تظاهر عشرات الآلاف من طلاب المدارس الثانوية والداعمين لهم في أنحاء فرنسا الخميس مع استمرار الاحتجاجات، تزامنا مع دعوات لحشد كبير في 13 تشرين الأول/أكتوبر، في ظل إعلان الحكومة الاستعانة بثلاثة آلاف معلم بديل في محاولة لاحتواء الأزمة.

وأغلق الطلاب مداخل مئات الثانويات في أنحاء البلاد لأكثر من أسبوع، وسط انتشار لفرق مكافحة الشغب، ما أدى أحيانا إلى اندلاع مواجهات عنيفة.واتسع نطاق الاحتجاجات خلال الأيام الماضية ليمتد الى شوارع وساحات.

وقالت وزارة الداخلية إن 71500 شخص، بينهم أكثر من عشرين ألفا في باريس، شاركوا في الاحتجاجات الخميس، فيما أوقفت الشرطة أكثر من 500 منهم.

وأعلن وزير التعليم إدوار جوفريه الاستعانة بثلاثة آلاف معلم بديل "خلال الساعات المقبلة" لدعم المدارس الثانوية، علما أن النقص في المعلمين يعد من الأسباب الجوهرية للاحتجاجات.

وقال جوفريه خلال نشرة الأخبار المسائية على قناة "تي إف 1" إن "ثلاثة آلاف مدرس سيلتحقون بهذه المؤسسات خلال الساعات المقبلة"، مضيفا أنه سيتم توزيعهم على المدارس بين الجمعة والثلاثاء.

وعلى هامش التحركات، دعت لجنة التنسيق بين المجموعات الطلابية والمهنية الى تحرك جديد الثلاثاء.

ويندد طلاب المدارس الثانوية الذين انطلق حراكهم من ضواحي باريس، بسوء حالة المباني، واكتظاظ الفصول الدراسية، وعدم توفّر بدلاء عن المعلمين المتغيبين، لا سيما في الأحياء الشعبية.

وكانت رابطات طلاب الثانويات دعت إلى التعبئة مع توسع نطاق الاحتجاجات وانضمام اتحادات لطلاب الجامعات إليها، فيما دعت نقابات للأساتذة إلى إضراب عام.

ورغم أن المسيرات كانت سلمية إلى حد كبير، إلا أن بعض المتظاهرين أضرموا النيران وألحقوا أضرارا بمحطات حافلات، في حين استخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع والهراوات وقنابل صوتية، وسط اتهامات من جماعات حقوقية والطلاب لعناصر الشرطة بالإفراط في استخدام العنف.

وكان رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو تعهد الأربعاء وضع خطة للتعامل مع الأزمة بحلول نهاية الشهر الجاري.

ورغم تأكيده بأن "قوى الأمن لم تتلق توجيهات للاشتباك مع الطلاب"، الا أن الطلاب لم يقتنعوا بذلك.

وعُقد اجتماع جديد بين ممثلي روابط الطلاب الثلاث الرئيسية مع جوفريه ووزير التعليم العالي فيليب باتيست بعد ظهر الخميس.

ودعا الطلاب إلى اجتماع مباشر مع لوكورنو لعرض ما يصفونه بمقترحات مدروسة التكلفة لتلبية مطالبهم.

وصرح وزير الاقتصاد رولان ليسكور هذا الأسبوع بأن هناك مجالا لتلبية المطالب بتوفير المزيد من الموارد المدرسية ضمن ميزانية عام 2027 التي تواجه جدلا سياسيا محتدما.

في مسودة الميزانية الحالية، يحظى قطاع التعليم بثاني أكبر زيادة في التمويل، بعد الدفاع، إذ ارتفعت المخصصات بنسبة 1,4 في المئة لتصل إلى 90,9 مليار يورو.

وأظهر تقرير لمنظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي أن فرنسا تنفق على كل طالب في المرحلة الثانوية العليا أكثر بنسبة 24 بالمئة من متوسط دول المنظمة، لكنها تنفق أقل بكثير في المراحل التعليمية المبكرة، ولا سيما المرحلة الابتدائية.

وسجلت فرنسا في أحدث نتائج برنامج التقييم الدولي للطلاب (PISA)، الذي تجريه منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية ويقيس أداء الأنظمة التعليمية من خلال تقييم مهارات الطلاب في سن 15 عاما، أسوأ نتيجة لها منذ بدء التصنيف عام 2000.