اضطرابات في نيامي بعد مهاجمة قوات الأمن مقر الحزب النيجيري للديمقراطية والاشتراكية

أحدث التطورات

الانقلاب في النيجر يجعل المنطقة المضطربة أكثر هشاشة

28-Jul-2023

أعلنت الأمم المتحدة "تعليق" عملياتها الإنسانية في النيجر بسبب الانقلاب على نظام الرئيس محمد بازوم الذي يحتجزه أفراد من الحرس الرئاسي منذ أكثر من 24 ساعة، فيما دعا المجلس العسكري أنصاره إلى الهدوء بعد حوادث خلال تظاهرات لهم.

وأعلن العسكريون الانقلابيون "تعليق أنشطة الأحزاب السياسية حتى إشعار آخر". في غضون ذلك، أعلن المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك الخميس "تعليق" العمليات الانسانية للمنظمة في النيجر بسبب الانقلاب. وأفاد مكتب الشؤون الانسانية في الامم المتحدة (أوتشا) أن عدد من يحتاجون الى مساعدة انسانية في النيجر ارتفع من 1,9 مليون شخص في 2017 الى 4,3 ملايين شخص في 2023.

وفيما ندد حلفاء النيجر بالانقلاب، أعربت بوركينا فاسو التي تديرها حكومة انتقالية نتجت من انقلاب عن رغبتها في "تعاون أوثق" مع النيجر. وبعد مالي وبوركينا فاسو، أصبحت النيجر ثالث دولة في منطقة الساحل تشهد انقلاباً منذ العام 2020، فيما تقوّضها هجمات جماعات مرتبطة بتنظيمي الدولة الإسلامية والقاعدة.

وفي وقت سابق الخميس، قال بازوم في رسالة عبر خدمة "إكس" المعروفة سابقاً بـ"تويتر"، "ستُصان المكتسبات التي حققت بعد كفاح طويل. كل أبناء النيجر المحبين للديموقراطية والحرية سيحرصون على ذلك". ويأتي ذلك بعد ساعات على إعلان عسكريين انقلابيين عبر التلفزيون الوطني أنّهم أطاحوا بالرئيس المنتخب ديموقراطياً في العام 2021.

واعتبر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أن الانقلاب في النيجر مثال جديد على "المنحى المقلق" الذي تتخذه منطقة الساحل التي شهدت العديد من "التغييرات غير الدستورية" لحكومات دول متأثرة بالأساس بـ"تطرف عنيف". وبعدما تحدث مع بازوم يوم الانقلاب، قال غوتيريش الخميس إنه "لا يعلم أين هو"، مضيفًا "كان محتجزًا، قال لي إنه بخير، لكنه قال لي إنه الوضع خطير جدًا".

من جهته، قال وزير الخارجية ورئيس الحكومة بالوكالة حسومي مسعودو عبر قناة "فرانس24"، "نحن السلطات الشرعية والقانونية". وأضاف مسعودو الموجود في نيامي "كانت هناك محاولة انقلاب"، ولكن "لم يشارك كلّ الجيش في هذا الانقلاب". وقال "نطلب من هؤلاء الضباط المنشقين وقف تحركهم. يمكن تحقيق كل شيء من خلال الحوار، لكنّ مؤسسات الجمهورية يجب أن تعمل".

وكان الكولونيل ميجور أمادو عبد الرحمن قال محاطاً بتسعة جنود آخرين يرتدون الزيّ الرسمي "نحن، قوّات الدفاع والأمن، المجتمعين في المجلس الوطني لحماية الوطن، قرّرنا وضع حدّ للنظام الذي تعرفونه". وأضاف "يأتي ذلك على أثر استمرار تدهور الوضع الأمني وسوء الإدارة الاقتصاديّة والاجتماعيّة".

