادات شبكة الجمعيات والمساجد، أو قيادات المناطق، وتشكيل العديد من المجالس الجديدة استعدادا لانطلاقة جديدة، في ظل التحركات الأوروبية والأمريكية الأخيرة لإغلاق العديد من المؤسسات التابعة للإخوان.

محليا وداخليا، على المستوى الحركي اختارت الجماعة التخلي عن الشكل التنظيمي، وبدأت في نقل مؤسساتها وتغيير واجهاتها من دول لأخرى حسب المصلحة، وظهر أن هناك انتقالا لها من الشرق إلى دول جديدة مثل ألبانيا والبوسنة، وقرغيزيا وجنوب أفريقيا والسنغال وبنجلاديش وكوريا الجنوبية والفلبين والبرازيل، معتمدين على نشاط اجتماعي واسع عن طريق منظمات الدعوة، و(اتحاد الشباب المسلم) وهيئة الإغاثة العالمية.

في موريتانيا تدلل التحركات الجديدة للإخوان على النهج الجديد وهو التقرب من الحكومة، وتبديل المنظمات والمؤسسات القديمة بأخرى جديدة حاصلة على ترخيص قانوني تتولى مواصلة أنشطتها، مثل: جمعية المستقبل التي حلت محلها جمعية (الإصلاح للأخوة والتربية) و(الجمعية الموريتانية للتنمية والثقافة)، وجمعية الخير للتكافل الاجتماعي أصبحت بديلاً لجمعية الحكمة، ونادي مصعب بن عمير لرعاية الشباب، الذي استبدلوه بـ "جمعية شبيبة بناء الوطن"... الخ

في الوقت نفسه، يبدو أن الحظر الشامل الذي فرضته الأردن في أبريل 2025 كان نكسة استراتيجية كبرى، خاصة مع الاتهامات بتورط في مخططات تخريبية، بينما في سوريا، أدى التغيير السياسي إلى فرصة لإعادة ظهور الجماعة من خلال روابطها مع الحكومة الجديدة.

الخلاصة، عاش الإخوان خلال عام 2025 اضطرابا غير مسبوق بسبب التغيرات الجيوسياسية التي مرت بها، لكنها حافظت على استقرارها في الأقطار التي تتواجد بها، مع تغييرات هيكلية في الواجهات وأسمائها، ونقل مؤسساتها أو التخفيف من الحمولة الحركية لها في دول أوروبا والولايات المتحدة، وهي ما بين الانحسار والتمدد ستعيش خلال 2026.