مقالات تحليلية

النقاط الرئيسية في اتفاق السلام في إيرلندا الشمالية

12-Apr-2023

في العاشر من ابريل 1998 في يوم   الجمعة العظيمة الذي يسبق عيد الفصح المسيحي، انتزع الجمهوريون المؤيدون لإعادة توحيد مقاطعتهم مع إيرلندا والوحدويون المصرون على البقاء داخل المملكة المتحدة، اتفاق سلام لم يكن متوقعا بعد مفاوضات مكثفة شاركت فيها لندن ودبلن وواشنطن.

في السنوات التي أعقبت اتفاق السلام، سلمت المجموعات العسكرية سلاحها وغادرت القوات البريطانية. لكن احياء الذكرى السنوية سيتم دون احتفالات حيث يبدو السلام في إيرلندا الشمالية أكثر هشاشة مما كان عليه في 1998.

أنهى اتفاق الجمعة العظيمة ثلاثة عقود من أعمال عنف أسفرت عن 3500 قتيل بين الوحدويين ومعظمهم من البروتستانت، والجمهوريين الكاثوليك بمعظمهم.

المؤسسات المحلية التي تم إنشاؤها عقب الاتفاق والتي من المفترض أن توحد المجتمعات، مشلولة منذ أكثر من عام بسبب الخلافات المرتبطة بعواقب مغادرة بريطانيا للاتحاد الأوروبي.

في ما يأتي النقاط الرئيسية في اتفاق الجمعة العظيمة:

- بيان دعم -

وقع على هذه الاتفاق التاريخي في 10 أبريل 1998 رئيسا الوزراء البريطاني والأيرلندي آنذاك، توني بلير وبيرتي أهيرن. كذلك، وقعت ثمانية أحزاب أو مجموعات سياسية على الوثيقة، معلنة في النص أنه يشكل "فرصة تاريخية حقيقية لإنطلاقة جديدة" بعد عنف أستمر ثلاثة عقود بين الجمهوريين الكاثوليك، من جهة، والوحدويين ومعظمهم من البروتستانت، من جهة ثانية.

تعهد الموقعون التزام "الشراكة والمساواة والاحترام المتبادل"  واللجوء إلى "وسائل ديموقراطية وسلمية حصراً".

- الحدود -

لم يوضح الاتفاق بدقة الترتيبات عند الحدود، وهي كلمة لم يأت النص على ذكرها سوى عشر مرات.

وقد تعهدت المملكة المتحدة وأيرلندا "توحيد الترتيبات والممارسات الأمنية"، وضمنها "إزالة المنشآت الأمنية" واعتماد "إجراءات أخرى مناسبة ومتوافقة مع مجتمع سلمي طبيعي".

في الواقع، أدى هذا إلى إنشاء حدود غير مرئية بين الشمال والجنوب، وقد ساعد على ذلك كون أيرلندا والمملكة المتحدة عضوين في الاتحاد الأوروبي. مع خروج المملكة المتحدة من التكتل، أصبحت مسألة الحدود أكثر تعقيداً من الناحية العملية والنفسية.

لتسوية الأمر، نقل بروتوكول إيرلندا الشمالية الحدود الفعلية بين المقاطعة وبريطانيا، ما أثار استياء الوحدويين المتعلقين بالانتماء إلى المملكة المتحدة. وقد أدى ذلك إلى مأزق سياسي استمر على الرغم من الاتفاق الجديد الذي أبرمته لندن وبروكسل قبل فترة قصيرة لتخفيف عمليات التدقيق لمرحلة ما بعد بريكست الناجمة عن هذا الوضع.

- نزع السلاح -

نص الاتفاق على تعهد جميع المشاركين نزع سلاح جميع المنظمات المسلحة بالكامل.

كُلفت لجنة لحقوق الإنسان ولجنة للمساواة الاشراف على احترام الخصوصيات الدينية والثقافية.

- تقرير المصير -

يتحدد مصير أيرلندا الشمالية بناء لرغبة "غالبية الشعب" التي يعبر عنها بالتصويت. ويأخذ الاتفاق في الاعتبار أن خيار غالبية السكان هو الحفاظ على الاتحاد مع لندن. لكنه يفسح المجال أمام إمكانية توحيد أيرلندا، وهو ما يهدف إليه الكاثوليك، في حال أرادت غالبية السكان ذلك.

ولتكريس اختيار شعب أيرلندا الشمالية، قامت الحكومتان البريطانية والإيرلندية بتعديل الدستور. ألغت لندن قانوناً يعود لعام 1920 وينص على سيادتها على ألستر. وتخلت دبلن من جانبها عن مطالبتها بضم الشمال.

- المؤسسات -

مجلس محلي: يقاطعه الوحدويون حاليا ويتألف من 108 نواب  يمارسون سلطات تشريعية وتنفيذية.

المجلس مسؤول عن الشؤون المالية والبيئية والزراعية والصحية والتربوية. وتتولى لندن تسيير القطاعات الأخرى.

يرأس المجلس رئيس وزراء ونائب له، لكن مقاطعة الوحدويين حالت دون تشكيل حكومة.

ومن المفترض توزيع الحقائب الوزارية، البالغة حوالى عشر، بما يتناسب مع ثقل كل حزب. ويؤمن وزير بريطاني لشؤون أيرلندا الشمالية الاتصال بين بلفاست ولندن.

مجلس الشمال والجنوب: يتألف من ممثلين عن ألستر وجمهورية أيرلندا، من ضمنهم رئيسا الوزراء. ويهدف إلى تطوير التعاون في جميع المجالات التي تهم شطري الجزيرة (السياحة والبيئة والنقل والزراعة والصيد ..).

twitter icontwitter icon threads iconthreads icon 20