سيناريوهات متوقعة لتفعيل آلية سناب باك على إيران

استشرافات

سيناريوهات متوقعة لتفعيل آلية سناب باك على إيران

29-Aug-2025

أعلنت دول الترويكا الأوروبية (فرنسا وألمانيا وبريطانيا)عن تفعليها آلية استعادة العقوبات الأممية على إيران (سناب باك) بسبب عدم امتثالها للاتفاق النووي، بما يشكل تهديدا للأمن والاستقرار الدوليين. هذه العقوبات، ستستغرق 30 يوما قبل دخولها حيز النفاذ، وستشمل عقوبات على قطاعات المالية الإيرانية والبنوك، والنفط، والطاقة، والدفاع.

 

سناب باك أو كبح الزناد

تُعرف آلية "سناب باك" أو "كبح الزناد" snapback mechanism بأنها الخطة التي أسستها إدارة الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما عام 2015، في حال أخلّت إيران بأي من التزاماتها تجاه تعهداتها للأطراف الموقعة على ما عرف لاحقاً بالاتفاق النووي 5+1. فقد مثّل ذلك الاتفاق قرار مجلس الأمن رقم 2231، في إطاره العام، وأيضاً المظلة لكل القرارات التفصيلية المنفردة الصادرة عن مجلس الأمن والتي تحمل في طياتها مجموعة من العقوبات.

كما تعطي تلك الآلية الولايات المتحدة الحق في العودة لجملة القرارات الصادرة عن مجلس الأمن ذات الصلة، وكذلك المطالبة بإعادة وضعها حيز التنفيذ الفوري خلال 30 يوماً من إخطارها مجلس الأمن. وعندما وُقِّعت الاتفاقية مع ايران عام رفعت جميع العقوبات التي كانت تتضمن حظراً شاملاً على استيراد وبيع الأسلحة، وقيود على صادراتها النفطية وتجميد أصول شخصيات وهيئات مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني، ومنع ايران من الحصول على التكنولوجيا النووية والصاروخية وتشديد واسع على تعاملاتها المصرفية مع الخارج.

 

العقوبات والاتفاق النووي الإيراني

 كل هذه العقوبات رُفـِعت في الاتفاق النووي الإيراني مقابل التزام ايران بخفض أنشطتها النووية، وخاصة تخصيب اليورانيوم وإخضاع منشآتها النووية لتفتيش مكثف من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

ومع تفعيل آلية "سناب باك" ستعود جميع العقوبات السابقة بشكل تلقائي، بما يشمل القيود على السلاح وحظر التكنولوجيا النووية والصاروخية وإعادة تجميد أصول شخصيات وكيانات إيرانية ترتبط بشكل مباشر او غير مباشر بالحرس الثوري الإيراني، لكن من غير المتوقع ان تشمل هذه الآلية عقوبات جديدة على صادرات النفط ، لأنها كانت خاضعة أكثر للإجراءات الأمريكية والأوروبية أحادية الجانب.

 

رسالة دول الترويكا الأوروبية

في رسالة رسمية الى مجلس الامن الدولي، أكدت الدول الأوروبية المذكورة إن ايران في حالة عدم امتثال جوهري لبنود الاتفاق النووي وطالبت بتعاون كامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية والتزام واضح بالدخول في مفاوضات مع الولايات المتحدة الأمريكية وتقديم ضمانات حول مخزون اليورانيوم المخصب بنسبة 60٪، والذي يبلغ حجمه 400   كيلوغرام ويكفي لإنتاج تسع قنابل نووية ، في ظل الغموض الذي يحيط به منذ استهدافه بالغارات الإسرائيلية والأمريكية في يونيو الماضي.

 

دور واشنطن في الاتفاق النووي

بعد أن وصفه الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأنه «أسوأ اتفاق على الإطلاق»، سحب ترامب بلاده من الاتفاق في عام 2018، في ولايته الأولى، وأعاد جميع العقوبات الأميركية على طهران. ورداً على ذلك، بدأت إيران في الابتعاد عن التزاماتها بموجب الاتفاق. وأعاد ترامب في فبراير العمل بحملة «أقصى الضغوط» على إيران. وقال إنه منفتح على اتفاق، لكنه هدد أيضاً باستخدام القوة العسكرية إذا لم توافق إيران على إنهاء برنامجها النووي.

 

تنديد إيراني

ايران عبرت عن لسان وزير خارجيتها عباس عراقي عن تنديدها بهذه الخطوة ووصفها بـ “غير المبررة وغير القانونية"! وأكد أن إيران سترد بالشكل المناسب، كما رفضت بشكل قاطع آلية "سناب باك"، معتبرة إياها غير شرعية. فقد جرى تضمينها في الأصل داخل الاتفاق النووي لطمأنة الأطراف بأن العقوبات يمكن أن تعود بسرعة إذا أخلّت طهران بالتزاماتها. لكن إيران ترى أن انسحاب الولايات المتحدة الأحادي من الاتفاق عام 2018 أسقط حق واشنطن في استخدام هذه الآلية.

