مقالات تحليلية

قادة أعمال يشككون في تقارير عن الحوكمة في مجالات مختلفة

26-Jan-2023

بحسب دراسة جديدة، لا يعتقد ثلاثة أرباع قادة الأعمال أنّ تقارير نظرائهم بشأن الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية تُظهر أن الافتقار إلى ثقة القطاع والبيانات القابلة للتحقق يولدان الشكوك.

تقول دراسة جديدة أجرتها "إنمارسات"، المتخصصة في مجالات الاتصالات العالمية عبر الأقمار الاصطناعية المتنقلة، ونشرتها (بزنيس واير): فإنّ معظم قادة الأعمال (76 في المئة) في القطاعات الكبرى يشككون في تقارير أقرانهم بشأن الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية.

صدرت هذه النتائج عن تقرير بحثي عالمي جديد ومستقل بعنوان "تسريع وتيرة العمل المستدام من خلال إنترنت الأشياء"، أُجريَ بتكليف من الشركة. وهو يستكشف آراء أكثر من 1000 من كبار صناع القرار في قطاعي التكنولوجيا والحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية عبر شركات الزراعة والتعدين والنقل، والمرافق، وشركات النفط، والغاز. 

تم سؤال المشاركين في الاستطلاع من أهل الاختصاص عن تصوراتهم حول الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية وما إذا كانوا يعتقدون أن البيانات المقدمة من خلال حلول "إنترنت الأشياء" يمكن أن تساعد في تحسين شفافية التقارير المقدّمة.

عبّر المشاركون في الاستطلاع عن مخاوفهم بشأن أولويات نظرائهم في مجال الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية، حيث قال 80 في المئة منهم أن منافسيهم يركزون بشكل أكبر على الفهم والملاحظة بدلاً من تحقيق نتائج ملموسة في مجال الاستدامة.

مع ذلك، وعلى الرغم من الشكوك التي تساورهم حول دوافع أقرانهم، فإن معظم قادة الأعمال يؤمنون بمبادراتهم الخاصة؛ حيث يعتقد 81 في المئة منهم أن شركاتهم هي أكثر استدامة من شركات منافسيهم.

النقص في البيانات يُفضي إلى انعدام الثقة تشير النتائج إلى أنّ الافتقار إلى البيانات الملموسة التي يمكن التحقق منها - والاستعداد لمشاركتها - يقوض الثقة ويبطئ عملية التقدم في مجال استدامة الأعمال.

مع ذلك، يؤكد الكثيرون أنّ البيانات التي يتم جمعها عبر حلول إنترنت الأشياء ضرورية لبناء الثقة (81 في المئة) وتحسين نتائج الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية بشكل عام (82 في المئة).

ويخطط أربعة من كل خمسة مشاركين في الاستطلاع لزيادة استخدامهم لحلول إنترنت الأشياء على مدار الـ12 شهراً القادمة لقياس وفهم تأثير مبادرات الاستدامة الخاصة بهم بشكل أكثر دقة. وذكرت نسبة مماثلة أنها تحقق بالفعل عائداً على الاستثمار من أدوات إنترنت الأشياء المستخدمة لتحسين الاستدامة (78 في المئة).

وفي حين أنّ الغالبية (83 في المائة) توافق على أنه باستطاعتها فعل المزيد من الأمور للاستفادة بشكل فعال من حلول إنترنت الأشياء لإنتاج بيانات الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية، فإن المقاومة الراسخة لمشاركة البيانات تخلق عائقاً إضافياً أمام تحقيق التقدم.

وقال 47 في المئة فحسب إنهم سيكونون مرتاحين لمشاركة جميع بيانات الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية الخاصة بهم مع أطراف خارجية لتحسين التقارير المقدمة للقطاع والمعايير على مدى الأعوام الثلاثة المقبلة (1-3)، ما يعزز أن تحسين الثقة سيكون مفتاحاً لتحقيق نتائج أفضل.

ويعدّ الاتصال عبر الأقمار الصناعية المدخل لإنترنت الأشياء مع توافر البيانات الضخمة في صميم فعالية إنترنت الأشياء، يتفق تسعة من كل عشرة (91 في المائة) على أنّ الاتصال عبر الأقمار الصناعية يعدّ المدخل لتسخير الإمكانات الكاملة لحلول إنترنت الأشياء التي تركز على تحسين الاستدامة.

حالياً، يعتمد نحو ثلث المشاركين في الاستطلاع (36 في المئة) على شبكات الأقمار الصناعية للاتصال بإنترنت الأشياء. ومع ذلك، من المقرر أن يصبح القمر الصناعي الطريقة الأكثر شيوعاً للاتصال على مدار العقد المقبل، ويتوقع نصفهم استخدامه خلال هذا الإطار الزمني.

