مراجعات

الصين لن تتخلى عن روسيا من أجل أوكرانيا

١٧ أكتوبر ٢٠٢٢

على عكس التوقعات التي قالت إن الصين قد ترى روسيا عبئاً استراتيجياً بسبب حرب أوكرانيا، يرى المعهد الأسترالي للسياسة الاستراتيجية "ASPI"، أنه من المرجح مضاعفة الصين لعلاقاتها مع روسيا على المدى القصير والمتوسط.

فقد أثار إقرار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في اجتماع على هامش قمة منظمة شنغهاي للتعاون في 16 سبتمبر 2022، بقلق الصين بشأن الوضع الروسي في أوكرانيا، الشكوك حول العلاقة بين البلدين.

 وقال تقرير "ASPI" الذي نشره على موقعه في 21 سبتمبر 2022، إنه من غير المرجح أن يقطع الرئيس الصيني شي جين بينغ العلاقات مع بوتين بسبب عدم إحراز تقدم روسي في أوكرانيا، لأن روسيا تظل شريكاً مهماً للغاية في استراتيجية الصين لتحدي موقف الولايات المتحدة في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

ويدلل التقرير على صحة تقديراته، بناءً على ما جرى في اليوم التالي لاجتماع منظمة شنغهاي للتعاون عندما وقعت بكين شراكة استراتيجية شاملة في جميع الأحوال مع بيلاروسيا، الشريك الأقرب لروسيا في أوروبا، وفي 19 سبتمبر تعهد  كبار المسؤولين الروس والصينيين في جنوب شرق الصين بمواصلة التدريبات العسكرية المشتركة، وتعزيز التنسيق الدفاعي، وتقوية الاتصالات بين الأركان العامة، ومواصلة استكشاف التعاون في التكنولوجيا العسكرية، واتفقوا على توسيع تبادل المعلومات لمواجهة المحاولات الخارجية لتقويض النظام الدستوري لكلا البلدين.

إن التركيز على البعد العسكري التكنولوجي للشراكة الصينية الروسية، يشير إلى أن العلاقات الآن تتجاوز نطاق العلاقات الشخصية بين شي جين بينغ وبوتين، وأنها أصبحت الآن مؤسساتية، وعلى الرغم من انخفاض واردات الدفاع المباشر من روسيا إلى الصين، فقد زادت عمليات نقل التكنولوجيا والمشاريع المشتركة، بما في ذلك في مجال الملاحة عبر الأقمار الصناعية والفضاء والدفاع الصاروخي المتقدم.

ولفت تقرير المعهد الأسترالي، إلى اهتمام الصين باستخدام روسيا للذكاء الصناعي في سوريا، بما في ذلك تكنولوجيا الطائرات بدون طيار، وعمليات المعلومات، وقال إن بكين قد تسعى أيضاً للحصول على مزيد من المعلومات والمعرفة حول فعالية نشر روسيا لـقدرات الذكاء الصناعي في أوكرانيا.

ورجح التقرير أن تُستكمل هذه التطورات من خلال التدريبات العسكرية الصينية الروسية المستمرة، والتي توفر للصين فرصة التعلم من القوات الروسية الأكثر خبرة، ففي حين أن هذه التدريبات مهمة من الناحية السياسية لبوتين، فإن استمرارها مهم أيضاً بالنسبة إلى شي جين بينغ وأهدافه في تعزيز قدرات جيش التحرير الشعبي.

وبناءً على اتفاقية تبادل المعلومات لمواجهة التدخل الخارجي بين بكين وموسكو، رأى التقرير أنه من المحتمل أن تضغط الصين على روسيا، لتقديم معلومات حول التعاون الأمني الأمريكي مع أوكرانيا، بما في ذلك تدريب الولايات المتحدة للقوات الأوكرانية، فمثل هذه المعرفة حول عقيدة الحرب الأمريكية يمكن أن تفيد الصين في تايوان، والتي يمكن أن تشمل أيضًا حرباً في المدن والحاجة إلى كسب الأراضي والسيطرة عليها.

ختم التقرير بأن الصين تحقق مكاسب تكتيكية من اعتماد روسيا المتزايد عليها، مما يساعدها على تعزيز مكانتها في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، كما تسهم اتفاقيات التعاون الدفاعي وتبادل المعلومات مع روسيا في تحقيق أهداف الصين العامة المتمثلة في تآكل التفوق العسكري الأمريكي في منطقة المحيطين الهندي والهادئ واستغلال نقاط الضعف في العلاقات بين الولايات المتحدة وحلفائها. لذلك من المرجح مضاعفة الصين لـشراكتها مع روسيا.

من وجهة نظر بكين، فإن أخذ أكبر قدر ممكن من الصناعة والخبرات العسكرية الروسية سيساعدها على مواجهة عدد من التحديات، والتي تشمل اتفاقية أوكوس الأمنية بين أستراليا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة، واستمرار مبيعات الأسلحة الأمريكية إلى تايوان.

twitter icon threads icon 27