قوات أميركية وتركية خلال دورية مشتركة شمال سوريا (أرشيفية)

تقديرات

داعش ينشط في سوريا

20-Feb-2023

إعلان القيادة المركزية في القوات الأميركية، إلقاء القبض على مسؤول في تنظيم داعش في عملية نفذتها بالاشتراك مع قوات قسد في شرقي سوريا يعد مؤشرا على التحركات الحية للتنظيم الذي كان يعتقد بأنه خسر كثيرا. وقبل الإعلان الأمريكي أعلن التلفزيون السوري، عن مقتل 53 شخصا على الأقل في هجوم للتنظيم في ريف حمص الشرقي. مسلحو داعش استخدموا الأسلحة الخفيفة والمتوسطة، استهدفوا خلاله مدنيين سوريين في البادية السورية.

جاء هذا الهجوم بعد أيام قليلة من هجوم مماثل في المنطقة نفسها  وخلف 16 قتيلاً، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنساني الذي أوضح أن الضحايا كانوا يجمعون الكمأة بدورهم، لافتاً إلى خطف ستين شخصاً في الهجوم نفسه.

لقد كثف تنظيم «داعش» في الأشهر الأخيرة هجماته الدامية، رغم خسارته معاقله في سوريا والضربات التي تعرض لها من التحالف الدولي ضد «داعش». وفي أبريل 2019، خطف التنظيم المتطرف 19 شخصاً على الأقل، معظمهم مدنيون في محافظة بوسط سوريا.

 لقد دعم التحالف الدولي بقيادة واشنطن لسنوات قوات سوريا الديموقراطية في قتال تنظيم داعش، الذي سيطر عام 2014 على مناطق واسعة في العراق وسوريا أقام عليها ما سماه "دولة الخلافة". الحملة المدعومة من واشنطن والتي استمرت لسنوات لم تنجح تماما سحق سيطرة المتشددين في سوريا، فمقاتلي داعش يحتفظون بخلايا نائمة وشنوا هجمات قتلت المئات من العراقيين والسوريين في 2021. 

ومنذ إعلان القضاء على «دولة داعش» عام 2019، تلاحق القوات الأميركية والتحالف الدولي بقيادة واشنطن قياديي التنظيم. وتشنّ بين حين وآخر غارات وعمليات دهم أو إنزال جوي ضد عناصر يشتبه بانتمائهم إلى التنظيم في سوريا. وتنتشر القوات الأميركية التي تقود التحالف الدولي ضد التنظيم المتطرف في مناطق سيطرة المقاتلين الأكراد في شمال سوريا وشمال شرقها.

ونجحت القوات الأميركية في تصفية أو اعتقال قادة في عمليات عدة، قتل في أبرزها زعيما تنظيم «داعش» أبو بكر البغدادي في أكتوبر 2019، ثم أبو إبراهيم القرشي في فبراير الماضي في محافظة إدلب. 

سوريا تشهد منذ العام 2011 نزاعاً دامياً متشعباً، تسبب منذ اندلاعه في العام 2011 بمقتل نحو نصف مليون شخص، وبدمار هائل في البنى التحتية، ونزوح وتشريد أكثر من نصف السكان داخل البلاد وخارجها. ويقدم التحالف الدولي منذ سبتمبر 2014 دعمًا عسكريًا حاسمًا للقوات المحلية الناشطة ميدانيًا من أجل دحر تنظيم داعش الإرهابي في العراق وسورية. ومكّن هذا الدعم القوات العراقية من إعلان تحرير كامل أراضيها في ديسمبر 2017، في حين أتاحت العمليات في سورية الانتهاء من تحرير المناطق التي كان يحتلها تنظيم داعش في شمال شرق سورية.

وفي تساؤل حول هزيمة تنظيم داعش؟، يقول موقع الخارجية الفرنسية أن التحالف الدولي ضد تنظيم داعش نجح منذ عام 2014 في انتزاع جميع الأراضي التي كان التنظيم الإرهابي يسيطر عليها في العراق وسورية. وبفضل هذه الجهود الدولية، شهدت قدرات التنظيم على التخطيط للاعتداءات واجتذاب المقاتلين الأجانب والحصول على التمويل تراجعًا ملحوظًا.

التقديرات التي يمكن ان تقال في هذا السياق ،  أنه على الرغم من أن الجهود المشتركة التي بذلتها الدول الأعضاء في التحالف الدولي ضد تنظيم داعش أتاحت تحريرملايين من العراقيين والسوريين كانوا يرزحون تحت نير التنظيم الإرهابي، ما زال داعش يمثّل تهديدًا خطيرًا للأمن الدولي، نظرًا إلى:

1/ استمرار وجود خلايا سرية ناشطة على الساحة العراقية والسورية،

2/ استمرار وجود مجموعات إرهابية تابعة لتنظيم داعش في أفريقيا وشبه الجزيرة العربية وجنوب آسيا وجنوب شرق آسيا،

3/ قيام التنظيم بدعاية غاية في التعقيد تدعو إلى استخدام العنف،

4/ احتمال انتشار هذه الظاهرة مجددًا عن طريق استغلال هشاشة الوضع السياسي في المناطق المتأزّمة.


twitter icon threads icon 70