تهديدات قائد فاغنر

تقديرات

تهديدات قائد فاغنر

08-May-2023

في السابع من مايو الجاري قال رئيس مجموعة فاغنر "يوفيغيني بريغوزين" إنه تلقى وعدا من القيادة الروسية بالحصول على الذخائر المطلوبة لاستمرار عمل المجموعة في معركة مدينة باخموت المستمرة منذ شهور (BBC: 7 May 2023) وكان المتحدث باسم المجموعة قد نشر مقطع فيديو لبريغزين وهو يقف أمام جثث عناصره ويطالب بغضب وسط سيل من الألفاظ النابية ذخيرة من وزير الدفاع الروسي "سيرجي شويغو" لمساعدته في خوض المعركة. وبعد ساعات أصدر بيانا هدد فيه بسحب قواته من المعركة بحلول يوم 10 مايو بعد احتفال الجيش الروسي بعيد انتصاره على القوات النازية في الحرب العالمية الثانية، لأن روسيا تقوم بتجويع عناصره من الذخيرة ما تسبب في خسائر فادحة، كما زعم أن الجيش النظامي الروسي كان من المفترض أن يحمي أجنحة القتال، بينما تتقدم فاغنر إلى الأمام، لكن ذلك لم يحدث. (Euro News: 5 May 2023)

من المعروف أن معركة باخموت هي المعركة الأطول والأكثر دموية بالنسبة لفاغنر. فبعد أكثر من ثمانية أشهر من القتال، فقدت المجموعة آلاف الأرواح، الأمر الذي أجبر "بريغوزين" على القيام بجولة في السجون الروسية لتجنيد مقاتلين جدد، ووعد بالحصول على عفو عنهم إذا نجوا من جولة لمدة نصف عام في خط المواجهة. (The Daily Beast: 6 Aug. 2022)

والمعروف عن "بريغوزين" أنه يهدد كثيرا ولا ينفذ، وكان تهديده بانسحاب محل شك حتى اللحظة الأخيرة، وعلى حد تصريح "سيرهي تشيرفاتي"، المتحدث باسم القيادة الشرقية الأوكرانية، لبي بي سي، فإن مالك فاغنر يحاول دائما الإدلاء بتصريحات شنيعة من أجل لفت الانتباه إلى نفسه. (BBC: 5 May 2023)

وتعد مدينة باخموت إحدى أهم المدن ذات القيمة التكتيكية بالنسبة لموسكو، فهي تقع على بعد 55 كيلومترا شمال دونيتسك التي تسيطر عليها روسيا، وتهدف في الأساس، حسب آراء المحللين العسكريين، إلى إضعاف القدرة البشرية للجيش الأوكراني بحرب استنزاف طويلة، ثم فتح الطريق إلى دونباس. ويبدو أن أوكرانيا، في رأينا، قررت الدفاع عن المدينة بأي ثمن. أولا، لإظهار قدراتها القتالية أمام الشعب الأوكراني. وثانيا، كمحاولة واضحة لتركيز الموارد العسكرية الروسية على مكان واحد ذي أهمية استراتيجية قليلة بالنسبة لأوكرانيا. 

ولكن في الواقع، يبدو أن روسيا مع إصرارها على تحقيق النصر بحلول 9 مايو، وتحديدا في عيد انتصارها على ألمانيا، ترغب في تحقيق هدف معنوي بعد 8 أشهر من القتال دون جدوى، وهو ما يعكس تململ الروس من استمرار المعركة على هذا النحو وسط مقاومة أوكرانية لا تنتهي، فيما يرغب الكرملين في رفع الروح المعنوية لجنوده بعد فقد الآلاف منهم منذ بدء العملية العسكرية الروسية. وما يؤكد ذلك تصريح خبير الدفاع الأوروبي "راجان مينون" لنيوزويك، بأن أعظم أولويات الرئيس الروسي الآن تحقيق النصر في باخموت خلال وقت قريب حتى يتمكن من وصف نوع من الإنجاز في مواجهة خسائره البشرية الضخمة، وحتى يتم الاحتفال بعيد النصر وسط ضجة كبيرة وتدفق وطني (Newsweek: 1 May 2023) وبذلك يعيد الرئيس الروسي تشكيل صورته أمام الرأي العام، وفي الوقت نفسه يرفع من معنويات جيشه الذي تململ من كثرة الإخفاقات الميدانية.

وأخيرا، فإن "بريغوزين" رجل أعمال في المقام الأول، لا يحمل أي عقيدة عسكرية، ولا يعمل من أجل أي مبدأ غير المال، شأنه شأن جميع الشركات العسكرية الخاصة في العالم، ومشهد غضبه من أجل جنوده القتلى لا يمكن أن يمر من دون تفسير، وأنه محاولة لتغيير مفردات الصفقة المبرمة مع الكرملين لتحقيق أكبر مكسب للشركة، فضلا عن إن توفير الذخيرة اللازمة ستمكن فاغنر من محاولة تحقيق النصر الحاسم حفاظا على سمعتها التي اهتزت قرابة العام منذ بداية معركة باخموت. وعلى أية حال، قد يقلب الوعد الروسي بتزويد المجموعة بالذخائر موازين القتال في المدينة التي صمدت لشهور في مواجهة كل من مرتزقة فاغنر والجيش الروسي النظامي.






twitter icontwitter icon threads iconthreads icon 42