مراجعات

جنوب القوقاز في السياق الجيوسياسي لروسيا (1)

٢٠ سبتمبر ٢٠٢٢

نشر مركز أبحاث جنوب القوقاز في أذربيجان، تقريراً عن الوضع في منطقة جنوب القوقاز وتأثير روسيا، التي تمنعها قيود الموارد حالياً من أداء دور مهيمن، وأكد التقرير أن تركيا لديها كل الفرص لتصبح القوة الرئيسية في هذه المنطقة.

التقرير الذي أعادت نشره منصة جام نيوز القوقازية في (5 سبتمبر 2022)، تحدث عن صعوبة المنافسة، خاصة وأن بين دول جنوب القوقاز الست، ثلاث دول لها ماض إمبراطوري وهي تركيا وإيران وروسيا، لافتاً إلى أن الأخيرة لا تتنافس حالياً فقط مع  مع تركيا وإيران، بل أيضاً مع كل من الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي.

بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، أعطت روسيا الأولوية للعلاقات مع الغرب، تاركة جنوب القوقاز في ذيل اهتماماتها، وتم تجميد النزاعات الإقليمية، وعلى الرغم من جهود الوساطة لم يتم إحراز أي تقدم في الحلول.

ولكن هذا الوضع تغير بعد وصول الرئيس فلاديمير بوتين إلى السلطة، حيث أعاد هذه المنطقة إلى سلم أولوياته، ففي خطاب ألقاه عام 2005، وصف بوتين انهيار الاتحاد السوفيتي بأنه "كارثة القرن الجيوسياسية"، ولمعالجة آثار هذه الكارثة نظمت روسيا العلاقات مع دول ما بعد الاتحاد السوفيتي، ومع الدول الشريكة التي تتعاون معها، ضمن منظمات دولية مختلفة.

ولكن على الرغم من أهمية المنطقة وجهود موسكو فإن العلاقات مع دول جنوب القوقاز تطورت بشكل غير متساو.

يشرح التقرير، تصنيف دول جنوب القوقاز من وجهة نظر روسيا، حيث تعد أرمينيا في سلم التوقعات القصوى، وتم تصنيف هذا البلد كعضو في الاتحاد الاقتصادي الأوروآسيوي ومنظمة معاهدة الأمن الجماعي.

تقع الوحدة العسكرية الروسية 102 في مدينة غيومري، وينتشر سلاح الجو الروسي في مدينة إيريبوني، وبذلك ترصد روسيا حدود أرمينيا مع الجارتين إيران وتركيا، وكذلك المجال الجوي للبلاد.

قبل بدء تشغيل خط أنابيب الغاز بين إيران وأرمينيا في عام 2007، زودت روسيا أرمينيا بـغازها الطبيعي بالكامل، وشركة أرمينيا غاز بروم، مملوكة بنسبة 80% لشركة غازبروم الروسية، ومحطة ميتسامور للطاقة النووية تخضع لسيطرة شركة "Inter RAO" الروسية، ويدير شبكة الطاقة الأرمنية الملياردير الروسي من أصل أرمني صامويل كارابيتيان، وتم تأجير السكك الحديدية الأرمنية بموجب الامتياز حتى عام 2038 لشركة سكك حديد جنوب القوقاز الروسية. واثنان من كل ثلاثة مشغلين للهاتف المحمول يعملون في أرمينيا هم من الروس، وبذلك تكون روسيا هي الشريك التجاري الأكبر، والمالك الرئيسي لـديون الدولة في أرمينيا.

أما بالنسبة لأذربيجان، فتحتل سلم التوقعات الأدنى، إذ على الرغم من أنها ليست عضواً في الاتحاد الاقتصادي الأوروآسيوي ومنظمة معاهدة الأمن الجماعي، إلا أنها أيضاً لا تهدف إلى أن تصبح عضواً في الناتو والاتحاد الأوروبي.

ولفت  التقرير إلى أن باكو تنتهج سياسة براغماتية مع روسيا، وحتى لو كانت بعض تحركات السياسة الخارجية لأذربيجان لا تتفق مع موقف الكرملين، فإنها لا تشكل تهديداً لأمن روسيا.

ورأى التقرير أن إقليم التهديد هو جورجيا. ويتم تعريف هذا البلد من خلال الرغبة في الانضمام إلى الناتو والاتحاد الأوروبي.

حيث تعتبر روسيا كلاً من جورجيا وأوكرانيا ومولدوفا، تهديداً لأمنها بسبب إمكانية نشر البنية التحتية العسكرية للناتو هناك، وإمكانية استخدام هذه الدول ضد الاتحاد الروسي.

وتحدث التقرير عن انخفاض فعالية قوة روسيا الناعمة في شقها الاقتصادي والإنساني، وهو ما يمنعها من بناء علاقات مع دول جنوب القوقاز، لذلك تحاول روسيا التدخل في الشؤون الداخلية لهذه الدول، وتسعى إلى تعديل سياستها الخارجية وفقاً لمصالحها الخاصة، لافتاً إلى أن فشل مثل هذه المحاولات يجبر روسيا على أن تكون أكثر براغماتية، فبعد حرب كاراباخ الثانية، اهتمت روسيا بإحداث توازن جديد في جنوب القوقاز بالشراكة مع دول المنطقة دون مشاركة الغرب.

أما النقطة الأكثر حيوية التي ركز عليها التقرير فهي اتصال روسيا وتركيا وإيران بجنوب القوقاز. وأن التنافس والتعاون بين هذه الدول، والتي تعتبر الفاعل الرئيسي في الأزمة السورية، يؤثر أيضاً على جنوب القوقاز.

بالنسبة لخصوم روسيا الجيوسياسيين مثل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، فإن جنوب القوقاز مهم أيضاً من حيث أمن الطاقة والوصول إلى آسيا الوسطى.

إلى جانب آسيا الوسطى، يعتبر جنوب القوقاز نقطة ملائمة للتأثير على روسيا. وبالتالي، فإن توازن القوى المناسب في هذه المنطقة أمر حيوي بالنسبة لروسيا.

تعتبر روسيا نفسها أيضاً دولة قوقازية، حيث يوجد في شمال القوقاز سبع جمهوريات تتمتع بالحكم الذاتي وإقليمان يمثلان جزءاً من المقاطعات الفدرالية في الاتحاد الروسي.

twitter icon threads icon 37