مراجعات

2023 والأزمات الاقتصادية

٢١ ديسمبر ٢٠٢٢

هل هناك أزمة اقتصادية وشيكة في عام 2023؟ سؤال طرحته منظمة بروجيكت سنديكيت الصحفية، على ثلاثة خبراء في الاقتصاد، وهم عنات أدماتي و جيم أونيل و إسوار براساد، وذلك بعد أن شكلت الأشهر الـ 12 الماضية تحديًا تلو الآخر للاقتصاد العالمي، بدءاً من الحرب في أوكرانيا، والاحتجاجات في الصين وإيران، ونقص الطاقة في أوروبا ، والحمائية في الولايات المتحدة  والديون المتزايدة في البلدان النامية ، وارتفاع التضخم ، وتباطؤ النمو في كل مكان تقريبًا.

ترى الخبيرة الاقتصادية عنات أدماتي في إجابتها التي وردت ضمن تقرير نشر في 15 ديسمبر 2022، أنه قد تؤدي عدة سيناريوهات محتملة إلى أزمة اقتصادية في عام 2023، وذلك في حال تصاعدت كل من الحرب في أوكرانيا، والتوترات مع الصين، حول تايوان على سبيل المثال، فقد تتأثر سلسلة التوريد ، مما يؤدي إلى نقص وارتفاع الأسعار، ويمكن للهجمات الإلكترونية أن تعطل البنية التحتية الرئيسية في أي مكان وبأي وقت ، مما قد يؤدي إلى عواقب كبيرة، وبما أن النظام المالي هش، فمن المؤكد أن الأزمة ممكنة، خاصة بعد أن فوتت المنظمات المعنية فرص إصلاح النظام المالي منذ أزمة 2007-2009 ، مما يشير إلى أزمات جديدة  قادمة.

وحول تبعات ذلك قالت الخبيرة الاقتصادية، إن التراكم الهائل للمخاطر عبر النظام المالي الذي غالبًا ما يتغاضى عنه المنظمون والمستثمرون هو مدعاة للقلق، ففي الوقت الحالي تبدو العديد من البنوك الأوروبية ضعيفة للغاية، وفقًا لدراسة أجريت عام 2018 ، ارتفع مستوى الديون خارج الميزانية منذ عام 2007، فقد وجد تقرير حديث أن هناك 65 تريليون دولار من الديون المخفية بالدولار الأمريكي في أسواق الصرف الأجنبي، وهو مبلغ أكبر بكثير مما كان عليه قبل عام 2008 مما يشير إلى مخاطر أخرى.

تعتقد أدماتي، أن أي أزمة جديدة ستصل بجذورها إلى الأزمات المتشابكة والمستمرة للرأسمالية والديمقراطية، وتابعت تقول: يبدو أن نظامنا الاقتصادي مزور وغير عادل، عندما طُلب مني مؤخرًا كتابة مقال حول الخطأ الذي حدث في الرأسمالية وكيفية إصلاحه، قلت بأن الرأسمالية الممولة قوضت الحكومات الديمقراطية وطغت عليها وأفسدتها ، ويعبر مارتن وولف، في  كتابه القادم والذي بعنوان أزمة الرأسمالية الديمقراطية، عن مخاوف مماثلة، في إنه ما لم نشخص المشاكل بشكل صحيح ونصلح قواعد اللعبة، سيكون عالمنا في خطر.

أما جيم اونيل وزير الخزانة البريطاني السابق، فقد بدا غير متأكد من حصول أزمة اقتصادية، فـ باعتقاده لا يزال هناك الكثير من الأشياء المجهولة المعروفة، ناهيك عن التطورات الجديدة المحتملة التي لا يمكن لأحد التنبؤ بها، فـ بعد ثلاث سنوات من الوباء، والحرب الروسية الأوكرانية، والارتفاع غير المتوقع في التضخم، يشعر الجميع بالخوف لدرجة أنهم ليسوا مستعدين لمفاجآت إيجابية، وتابع الاقتصادي البريطاني: ماذا سيحدث إذا تم التوصل إلى قرار بشأن حرب أوكرانيا؟ وماذا لو خرجت الصين من سياسة صفر كورونا، بسلاسة، مما يتيح انتعاشًا اقتصادياً كبيراً، وماذا لو ارتفعت التجارة العالمية فجأة بشكل حاد؟  وماذا لو قام صانعي السياسة النقدية بإجراءات أكثر فاعلية لكبح جماح التضخم ، وهو سيناريو محتمل، بحيث يتماشى مع أحدث توقعات البنك المركزي، فليس من الصعب تخيل ارتفاع كبير في أسواق الأسهم العالمية، وأردف يقول:  من المحتمل أيضًا أن تكون السيناريوهات أقل تفاؤلاً، ولكني بشكل عام  أجد نفسي أكثر ميلًا إلى السيناريو المتفائل، لافتاً إلى إنه في مثل هذا الوقت من العام الماضي، بدا واضحاً، حتى قبل بدء حرب أوكرانيا، أن عام 2022 سيكون صعبًا.

ويتوافق الخبير الاقتصادي إسوار براساد مع ما قالته أدماتي في أن العام المقبل صعب على الاقتصاد العالمي، فـ ضعف النمو في جميع المجالات، والتداعيات الناجمة عن السياسات الذاتية، والقيود الشديدة على صانعي السياسات، تزيد من أخطار المزيد من الألم الاقتصادي والاضطراب المالي في عام 2023.

ولكن بالمقابل يرى براساد، جانباً إيجابياً من خلال تكيف الاقتصاد العالمي مع الصدمات خلال العام الماضي، بما في ذلك الحرب في أوكرانيا، وأسعار الطاقة المتقلبة ، والاضطرابات الناجمة عن سياسة الصين لعدم انتشار فيروس كورونا، حيث  يبدو أن التضخم في الاقتصادات الرئيسية قد استقر ، بل إنه يظهر علامات على الانحسار. وختم يقول: سواء حدثت أزمة كبرى في عام 2023 أم لا ، فمن المرجح أن يتعمق التفاوت الاقتصادي، داخل الدول وفيما بينها، ما لم يتخذ صانعو السياسات خطوات حازمة وبناءة لإعادة بناء ثقة المستهلك والأعمال.

twitter icon threads icon 277