وأكّد "تمسّك" المجلس بـ"احترام كلّ الالتزامات التي تعهّدتها النيجر"، مطمئنا أيضا "المجتمع الوطني والدولي في ما يتعلّق باحترام السلامة الجسديّة والمعنويّة للسلطات المخلوعة وفقا لمبادئ حقوق الإنسان". ولاحقا، دعا الانقلابيون "السكان الى الهدوء" بعد حوادث خلال تظاهرة داعمة لهم في نيامي رُفعت خلالها أعلام روسية وشعارات معادية لفرنسا.

ونهب شبّان مقر "الحزب النيجيري من أجل الديموقراطية والاشتراكية" الحاكم، على بُعد بضعة كيلومترات من التجمّع، وأضرموا النار في سيارات، حسبما رأى مراسلو وكالة فرانس برس. وقد تقدّمت سيارة باتجاه حشد من الناس وتعرض سائقها للضرب ورُشق نائب كان يشارك في التظاهرة بالحجارة. وخرجت تظاهرة أيضًا في دوسو، على بعد مئة كيلومتر تقريبًا من العاصمة.


- حدود مغلقة، حالة طوارئ -

وعلّق المجلس العسكري، الذي يضم جميع أسلحة الجيش والدرك والشرطة، كلّ المؤسسات، وأغلق الحدود البرية والجوية، وفرض حظر تجول من الساعة 22,00 مساءً حتى الخامسة صباحاً (21,00 مساءً حتى الرابعة صباحاً بتوقيت غرينتش).

واتهم العسكريون الانقلابيون الخميس فرنسا، التي لها 1500 جندي في النيجر، بانتهاك قرار إغلاق الحدود حين هبطت طائرة فرنسية عسكرية في مطار نيامي الدولي، داعين إلى "الالتزام التام بالإجراءات" التي اتخذها المجلس العسكري.

ونددت وزارة الخارجية الفرنسية الخميس "بالانقلاب على السلطات المدينة والديموقراطية" في النيجر، وطالبت "بالإفراج عن الرئيس محمد بازوم وعائلته" المحتجزين من قبل الانقلابيين".

وجاء الإعلان عن الانقلاب في نهاية يوم من التوتر في نيامي، اتّسم بما وصفه النظام بأنّه تعبير للحرس الرئاسي عن "استيائه" عبر احتجاز الرئيس بازوم في مقر إقامته الرسمي منذ صباح الأربعاء.

وفشلت المحادثات بين بازوم والحرس الرئاسي لمحاولة إيجاد حلّ،  من دون أن يعرف أحد ما هي مطالب الجيش.

وقبل الإعلان عن الانقلاب، كان من المقرّر أن تسعى وساطة غرب إفريقية الخميس إلى إيجاد حلّ لما كان لا يزال مجرّد محاولة انقلابية، ندّد بها جميع شركاء النيجر.

وطالبت المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا في بيان "بالإفراج الفوري عن الرئيس محمد بازوم الذي يبقى الرئيس الشرعي والقانوني للنيجر المعترف به" من قبلها.

كذلك، دعت روسيا إلى "الإفراج السريع" عن بازوم، داعية الطرفَين إلى "الامتناع عن استخدام القوة وحلّ جميع القضايا الخلافية من خلال الحوار السلمي والبناء".

ووصفت وزيرة الخارجية الالمانية انالينا بيربوك الخميس ما حصل في النيجر بانه "صفعة" لسكان هذا البلد، وذلك في بيان اثر مكالمة هاتفية مع نظيرها النيجري.

وللجيش الالماني قاعدة في نيامي تشكل منصة لسحب قواته من مالي المجاورة وينتشر فيها حاليا نحو مئة جندي.

وتعدّ النيجر واحدة من آخر حلفاء الدول الغربية في منطقة الساحل التي يجتاحها العنف الجهادي، بينما تحوّل اثنان من جيرانها هما مالي وبوركينا فاسو، بقيادة العسكريين الانقلابيين، إلى شركاء آخرين من بينهم روسيا.

وتشكل الصحراء ثلثي مساحة النيجر الواقعة في قلب منطقة الساحل القاحلة في غرب إفريقيا وتحتل مرتبة متأخرة في مؤشر التنمية البشرية التابع للأمم المتحدة.

