تصاعدت حدّة التوتر بين الولايات المتحدة وفنزويلا، بعدما دعا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يوم الاثنين، نظيره الفنزويلي نيكولاس مادورو إلى «التنحي» عن منصبه، معتبرًا أن هذه الخطوة ستكون من «الحكمة» في ضوء ما وصفه بإخفاقات إدارته المتواصلة منذ 12 عامًا.

وخلال حديثه إلى الصحفيين من منزله في ولاية فلوريدا، أوضح ترامب أن القرار في نهاية المطاف يعود إلى مادورو، لكنه لمح إلى أن التنحي قد يجنب كراكاس مزيدًا من الضغوط والعقوبات، مؤكدًا في الوقت نفسه أن واشنطن ماضية في حماية مصالحها في المنطقة.

وفي وقت سابق، صرّحت وزيرة الأمن الداخلي الأمريكية كريستي نويم بأن على مادورو «الرحيل»، في إشارة اعتُبرت من أوضح الدلالات حتى الآن على سعي الولايات المتحدة لإحداث تغيير في القيادة السياسية في كراكاس.

حصار بحري وضربات على قوارب النفط

وأكد ترامب أن الولايات المتحدة بدأت فعليًا بفرض حصار بحري على السفن النفطية الخاضعة للعقوبات والتي تتحرك من وإلى فنزويلا، مشيرًا إلى أن قواته صادرت سفينتين ولاحقت ثالثة.

من جانبها، قالت نويم إن هذه الخطوات تهدف إلى توجيه رسالة واضحة إلى العالم مفادها أن الأنشطة غير القانونية التي يُتهم مادورو بالتورط فيها لن تستمر، وأن على الرئيس الفنزويلي الرحيل.

وخلال الأشهر الماضية، صعّدت واشنطن ضغوطها على كراكاس، متهمة مادورو بقيادة ما يُعرف بـ«كارتيل الشمس»، الذي صنفته إدارة ترامب «منظمة إرهابية لتهريب المخدرات»، كما أعلنت عن مكافأة بقيمة 50 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات تؤدي إلى توقيفه.

وفي السياق ذاته، دفعت الولايات المتحدة بأسطول بحري كبير إلى منطقة الكاريبي، شمل أكبر حاملة طائرات في العالم، ونفذت طلعات جوية متكررة قرب السواحل الفنزويلية.

ونقلت مصادر أمريكية أن القوات نفذت ضربات استهدفت قوارب يُشتبه في تورطها بتهريب المخدرات، ما أدى إلى تدمير نحو 30 سفينة ومقتل أكثر من 104 أشخاص، رغم عدم تقديم واشنطن أدلة حاسمة تثبت ضلوع تلك القوارب في عمليات التهريب، وهو ما رأى خبراء في القانون الدولي أنه على الأرجح «غير قانوني». 

مادورو يرد بتحدٍ مباشر

في المقابل، رفض الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو دعوات ترامب، داعيًا الرئيس الأمريكي إلى الانشغال بالقضايا الداخلية في بلاده بدل التدخل في شؤون فنزويلا.

وقال مادورو، في خطاب بثه التلفزيون الرسمي: «من غير المعقول أن يخصص 70% من خطاباته ووقته لفنزويلا. ماذا عن الولايات المتحدة، التي تحتاج إلى مساكن ووظائف؟».

وأضاف أن على كل دولة أن تركز على شؤونها الداخلية، مؤكدًا أن فنزويلا ستواصل إدارة شؤونها دون أي تدخل خارجي.

وتأتي هذه التصريحات في أعقاب فرض الولايات المتحدة حصارًا بحريًا على ناقلات النفط الفنزويلية الخاضعة للعقوبات، واحتجاز سفينتين للتحقيق، إلى جانب مطاردة ناقلة ثالثة في البحر الكاريبي.

وتتهم واشنطن كراكاس باستخدام عائدات النفط لتمويل «الإرهاب المرتبط بالمخدرات والاتجار بالبشر والقتل والخطف»، في حين تنفي فنزويلا هذه الاتهامات، مؤكدة أن الهدف الحقيقي للولايات المتحدة يتمثل في السيطرة على احتياطاتها النفطية الضخمة.