عودة شبح الحرب إلى اثيوبيا

تقديرات

عودة شبح الحرب إلى اثيوبيا

22-Dec-2023

أعلن البيت الأبيض، يوم الثاني من سبتمبر، أنه سيرسل موفده الرئاسي الخاص مايك هامر إلى إثيوبيا بعد تجدد القتال في البلاد لمناشدة "كل الأطراف" لوقف القتال. كان وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن أعلن عن سفر هامر إلى إثيوبيا "للدعوة إلى وقف فوري للأعمال العدائية وبدء محادثات سلام". 
ناطق باسم الأمم المتحدة في نيويورك قال إن هانا سيروا المبعوثة الخاصة للمنظمة الدولية إلى منطقة القرن الإفريقي "التقت نظيرها المبعوث الأميركي في أديس أبابا". فبعد خمسة أشهر من الهدنة، استؤنفت المعارك في 24 أغسطس الماضي على حدود إقليم تيغراي بين الحكومة الفدرالية الإثيوبية وسلطات المتمردين في هذه المنطقة التي تشهد نزاعا منذ نوفمبر 2020.
تأتي هذه التحركات سعياً لإعادة الهدوء إلى المنطقة مجدداً، واستئناف المفاوضات التي لم تحقق في الواقع الكثير خلال الأشهر الخمس الفائتة. خلال الهدنة التي شهدتها إثيوبيا، فوض رئيس الوزراء أبي أحمد نائبه ديميكي ميكونين برئاسة لجنة سلام بدأت العمل في يوليو.
جاء ذلك بعد أن وردت تقارير إعلامية غربية أن أبي أرسل كبار المسؤولين للقاء مع قادة "جبهة تحرير تيغراي"، وفي جلسات تفاوض في سيشيل وجيبوتي "يبدو أنه تم التوصل إلى أن الجانبين سيفتتحان محادثات كاملة في نيروبي والبند الأول من جدول الأعمال هو وقف دائم لإطلاق النار، وفق تقرير نشرته بي بي سي في بداية سبتمبر الجاري.
في الكواليس، ظلت واشنطن تدعم هذه المحادثات بقوة، وفق تقارير صحفية غربية، وكانت تعمل بالشراكة مع كينيا في العملية الدبلوماسية هناك. وقد دعا المبعوث الأمريكي مايك هامر ومبعوثو الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، أثناء زيارته إلى ميكيلي عاصمة إقليم تيغراي في الثاني من أغسطس إلى "استعادة سريعة للكهرباء والاتصالات والخدمات المصرفية وغيرها من الخدمات الأساسية، فضلا عن وصول المساعدات الإنسانية دون قيود.
في الواقع تشددت المواقف وسط الخلاف حول ما إذا كان أولوسيغون أوباسانجو أو كينيا، بدع غربي قوي، يجب أن يتوسط. وسبق أن أبلغ أوباسانجو المبعوثين أنه كان الوسيط الوحيد في هذا الصراع، كما اقترح دعوة حليف إثيوبيا، إريتريا، إلى هذه المحادثات، في اعتبارها طرفاً مؤثراً ومتأثراً بالصراع الجاري في شمال اثيوبيا.
ويقول بعض الدبلوماسيين الأفارقة والغربيين إنه بعد عام من تعيينه، ودون أي تقدم، لا يمكن الدفاع عن موقف أوباسانجو. لكن المبادرة الأمريكية-الكينية تعثرت هي الأخرى في منتصف أغسطس عندما أُعلن فوز ويليام روتو في الانتخابات في كينيا، متغلباً على المرشح الذي أيده كينياتا، رايلا أودينجا.
كانت الخطة تتوقف على المشاركة الشخصية لكينياتا، وبينما من المحتمل أن روتو قد يرشح كينياتا لرئاسة محادثات السلام في إثيوبيا، هناك عدم اليقين في السياسة الكينية قبل أن يحدث ذلك. 
ويعتقد مراقبون أنه ليس لدى الغربيين، الأمريكيين بشكل خاص، خطة بديلة عن الوساطة الكينية في إثيوبيا. وقد دعا بلينكن، مؤخراً، الاطراف إلى العودة إلى المحادثات "دون أي شروط مسبقة". لكن من غير المحتمل أن يستجيب أي من الجانبين لدعواته. لن يريد أبي أن يبدو ضعيفاً أو يخاطر بعلاقاته مع إرتيريا من خلال تقديم تنازلات. 
بعد هذه الأشهر من الدبلوماسية المتعثرة، اتهمت "جبهة تيغراي"، أديس ابابا بالتخلي عن التزاماتها، لكن الحكومة لا تعترف بعقد أي اجتماعات، في حين يلتزم المبعوثون الدوليون الصمت بشأن سبب انهيار المحادثات بالضبط. وفي النهاية، استؤنفت المواجهات العسكرية مجدداً، بين الحكومة الفيدرالية وجبهة تحرير تيغراي الشعبية.
في حين من الصعب التحقق من الادعاءات والادعاءات المضادة حول الأحداث، يتهم كل جانب الطرف الآخر في إشعال المواجهات الأخيرة. تتهم الحكومات الغربية أديس أبابا بفتح باب الحرب مرة أخرى وتتهم اريتيريا بدعم أديس أبابا.
وتتحدث بي بي سي حشود عسكرية حكومية. لكن في المقابل، هناك استعدادات لدى الطرف الآخر أيضاً، حيث أدى التجنيد الجماعي الذي قامت به “جبهة تيغراي" إلى تعزز صفوفها وخصصت الكثير من مواردها للتدريب وإعادة التسليح ميليشياتها. 
وفي مقابل اتهام ارتيريا بدعم الحكومة الإثيوبية، تتهم الأخيرة أطرافا خارجية أخرى بدعم جبهة تيغراي، فقد قال سلاح الجو الإثيوبي، إنه أسقط طائرة تحمل أسلحة لجبهة تيغراي، بعد أن دخلت المجال الجوي للبلاد قادمة من السودان. وأضاف سلاح الجو الإثيوبي أن الطائرة تابعة لمن وصفهم بالأعداء التاريخيين لإثيوبيا، في حين وصفت جبهة تحرير تيغراي بيان سلاح الجو الإثيوبي بأنه "كذب فج". لاحقا استدعت الخارجية السودانية سفير اثيوبيا لدى الخرطوم وسلمته احتجاجا رسميا على تصريح أدلى به بشأن الطائرة.
إن ضعف الوساطة الافريقية والغربية، والخلاف بين أجندة الوسطاء وتنافسهم على القيام بهذا الدور، إلى جانب استمرار حالة الاحتقان والتوتر بين أطراف الصراع على الأرض وتدخل عناصر خارجية فيه، ومواصلة كل جانب تعزيز قدراته وتحصين جبهاته، يرجح أن يستمر الصراع ويمتد إلى جبهات جديدة في الفترة المقبلة.
twitter icon threads icon 80