منذ استقلال هذه المستعمرة الفرنسية السابقة في العام 1960، شهدت أربعة انقلابات: الأول في نيسان/أبريل 1974 ضدّ الرئيس ديوري هاماني، والأخير في شباط/فبراير 2010 تمّت خلاله الإطاحة بالرئيس مامادو تانجا، فضلا عن  محاولات انقلاب عدة أخرى.


النيجر في نقاط

في ما يأتي خمس نقاط للتعريف بالنيجر 

- قاحلة وفقيرة -

النيجر بلد شاسع يقع في غرب إفريقيا تغطي الصحراء ثلثي مساحته ويعد أحد أفقر دول العالم. نصف سكان البلد البالغ عددهم الإجمالي 26,2 مليون نسمة يعيشون في الفقر الذي يفاقمه معدّل إنجاب هو الأعلى في العالم بلغ 6,8 أطفال لكل امرأة في العام 2021.

على غرار بلدان أخرى تقع على الطرف الجنوبي للصحراء، يقضم التصحّر مساحات شاسعة من البلاد ما يتسبب بمواسم جفاف متتالية فاقمت الجوع المستشري. والنيجر جزء من مشروع السور الأخضر العظيم الذي يرمي إلى إقامة ممر من الأشجار والشتول في القارة يمتد عبر منطقة الساحل بأكملها بطول ثمانية آلاف كيلومتر.


- عرضة للانقلابات -

تعاني النيجر انعدام استقرار سياسي مزمنا منذ أن نالت استقلالها عن فرنسا في العام 1960. وشهدت البلاد أربعة انقلابات وقع آخرها (من دون الأخذ في الاعتبار التطورات الحالية) في شباط/فبراير 2010 وأطاح حينها الرئيس مامادو تاندجا. أما أول عملية انتقالية ديموقراطية للسلطة فشهدتها البلاد في العام 2021 عندما تولى بازوم الرئاسة بعدما تنحّى سلفه طوعا.


- تمرّد مزدوج -

على غرار مالي وبوركينا فاسو، جارتيها في منطقة الساحل، تواجه النيجر صعوبات في التصدي لتمرّد جهادي بدأ في مالي في العام 2012 وتمدّد في المنطقة ذات الحدود غير المضبوطة. واقتربت العمليات القتالية للتصدي لجهاديين تابعين لتنظيمي القاعدة والدولة الإسلامية من العاصمة وأصبحت على بعد نحو مئة كيلومتر منها.

وخلّف أحد الهجمات الأكثر عنفا 141 قتيلا في قرى عدة في إقليم طاوة الصحراوي الشاسع في آذار/مارس 2021، وفق حصيلة رسمية. وتعد النيجر المدعومة أميركيا معقلا نادرا لدعم العمليات الغربية لمكافحة الإرهاب في المنطقة. ونشرت فرنسا في البلاد 1500 جندي من قوات مكافحة الإرهاب بعدما دُفعت وحداتها للخروج من مالي وبوركينا فاسو.


- يوانيوم وذهب ونفط -

تمتلك النيجر احتياطيات تعد من الأكبر عالميا من اليورانيوم الذي يعد مكوّنا أساسيا في الصناعات النووية. فرنسا التي تعتمد بشكل شبه كامل على المحطات النووية في إنتاج الكهرباء، بدأت قبل نصف قرن التنقيب عن اليورانيوم في شمال النيجر. وباتت البلاد تنتج الذهب والنفط على نطاق ضيّق. إلا أن غالبية السكان يعتاشون من الزراعة.

- مدن منسية من الملح والطين -

يحفل شمال شرق النيجر بقرى محصنة تطلق عليها تسمية "قصار" أو "قْصَر"، قلاعها مبنية من الملح والطين فوق صخور مطلة على الصحراء. ولا يزال لغزا منشأ "قصار دجادو" بجدرانها المعلّقة وأبراجها وممراتها وآبارها. وتسعى النيجر إلى إدراج الموقع على قائمة الأمم المتحدة للتراث العالمي.

twitter icon threads icon 151