ولا تعد البيانات المدعومة بإنترنت الأشياء الطريقة الوحيدة التي يمكن أن تساعد بها تكنولوجيا الأقمار الصناعية في تحسين النتائج البيئية. فقد كشف تقرير "إنمارسات" الأخير المُعنون "هل يمكن للفضاء المساعدة في إنقاذ الكوكب؟" أنّ العالم يمكن أن يحقق صافي انبعاثات صفري بحلول عام 2040، أي قبل عشرة أعوام من الموعد المنشود، من خلال تسريع اعتماد تقنيات الفضاء والأقمار الصناعية..

وتعد الشبكات مثل "إنمارسات إليرا" مركزية في هذا الأمر، حيث توفر اتصالاً عالمياً فائق الموثوقية يسمح بمشاركة البيانات في قطاعات مثل الزراعة والمرافق الكهربائية والتعدين والنفط والغاز والنقل.

يقول جات برينش، الرئيس التنفيذيّ للشؤون التجارية وشؤون الإنتاج في شركة "إنمارسات"، في هذا السياق: "لا يمكنك إدارة ما لا يمكنك قياسه؛ لذا، من المشجع أن نرى أنّ الكثير من المؤسسات تستخدم إنترنت الأشياء لتقييم وتحسين تقارير الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية".

أضاف: "من أجل إظهار تقدمها، يتوجّب على الشركات التغلب على ترددها في مشاركة البيانات المفيدة وامتلاك الثقة اللازمة لنشر رؤى ذات مغزى. وإلا، فإنّها تخاطر بتقويض التعاون الحقيقي بشأن الاستدامة والتغلب على التقدم الحقيقي الذي يتم إحرازه. فلا يوجد حل سريع، بل يجب إنشاء معايير منهجية تستند إلى بيانات قابلة للتنفيذ، وستلعب مشاركة النتائج دوراً حاسماً في إعادة إنشاء تقارير الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية الجديرة بالثقة".

وتابع قائلاً: "لا قيمة لإنترنت الأشياء من دون الاتصال. ومع ذلك، لا يمكن للتغطية الأرضية في كثير من الأحيان الوصول إلى المواقع البعيدة حيث تنشأ نقاط البيانات الأكثر قيمة لدينا بشكل متكرر. فباستخدام الأقمار الصناعية لسد فجوة الاتصال، يمكن للمؤسسات الوصول إلى البيانات لاتخاذ القرارات الصحيحة على الفور. نحن بحاجة إلى الاستفادة القصوى من هذه الفرصة في حال أردنا تحقيق صافي انبعاثات صفري بسرعة".

من جانبه، قال دايفيد هيل، المدير التنفيذي لمجتمع إنترنت الأشياء: "تعد حلول إنترنت الأشياء المتصلة المدخل للحصول على بيانات الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية المجمعة وتحليلها ومشاركتها بطريقة متوافقة وآمنة. 

وبنفس الطريقة التي نستخدم بها الأجهزة القابلة للارتداء لقياس صحتنا الشخصية، يجب على الشركات اعتماد حلول إنترنت الأشياء بشكل أكبر لمراقبة تقدّمها وخفض تكاليفها وتحسين سلامتها وزيادة استدامتها. وستعمل البيانات القوية على دعم ادعاءاتها المتعلقة بالحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية ويمكن استخدامها لإعداد التقارير في جميع مناطق عملياتها، خاصةً في المواقع النائية التي تواجه ظروفاً صعبة".

وأضاف: "من أجل تحقيق نجاح فعليّ، يتوجب علينا تغيير طريقة تفكيرنا فيما يتعلق بمشاركة البيانات والاتصال. وبمجرد أن تشعر الشركات بالراحة عند مشاركة رؤاها بشأن الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية لتحسين تقارير القطاع على نطاق أوسع ووضع معايير مرجعية وإعطاء الأولوية للاتصال عبر الأقمار الصناعية كعامل تمكين رئيسي، سنبدأ بملاحظة تقدم فعليّ في مجال الاستدامة".

استند هذا التقرير إلى بحث مستقل أجرته "سنسسوايد" نيابةً عن "إنمارسات"، وتم استطلاع آراء أكثر من 1000 من كبار المتخصصين في قطاعي التكنولوجيا والحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية الذين يتمتعون بسلطة اتخاذ قرارات تتعلق بالاستدامة عبر مجموعة من أحجام الشركات. 

توزع المشاركون في الاستطلاع عبر قطاعات الزراعة والتعدين والنفط والغاز والمرافق والنقل في جميع أنحاء أوروبا وأمريكا الشمالية، وأمريكا الجنوبية، وإفريقيا، وآسيا. وبناءً على ذلك، تمثل النتائج مجموعة واسعة من الشركات في مراحل مختلفة من الاستدامة ورحلات تبني إنترنت الأشياء الصناعية. وتم جمع البيانات في أغسطس/ سبتمبر 2022.

twitter icontwitter icon threads iconthreads icon 19