أمن البحر الأحمر

تقديرات

أمن البحر الأحمر

24-Nov-2023

شهد البحر الأحمر، الممر المائي المحوري لحركة التجارة العالمية بين البحر الأبيض المتوسط والمحيط الهندي، تحديات أمنية متزايدة، خاصة منذ بداية الحرب في غزة. مؤخرا، أثار اختطاف مليشيا الحوثي سفينة ربطتها تقارير إخبارية برجل أعمال إسرائيلي مخاوف من حدوث اضطراب واسع النطاق في أحد أكثر طرق الشحن ازدحاما في العالم.

وفي السنوات الأخيرة، تبنى الحوثيون عددا من الهجمات في البحر الأحمر وخليج عدن، فيما يعكس اختطاف السفينة أحدث الشواهد على التهديد متعدد الأوجه الذي تمثله المليشيا، والقابل للتوسع في نطاقه وحدته مع التطوير المستمر لقدراتها العسكرية.

في 20 نوفمبر، قال الحوثيون إنهم اقتادوا السفينة إلى الساحل اليمني، وقالت شركة نيبون يوسن ومقرها طوكيو التي تستأجر السفينة إنها ليست على علم بالموقع الحالي لها، كما لا تمتلك معلومات عن وضع طاقمها المكون من 25 فردا.

وفي تأكيد على مدى خطورة تداعيات أي اضطرابات في البحر الأحمر، قال وزير التجارة الياباني ياسوتوشي نيشيمورا إن الأخطار هناك قد تمس اقتصاد البلاد، وأنه على الرغم من عدم وجود تأثير فوري، فإن اليابان تراقب أي تأثير محتمل على سلاسل التوريد.

تتعدد أوجه التهديد الناتج عن عملية الحوثيين في البحر الأحمر، فقد أظهرت مستوى من التدريب والتخطيط يفوق عمليات القراصنة الصوماليين في الماضي، مما سيتطلب عمليات أوسع وأكثر تعقيدا لتحييدها في المستقبل. في حال استمرت المليشيا في القيام بعمليات مماثلة، سيتحتم على المجتمع الدولي التدخل للقضاء على هذا التهديد الخطر على التجارة العالمية، وبالطبع من المتوقع أن يؤدي ذلك إلى اضطرابات مؤقتة في حركة الناقلات، مما سيؤثر سلبا على سلاسل التوريد في العالم.

من جهة أخرى من المرجح أن ترتفع تكلفة الشحن بشكل كبير إذا تفاقمت التهديدات الأمنية في البحر الأحمر؛ جراء ارتفاع تكلفة التأمين، وهو أمر يهدد بانعكاسات كارثية على اقتصادات العالم، إذ سينتج عنه ارتفاع كبير في أسعار السلع وبالتالي مستويات التضخم.

في هذا السياق، قال كينيث لوه، محلل بلومبرج إنتليجنس الذي يغطي الشحن والخدمات اللوجستية: "قد تقرر بعض شركات الشحن الالتفاف على المنطقة لأسباب تتعلق بالسلامة، مما يعني تكاليف إضافية وتأخيرات. وقد يؤدي هذا إلى تأثير غير مباشر عبر سلاسل التوريد العالمية يذكرنا بالازدحام في عصر الوباء (كوفيد-19) وفوضى سلسلة التوريد".

يمر الأمن البحري في البحر الأحمر بمنعطف حرج، حيث تخلق الصراعات المستمرة والتنافس بيئة متقلبة. وتأتي عملية الاختطاف الأخيرة بمثابة تذكير بالتحديات التي يواجها أولئك الذين يبحرون في هذه المياه في ظل النزاعات المشتعلة والقابلة للتوسع في المنطقة. إن التعاون الدولي والجهود الدبلوماسية وتعزيز نهج شامل للأمن ضروري لضمان المرور الآمن للسفن والحفاظ على استقرار هذا الممر البحري الحيوي. وبينما يراقب العالم، سيعتمد مستقبل الأمن البحري للبحر الأحمر على قدرة الدول على معالجة الصراعات الكامنة والتعاون من أجل الصالح العام.     

twitter icontwitter icon threads iconthreads icon 308