وجاء في مقال نشره موقع صحيفة "طهران تايمز" أنه وراء التفاصيل التقنية، يُظهر سعي الأوروبيين لتفعيل "سناب باك" أزمة أعمق: إنهم يحاولون إثبات سلطة جيوسياسية في وقت لم يكن فيه تبعيتهم لواشنطن أوضح مما هي عليه الآن. فقبل أيام فقط، قام قادة أوروبيون برحلة مُعلنة إلى واشنطن لحضور قمة مع الرئيس دونالد ترامب حول أزمة أوكرانيا. لكن بدلاً من إظهار وحدة الصف، اعتُبرت صور الاجتماع مهينة لأوروبا. في هذا السياق من التراجع في المكانة، تسعى الترويكا الأوروبية لاستخدام ورقة "سناب باك" ضد إيران.

 

رد فعل روسي صيني

روسيا والصين وزعتا يوم الأحد مشروع قرار على مجلس الأمن من شأنه تمديد الاتفاق النووي حتى 18 أبريل 2026. ونقلت نور نيوز تحذّيرا لممثل روسيا لدى المنظمات الدولية في فيينا، ميخائيل أوليانوف، من أن تفعيل آلية "سناب باك" من قبل الدول الأوروبية الثلاث سيؤدي إلى تعقيد أكبر في الملف النووي الإيراني.

وقال الناطق باسم «الخارجية الصينية»، لين جيان، في بيان، إن الصين تلتزم دائماً بحلّ القضية النووية الإيرانية عبر الوسائل السياسية والدبلوماسية السلمية، مشيراً إلى أنها «تعارض» التلويح بالعقوبات، و«تعتقد أن الأمر لا يساعد مختلف الأطراف على بناء الثقة وحلّ الخلافات، ولا يخدم المساعي الدبلوماسية من أجل استئناف المحادثات في أقرب وقت ممكن». 


قدرات إيران .. يتوقع أن تتباطأ

ويمكن القول أنه مع تفعيل العقوبات، يتوقع أن تتباطأ قدرات إيران وفقا لما تراه منصة "ريسبونسبيل ستيت كرافت" الأميركية، في مجال مواصلة عمليات بناء برنامجها الصاروخي وقدراتها العسكرية التي تضررت بشدة خلال الحرب، ولن تكون الصين وروسيا مستعدتين لمساعدة إيران في هذه العملية التزاما منهما بقرارات حظر التسلح التي ستفعل ضد إيران.

ففي حال انتهكت الصين وروسيا قرار حظر التسلح، فإنهما بذلك قد يستفزا الولايات المتحدة لتفرض عقوبات عليهما، أو أن يدفعا بواشنطن للرد على ذلك بدعم عسكري نوعي لتايوان وأوكرانيا. وبالتالي، ستجد إيران قدرتها على بناء قدرات الردع بشكل سريع مقيدة لحد كبير، لاسيما وأن العقوبات، ستتضمن قيودا على سلاسل التوريد الدولية التي تمثل لإيران قناة مهمة للحصول على المواد والتقنيات الأساسية لبرامجها العسكرية من الأسواق الدولية.

 

إيران ستفقد إيرادات مالية

ما سيجعل من مهمة بناء القدرات العسكرية عملية أكثر صعوبة على إيران، أن العقوبات النفطية، ستفقد إيران إيرادات مالية ضخمة، يمكن استخدام جزء منها في عمليات تمويل بناء قدرات الردع وتمويل الوكلاء وفقا لما تراه "يسرائيل هيوم".

إلى جانب ذلك، قد تطور الدول الغربية العقوبات لاحتواء قدرة إيران على التهرب منها أو التحايل عليها بهدف تصدير النفط ولتجاوز القيود على سلاسل التوريد للحصول على مواد ثنائية الاستخدام: (مدني عسكري)، توظفها في بناء قدراتها العسكرية، تجاوزا من الدول الغربية لأخطاء ارتكبت سابقا مع إيران، أتاحت لها التهرب من العقوبات ومواصلة تطوير برنامجها الصاروخي.

 

سيناريوهات متوقعة

يمكن أن نلخص السيناريوهات المتوقعة بثلاثة اتجاهات وهي كالتالي:

السيناريو الأول: عودة العقوبات نهاية شهر سبتمبر القادم عبر آلية "سناب باك" (من المتوقع ان تدخل حيز التنفيذ في 27 أو 28 سبتمبر)

السيناريو الثاني: هدنة تكتيكية من قبل الدول الأوروبية، اذا ما لاحظت ان طهران أبدت تعاوناً كاملاً مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية بعد المفاوضات المتوقعة خلال مهلة الثلاثين يوماً ، خاصة إذا ما وافقت إيران على مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة الأمريكية وهي تعد أحد أبرز الشروط الأوروبية حالياً.

السيناريو الثالث: التصعيد الذي يبدأ بتقليص إضافي لتعاون إيران مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية،  خاصة وأن تهديدات إيران بمواصلة برنامجها النووي ، يقابله تشدد غربي إضافي، مما قد يقود الى مواجهة أكثر خطورة مما كانت عليه خلال الفترة الماضية ، ما قد يدفع إسرائيل الى التصرف عسكرياً مرة أخرى، بشكل منفرد او بالتعاون مع الولايات المتحدة الأمريكية.

 

 

 

 

 

 

 

21