شهباز شريف رئيسا لوزراء باكستان.. قراءة في التحديات المقبلة

تقديرات

شهباز شريف رئيسا لوزراء باكستان.. قراءة في التحديات المقبلة

04-Mar-2024

انتخبت الجمعية الوطنية الباكستانية (البرلمان) التي تم إعادة تشكيلها مؤخراً، شهباز شريف رئيساً للوزراء مرة ثانية، وذلك عقب انتخابات وصفت بأنها غير واضحة وهشة ما أدى لتأخر تشكيل حكومية ائتلافية بعد أن حاول شريف تجنب هذا الخيار. في حديثه أمام البرلمان بعد التصويت، وعد شريف بـ«رحلة جديدة للارتقاء بباكستان . سنبني اقتصادًا قويًا لمستقبل بلادنا”. وقاطع أعضاء المعارضة تصريحاته مراراً وتكراراً وهم يهتفون "لقد سُرقت أصواتنا، لقد سُرق تفويضنا". وقد قوبل الإعلان عن نتائج الانتخابات باحتجاجات صاخبة من حزب مجلس الاتحاد السني المدعوم من عمران خان،  الذين طالبوا بإطلاق سراحه ورددوا شعارات تزعم أن شريف وصل إلى السلطة من خلال تزوير الانتخابات. 

شهباز تغلب على عمر أيوب خان ، المرشح المدعوم من رئيس الوزراء السابق المسجون عمران خان، ويعود شريف إلى منصبه الذي كان يشغله حتى أغسطس عندما تم حل البرلمان قبل الانتخابات وتولت حكومة تصريف أعمال السلطة. ولم يفز أي حزب بما يكفي من المقاعد لتشكيل الحكومة بمفرده. وبينما حصل الائتلاف الذي تقوده الرابطة الإسلامية الباكستانية - نواز شريف، حصل على 201 صوتا في البرلمان المؤلف من 336 مقعدًا، حصل عمر خان على 92 صوتًا لحزب مجلس الاتحاد السني المعارض، وهو حزب أقلية يدعمه الموالون لخان.  

وعلى الرغم من إكمال مسار العملية السياسية في البلاد، إلا أن هناك حالة من الجدل والنقاش ستنعكس سلباً بشكل شبه مؤكد على المسار الحكومي، من أبرزها انعدام مستوى الثقة والتشكيك بنزاهة العملية الانتخابية وفي هذا السياق ندد حزبه "حركة الإنصاف الباكستانية" بعمليات تزوير واسعة النطاق شابت الانتخابات كما أنه بدأ إجراءات قانونية. وقد شابت الانتخابات إغلاق خدمة الإنترنت عبر الهاتف المحمول واعتقالات وأعمال عنف أثناء التحضير لها وأثار التأخير غير المعتاد في النتائج اتهامات بتزوير التصويت.

المراقبون يرون أن التحالف الهش بين متنافسين تاريخيين بينهما وجهات نظر مختلفة حول عدة ملفات منها داخلية وخارجية،  من الممكن إلى حد كبير أن يتعرض للانهيار في أي مرحلة أو استحقاق يختلف حولهما الطرفان، وما يعزز ذلك هو أنه لم يفلح أي رئيس وزراء للبلاد أن يكمل مهامه. ومع من أن الاتهامات بتزوير العملية الانتخابية غير مثبتة، ومن غير المتوقع أن تؤدي إلى نتائج واقعية على الأرض، إلا أنها ستكون ورقة بيد المعارضة ستستمر في استخدامها لإثارة الجدل حول عمل الحكومة الجديدة، والضغط عليها، وهذا ما سيبقي الأجواء السياسية في حالة توتر وتبادل للاتهامات.

يواجه شريف عدة تحديات أبرزها عوامل اقتصادية ضاغطة،  حيث تتعرض البلاد لأزمة اقتصادية كبيرة، حيث لا تزال باكستان غارقة في الأزمة الاقتصادية مع بقاء التضخم مرتفعاً، حيث يدور حول 30%، علاوة على تباطؤ النمو الاقتصادي إلى حوالي 2%. وقد انخفض معدل التضخم في شهر فبراير بشكل طفيف إلى 23.1% مقارنة بالعام السابق، ويرجع ذلك جزئيًا إلى ارتفاع تأثير القاعدة.

شريف سيكون بحاجة إلى بحاجة إلى إنجازه السابق المتمثل في تأمين خطة إنقاذ قصيرة الأجل من صندوق النقد الدولي، مع انتهاء البرنامج الحالي الشهر المقبل، فضلا عن العمل على اتفاق جديد موسع لإبقاء باكستان على طريق ضيق نحو التعافي، تخفيف الأزمة الاقتصادية. ولأن عائلة الشريعة تتمتع بعلاقات وثيقة مع دول خليجية، وهو أمر يمكن أن يساعد في تأمين الاستثمارات في العديد من المشاريع التي عرضتها باكستان للبيع مؤخرًا. 

ورغم أن قرارات الدفاع والسياسة الخارجية الرئيسية تتأثر إلى حد كبير بالمؤسسة العسكرية، فإن شريف سوف يضطر إلى التوفيق بين العلاقات مع الولايات المتحدة والصين، الحليفتين الرئيسيتين. وهو يواجه أيضاً مشكلة العلاقات المتوترة مع ثلاث من الدول الأربع المجاورة لباكستان ، وهي الهند وإيران وأفغانستان. على أن من أبرز التحديات التي تواجه أي حكومة جديدة في باكستان ، هو ملف التعامل مع المؤسسة العسكرية التي لها نفوذ كبير في البلاد،  لكن وفقا لمراقبين فإن شريف يتمتع بعلاقة جيدة مع قادة الجيشـ على عكس شقيقه الذي كان في حالة توتر مستمرة مع هؤلاء القادة.

المحصلة أن نتائج الانتخابات أدت لتشكيل تحالف هش، حيث اجبر شريف الذي يمثل حزب الرابطة الإسلامية على تشكيل تحالف مع أبرز منافسيه على مدار سنوات عديدة، وهو حزب الشعب الباكستاني الذي تلقى وعداً بأن يصبح رئيس الحزب آصف علي زرداري، رئيساً للبلاد. لذلك من المؤكد أن الأزمات الاقتصادية والسياسية والإدارية يمكن أن تنعكس سلباً على مستقبل الأوضاع في باكستان في ظل الوزارة الجديدة، خاصة بسبب الضغوط الشعبية التي قد تستغلها المعارضة لإسقاط الحكومة وبالتالي يمكن أن تشهد البلاد المزيد من حالات التوتر.  كما يمكن أن يؤدي الخلاف حول التعامل مع الاستحقاقات السياسية والاقتصادية والعلاقات الخارجية إلى انهيار هذا التحالف. لكن على الرغم من ذلك فإن هناك فرصة كبيرة لشهباز شريف لتجاوز هذه التحديات، كونه أكثر مرونة وميل للتسويات سواء مع القوى الداخلية أو الخارجية.


twitter icon threads icon 201